
مقال × حدوته ” الحزن المستعجل “

مقال × حدوته ” الحزن المستعجل “
حالة من القلق والتوتر سيطرت على العاملين داخل الشركة ، بعد إنتشار أخبار تؤكد أن الإدارة تستعد للإستغناء عن بعض الموظفين .
أيام صعبة عاشها الجميع ، الكل يسأل ، والكل يترقب في خوف .
ومن بين هؤلاء كان هناك موظف بدا عليه القلق بشكل واضح ، حتى تحوّل الأمر إلى حزن دائم انعكس على حالته النفسية وتصرفاته ، فأصبح عصبياً مع الجميع ، وكانت أسرته بالطبع أكثر من تأثر بذلك .
لكن ما لفت إنتباهه وجود زميل له في نفس الشركة يعيش الأمر بشكل مختلف تمامًا .
هادئ ، طبيعي ، يتعامل مع يومه وكأن شيئًا لم يحدث .
أثار ذلك فضوله ، فذهب إليه يسأله ، كيف تستطيع أن تكون هادئًا هكذا؟! .
ألا تخاف من القادم؟
أبتسم زميله وقال بهدوء.
ومن قال إني غير مهتم؟ ، أنا أسمع كل ما يُقال مثل الجميع ، لكن لماذا أحزن قبل الموعد؟ .
كل ما نسمعه حتى الآن مجرد أخبار غير مؤكدة ، وربما تكون إشاعات من الأساس .
وحتى لو أصبحت حقيقة ، وكنت أنا أحد الذين سيتم الإستغناء عنهم ، فلماذا أعيش الحزن مرتين؟! ، مرة الأن ، ومرة بعد الإستغناء.
أجعل لكل شيء وقته ، حتى الحزن .
لا تستدعِ القلق مبكرًا ، ولا تُرهق أعصابك وأسرتك بأشياء ما زالت في علم الغيب .
حين تأتي المشكلة ، تعامل معها وقتها ، أما الآن فَعِش يومك بشكل طبيعي .
كل شيء في الحياة له قدر ، وحتى الإنسان له قدرة محدودة على تحمّل الضغوط .
ومن واجبك أن تُخفف عن نفسك ما أستطعت ، لا أن تضاعف أوجاعك بيدك .
وفي النهاية ، قصة هذا الموظف ليست سوى مثال بسيط لما نفعله جميعًا بأنفسنا طوال الوقت .
نقلق ، نتوتر ، نحزن ، بسبب أشياء لم تحدث بعد ، وربما لن تحدث أبدًا .
ولو راجعت حياتك جيدًا ، ستكتشف أن كثيرًا من مخاوفك القديمة لم تقع أصلًا ، لكنك دفعت ثمنها من أعصابك وراحتك وسلام من حولك .
لا تعش الحزن قبل موعده ، فالعمر أقصر من أن نستهلكه في معارك لم تبدأ بعد .



