مقالات ووجهات نظر

مقال × حدوته ” الحزن المستعجل “

بقـلم/ هشـام سـطوحي

مقال × حدوته ” الحزن المستعجل “

مقال × حدوته " الحزن المستعجل "

مقال × حدوته ” الحزن المستعجل “

حالة من القلق والتوتر سيطرت على العاملين داخل الشركة ، بعد إنتشار أخبار تؤكد أن الإدارة تستعد للإستغناء عن بعض الموظفين .

أيام صعبة عاشها الجميع ، الكل يسأل ، والكل يترقب في خوف .

ومن بين هؤلاء كان هناك موظف بدا عليه القلق بشكل واضح ، حتى تحوّل الأمر إلى حزن دائم انعكس على حالته النفسية وتصرفاته ، فأصبح عصبياً مع الجميع ، وكانت أسرته بالطبع أكثر من تأثر بذلك .

لكن ما لفت إنتباهه وجود زميل له في نفس الشركة يعيش الأمر بشكل مختلف تمامًا .

هادئ ، طبيعي ، يتعامل مع يومه وكأن شيئًا لم يحدث .

أثار ذلك فضوله ، فذهب إليه يسأله ، كيف تستطيع أن تكون هادئًا هكذا؟! .

ألا تخاف من القادم؟

أبتسم زميله وقال بهدوء.

ومن قال إني غير مهتم؟ ، أنا أسمع كل ما يُقال مثل الجميع ، لكن لماذا أحزن قبل الموعد؟ .

كل ما نسمعه حتى الآن مجرد أخبار غير مؤكدة ، وربما تكون إشاعات من الأساس .

وحتى لو أصبحت حقيقة ، وكنت أنا أحد الذين سيتم الإستغناء عنهم ، فلماذا أعيش الحزن مرتين؟! ، مرة الأن ، ومرة بعد الإستغناء.

أجعل لكل شيء وقته ، حتى الحزن .

لا تستدعِ القلق مبكرًا ، ولا تُرهق أعصابك وأسرتك بأشياء ما زالت في علم الغيب .

حين تأتي المشكلة ، تعامل معها وقتها ، أما الآن فَعِش يومك بشكل طبيعي .

كل شيء في الحياة له قدر ، وحتى الإنسان له قدرة محدودة على تحمّل الضغوط .

ومن واجبك أن تُخفف عن نفسك ما أستطعت ، لا أن تضاعف أوجاعك بيدك .

وفي النهاية ، قصة هذا الموظف ليست سوى مثال بسيط لما نفعله جميعًا بأنفسنا طوال الوقت .

نقلق ، نتوتر ، نحزن ، بسبب أشياء لم تحدث بعد ، وربما لن تحدث أبدًا .

ولو راجعت حياتك جيدًا ، ستكتشف أن كثيرًا من مخاوفك القديمة لم تقع أصلًا ، لكنك دفعت ثمنها من أعصابك وراحتك وسلام من حولك .

لا تعش الحزن قبل موعده ، فالعمر أقصر من أن نستهلكه في معارك لم تبدأ بعد .

مقال × حدوته " الحزن المستعجل "

مقال × حدوته ” الحزن المستعجل “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى