العلم الأحمر للأفكار القاتلة
حياه الشعوب وموتها وتقدمها وتراجعها تكمن فى صياغة الافكار وتأتى صياغة الافكار من مدلول الكلمات ويأتى مدلول الكلمات من قوة اللغة وتاتى قوة اللغة من تاثير التراكيب اللغوية وعمقها وسندها ومرجعيتها.
إن خطورة الافكار تكمن فى عمقها حين تتحول الى عقيدة وتصير وقوداً لحركة الشعوب والتاريخ خير شاهد ، قامت الحرب العالمية الاولى عبر صياغة فكرة الإمبريالية أو التسلطية السياسة وهى عقيدة فكرية تهدف إلى توسيع نطاق السيطرة على الدول الأُخرى وشعوبها؛ بغيةَ زيادة فرص التفوق السياسي والاقتصادي وزيادة السلطة والهيمنة على تلك الشعوب ، ويكون ذلك غالبًا باستخدام القوة الصارمة، ولا سيَّما القوة العسكرية، حيث ترتبط الإمبريالية بمفاهيم الاستعمار والإمبراطورية وكانت أحد اهم الركائز الفكرية للحرب العالمية .
بينما قامت الحرب العالمية الثانية على ظهور فكرة الفاشية هي تيار سياسي وفكري من أقصى اليمين، ظهر في أوروبا في العقد الثاني من القرن العشرين، لهُ نزعة قومية عنصرية تُمجّد الدولة إلى حدّ التقديس، ويرفض نموذج الدولة الذي ساد أوروبا منذ أواخر القرن التاسع عشر القائم على الليبرالية التقليدية والديمقراطية البرلمانية التعددية .
وكنتيجة لوصول ذلك الفكر الى سدة الحكم فى أوروبا المنهكة من الحرب العالمية الاولى ظهرت فكرة النازية وغيرها الامر الذى سعى لاستعادة قومية الشعوب المنفصلة فثارت معها من جديد الخلافات التاريخية وقامت الحرب التى قضت على الاف المدنيين والعسكريين .
إلى غيرها من الافكار الفلسفية التى كانت وقودا لتغيير خريطة العالم من البقاء للأقوى الى البقاء للاصلح .
إن الافكار التى يتم تداولها الان فى العالم وتصل الينا يجب الا تؤخذ من منظور فكرى فقط وإنما من منظور استراتيجى فهى فى الغالب نتيجة دراسات وأبحاث وخطط ومؤثرات ظهرت للعلن بعد إكتمال إعدادها فى مطابخ السياسة الدولية ومن المؤكد أنها ذات مغزى .
وعلى سبيل المثال لا الحصر لماذا الان فكرة التيار الابراهيمى (وثيقة ابراهام ) التى تصر الولايات المتحدة ومعها تابعتها اللقيطة على فرضها على العالم العربي ؟ ولماذا العالم العربي تحديدا؟ ولماذا الان؟
هذه الوثيقه ظاهرها أنها تسعى للوصول الى نقطة اتفاق بين الاديان الثلاثة فى نقطة جذرية واحدة وهى ابراهيم النبي أبو الانبياء وبالتالى التوافق ونبذ الخلافات الدينية ، لكن فى الحقيقة أنها تحمل معها السم القاتل لكل المعتقدات ببساطة لانها تدعوا الى التطبيع مع الدولة اللقيطة ذات المعتقد الذى يرى لنفسة الافضلية على الجميع فكيف يكون المبدأ هو التسامح ونبذ الخلافات والجوهر فرض سيطرة تيار واحد على الجميع عبر مسامحتة على جرائمة ونبذ الخلافات معه فى حين أن سلوكياتة العدوانية لا تحتاج الى دليل وما حرب غزة و لبنان وسوريا وايران عنا ببعيد .
تلك الفكرة المسمومة تحتاج الى عقول جوفاء لإستقبالها فكان لزاماً أن تسبقها أفكار تؤدى الى فراغ العقول مثل ضياع اللغة حتى لاتقرأ، وكتاب ومفكريين مأجوريين للترويج ،وشيوع لكل شيء مخالف للفطرة (الالحاد-المثلية -الانتحار..الخ ) وشيوع المخدرات والعنف وكل مذهبات العقل الأمر الذى يجعل العقل جاهزاً لإستقبال فكرة التسامح المسموم وأنها طوق النجاة والسمو فوق الخلافات .
لكن ميزان العقل يطرح بعض الاسئلة المنطقية فى هذه الدعوة ،لماذا هذه الدعوة فى البلاد العربية وليست فى البلاد الغربية؟ رغم أن من عذب اليهود وشردهم ليس العرب .بل الدول الاوروبية .لماذا لا تطلب الدولة اللقيطة أن توقع المانيا عليها مثلا ؟
إن الغرض منها هو رضوخ الدول العربية المظلومة عقائدياً وصاحبة الحق فى الارض الى المغتصب ونسيان حقوقها التاريخية بينما يدرس اليهود فى مدارسهم أن العرب أغيار وينطبق عليهم قانون الاغيار اليهودى من معاملتهم معاملة البهائم وأنهم يجوز قتلهم وحرقهم وهدم اسوار مدنهم هذة عقيدتهم دون مبالغة أو تهويل .
ماذا لو طرح العرب أطروحتهم للموافقة عليها بحيث تتنازل الدولة اللقيطة عن كل الاراضى المحتلة وتعترف بالدولة الفلسطينية وتتخلى عن أحلام السيطرة بعقد معاهدات سلام تضمن لها وللدول الاخرى السلام الحقيقى وتعيد الفلسطينيين الى بلادهم وتوقف الاستيطان ، فهل ستوافق تلك الدولة اللقيطة ؟الاجابة المسبقة لن توافق .لانها تريد لنفسها ضماناً وصكاً مفتوحاً يمنع تكوين فكر عقائدى يكشف حقيقتهم ثم بتعاقب الاجيال تصير تلك عقيدة العرب بينما تظل عقيدة اليهود ترى العرب أغياراً .
أننى أحذر من تداعيات الافكار الغريبة فى المجتمع المصرى و المجتمع العربي ومن كتاب هم مقدمة للتشكيك فى كل الثوابت التاريخية والعقائدية
ولابد أن تتبنى الدولة مشروعاً لوثيقة الهوية الثقافية المصرية للحفاظ على هويتنا من خلال وزارة الثقافة يشمل النقاط الاتية :
1- تشكيل مجلس يتبع وزارة الثقافة وعضوية الازهر والكنيسة والاعلام والتعليم والاجهزة الامنية وكبار المفكريين الوطنيين لتحديد النموذج المصرى المتكامل للشخصية الثقافية المصرية بشكل نموذجى يجمع عراقة الماضي وحداثة الحاضر والمطلوب من الشخصية الثقافية المصرية
2- حصر الافكار الايجابية والسلبية فى المجتمع وتحديد آليه لجمع الافكار الغريبة والشاذه وايضاً الجديدة على مجتمعنا
3- عمل دراسة لكل فكرة على حده ومدى تأثيرها على نموذج الهوية المصرية الثقافية بالايجاب أو السلب
4- مراجعة المناهج الدراسية خاصة فى التعليم الاساسي لاعادة توظيفها لبناء الشخصية المصرية
5- مراجعة مناهج المدارس الدولية والجامعات الاجنبية والخاصة لدواعى اتساقها مع الهوية المصرية واعتبارها شرطاً للاستمرارفى العمل
6- ادراج برنامج لتدعيم تعليم اللغة العربية واعتبارها مادة اساسية ومهمة بجميع المدارس والجامعات الخاصة والدولية
7- ادراج برنامج الهوية المصرية النموذجى ضمن خطبة الجمعة بالمساجد ويوم الاحد بالكنائس المصرية
8- دراسة الوقائع التاريخية بالمناهج العلمية وتنقيتها من شوائب الافكار الثقافية المؤثرة على الهوية المصرية
9- يقوم المجلس باعطاء تصريح لمن له امكانية التحدث في وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي
10- حصر المنصات الخاصة التى تقدم القنوات وحظر القنوات التى تقدم محتوى منافى للثقافة المصرية وكذلك مراجعة خوادم الانترنت وعمل فلتر خاص يمنع ويحظر القنوات المسيئة للهوية المصرية .
إن مقاومة خطر تداول الافكار بالجهود الذاتية الفردية لن يوقفها وأنما سيزيد من إنتشارها وتشعبها لدرجة يصعب حصرها فيما بعد لقد تشوهت الشخصية المصرية بالفعل وبات واضحاً للجميع الانحرافات الفكرية و الاخلاقية للشباب والمجتمع وحان الوقت لدراسة تلك الافكار والتصدى لها قبل أن نصتدم بجيل لا يعرف هويته ولا ثقافتة ولا دولته ساعتها فقط سينتهى كل شيء جميل فى حياتنا الهادئة . حفظ الله من كل شر وسوء
العلم الأحمر للأفكار القاتلة


