معركة المزرعة الصينية.. أشرس معارك حرب أكتوبر وأخطر ثغرة كادت تغير مسار الحرب”
نهاد الشيمي
“حدث في مثل هذا اليوم”
“معركة المزرعة الصينية.. أشرس معارك حرب أكتوبر وأخطر ثغرة كادت تغير مسار الحرب”

“معركة المزرعة الصينية.. أشرس معارك حرب أكتوبر وأخطر ثغرة كادت تغير مسار الحرب”
في 15 أكتوبر 1973، وفي الضفة الشرقية لقناة السويس بالقرب من منطقة الدفرسوار، اندلعت واحدة من أعنف وأش-رس المعارك في تاريخ الص-راع العربي الإس-رائيلي، عُرفت باسم “معركة المزرعة الصينية”.. معركة لم تكن مجرد إشتباك عس-كري، بل كانت المفتاح الذي حاولت به إس-رائيل فتح ثغرة الدفرسوار وقلب موازين ح-رب أكتوبر.
لماذا سُميت بالمزرعة الصينية؟
الإسم يعود إلى ما قبل الح-رب بسنوات في تلك المنطقة القاحلة من سيناء، كانت هناك محطة تجارب زراعية أنشأها خبراء يابانيون في الستينيات،
لكن الجنود الإس-رائيليين الذين استولوا على سيناء عام 1967 ظنوا أن ملامح العمال الآسيويين صينية، فأطلقوا على المكان اسم “المزرعة الصينية”. الإسم ظل عالقاً حتى في الخرائط العس-كرية الإس-رائيلية.
وتقع المزرعة على الطريق العرضي رقم 4، الرابط بين القناة ووسط سيناء، وهو طريق إستراتيجي يمر بمحاذاة البحيرات المرة.
ماذا حدث في يوم 15 أكتوبر؟
بعد نجاح القوات المصرية في عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف يوم 6 أكتوبر، بدأت إس-رائيل في البحث عن ثغرة ووجدتها القيادة الإس-رائيلية بقيادة أرييل شارون في منطقة الدفرسوار، حيث توجد فجوة بين الجيش الثاني الميداني في الشمال والجيش الثالث في الجنوب.
دفعت إس-رائيل بلواء مظلات ولواء مدرع بقيادة شارون لإختراق المنطقة ليلاً والعبور إلى الضفة الغربية للقناة لكن ما لم يتوقعه شارون، أن تلك المنطقة كانت مؤمنة بقوة من الفرقة 16 مشاة بقيادة العميد عبد رب النبي حافظ، واللواء 16 مشاة بقيادة العقيد عبد الحميد عبد السميع.
48 ساعة من الجحيم للإس-رائيلين
تحولت المزرعة الصينية إلى مقبرة للدبابات وفيها إشتبكت الدبابات المصرية والإس-رائيلية من مسافة 20 متر فقط في بعض الأحيان وقتها المعركة إستمرت 3 أيام بلا توقف، إستخدمت فيها كل أنواع الأسلحة.
الخسائر الإس-رائيلية كانت فادحة بشهادة شارون نفسه الذي وصفها بأنها “أبشع كابوس في حياته”. فقدت إس-رائيل في تلك المزرعة وحدها أكثر من 40 دبابة وعدد كبير من القتلى الإس-رائين.
في الجانب المصري، سطر أبطال الصاعقة والمشاة ملاحم خالدة. ومن أبرز الأبطال:
– المقدم إبراهيم الدسوقي قائد الكتيبة 16 مشاة
– الرائد أحمد شحاتة الذي دمر 7 دبابات بمفرده
– جنود الكتيبة 133 صاعقة الذين قاتلوا حتى آخر طلقة
هل نجحت إس-رائيل في العبور؟
رغم شراسة المعركة، تمكنت قوة صغيرة من الإس-رائيليين من التسلل غرب القناة ليلاً وإقامة رأس جسر، وهو ما عُرف بثغرة الدفرسوار.
لكن هذه الثغرة تم حصارها تماماً ولم تحقق هدفها الاستراتيجي وهو قطع الإمداد عن الجيش الثالث أو احتلال الإسماعيلية أو السويس.
بشهادة الخبراء العس-كريين، لو لم تصمد قوات المزرعة الصينية، لسقطت الإسماعيلية ولتغير مسار الح-رب بالكامل.
ماهي الدروس المستفادة من هذة المعركة؟
معركة المزرعة الصينية أكدت عقيدة الجندي المصري القائمة على الثبات في الأرض مهما كانت التضحيات. وهي المعركة التي تدرس حتى اليوم في الأكاديميات العس-كرية العالمية كمثال على القت-ال الدفاعي في أرض مفتوحة ضد قوات مدرعة متفوقة عددياً.
ورغم مرور أكثر من 50 عاماً، لا تزال رمال الدفرسوار تحتفظ ببقايا دبابات محترقة، شاهدة على يوم قاتل فيه المصريون ببسالة وكتبوا بدمائهم أن العبور لم يكن صدفة، بل كان إرادة شعب.


