“عظمة شعب… جيش لا يُقهر”

“عظمة شعب… جيش لا يُقهر”
السادس من أكتوبر.. يوم تحوّل فيه المستحيل إلى نصر في السادس من أكتوبر عام 1973، لم تكن مصر على موعد مع معركة عسكرية فحسب، بل كانت على موعد مع لحظة فارقة في تاريخها. لحظة أثبت فيها المصريون أن الهزيمة لا تعني النهاية، وأن الأرض التي تُسلب يمكن أن تعود بالإرادة والتخطيط والتضحية.
“عظمة شعب… جيش لا يُقهر”
بعد سنوات قاسية أعقبت حرب يونيو 1967، بدأت مصر في إعادة بناء قواتها المسلحة، وخاضت حرب الاستنزاف التي كانت مرحلة مهمة في إعداد القوات للمعركة الكبرى. سنوات من التدريب والتخطيط وجمع المعلومات والاستعداد، حتى جاء اليوم الذي انتظره المصريون.
ساعة الصفر… وعبور القناة
في تمام الساعة الثانية ظهرًا، بدأت القوات المصرية تنفيذ الهجوم على طول جبهة قناة السويس. وانطلقت الطائرات المصرية في ضرب أهداف عسكرية، بينما بدأت المدفعية تمهيدها النيراني على مواقع العدو
ثم جاء المشهد الذي أصبح رمزًا في تاريخ العسكرية المصرية: عبور جنود الجيش المصري قناة السويس واقتحام التحصينات الإسرائيلية.
وباستخدام وسائل العبور والجسور والمعدات الهندسية، تمكن المهندسون العسكريون من فتح الثغرات في الساتر الترابي، لتبدأ القوات في إنشاء المعابر ودفع المدرعات والقوات إلى الضفة الشرقية.
كان خط بارليف، الذي ارتبط في الوعي العام بأنه حاجز شديد التحصين، أمام الجنود المصريين. وبالتخطيط الهندسي واستخدام خراطيم المياه لفتح ثغرات في الساتر الترابي، بدأت القوات المصرية في شق طرق العبور وتوسيعها أمام القوات المتقدمة.
الجندي المصري… عنوان البطول
لم تكن المعدات وحدها هي التي صنعت مشهد العبور؛ كان الإنسان هو العنصر الحاسم.
جندي مصري يحمل سلاحه، يعبر القناة تحت نيران المعركة، ويتقدم نحو مواقع العدو بإصرار وإيمان بواجبه. رجال قدموا أرواحهم، وآخرون عادوا بإصابات وذكريات حملوها طوال حياتهم.
وفي كل خطوة على الضفة الشرقية كانت هناك قصة بطولة، وفي كل شهيد حكاية وطن، وفي كل مقاتل دليل على أن الدفاع عن الأرض لم يكن مجرد مهمة عسكرية، بل قضية وطن بأكمله.
شعب خلف جيشه
كان أكتوبر أيضًا قصة شعب.
فالمصري الذي ظل سنوات ينتظر لحظة استعادة الثقة لم يتخلَّ عن جيشه، وكانت الجبهة الداخلية جزءًا أساسيًا من مشهد الصمود. الأسر المصرية عاشت أيام الحرب بقلوب معلقة بأبنائها على الجبهة، والمصريون جميعًا تابعوا أخبار المعركة باعتزاز وأمل.
لقد كان العبور نتيجة تلاحم بين إرادة شعب وإصرار جيش، وبين التخطيط العسكري والصمود الشعبي.
أكتوبر… ليس مجرد ذكرى
تأتي ذكرى السادس من أكتوبر كل عام لتقول للأجيال الجديدة إن التاريخ لا يُكتب بالأماني، وإنما بالعمل والإعداد والتضحية.
إنها ذكرى رجال واجهوا ظروفًا صعبة، فاختاروا الاستعداد بدل الاستسلام، والعمل بدل اليأس، والتضحية من أجل الوطن.
وفي هذه الذكرى، تبقى أسماء شهداء أكتوبر حاضرة في وجدان مصر، ويبقى كل مقاتل شارك في المعركة جزءًا من ذاكرة وطنية لا تُنسى.
السادس من أكتوبر ليس مجرد يوم في التقويم…
إنه يوم عبرت فيه مصر من الألم إلى الأمل، ومن آثار الهزيمة إلى استعادة الثقة، ومن الانتظار إلى الفعل.
وفي ذكرى هذا اليوم العظيم، نقف إجلالًا أمام شهداء الوطن، ونوجه التحية لأبطال القوات المسلحة، ولكل مصري حمل مسؤولية وطنه في أصعب الظروف
عظمة شعب…
عزيمة جيش…
وتاريخ وطن لا يُنسى.
تحية لأبطال أكتوبر… تحية لشهداء مصر… وتحيا مصر.

