مقالات ووجهات نظر

كيف تعم علينا المحبة

بقلم/ ايمان ذهنى

كيف تعم علينا المحبة

كيف تعم علينا المحبة “إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه واعتقد أن كل ما يقوله صدق”

مقالي اليوم خارج عن المألوف كما تعودتم مني دائماً

فموضوعنا اليوم عن:

كيف تعم علينا البركة والمحبة؟

فأحد أسباب نظام أمور الناس في الدنيا هي المحبة ويليها مباشرةً العدالة تعرفوا لماذا؟

لأن الله تعالى دعا عبادهِ في كل سور القرآن الكريم أولاً بالمحبة.

قال الله تعالى في نص الآية الكريمة:

“لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن كفر بالطاغوت ويؤمن باللهِ فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم”.

معنى ذلك أن العبد مخير وليس مسيّراً حتى في اختيار عبادته ودينه فلا بد أن يقتنع أولاً ثم يكون محباً مطمئناً لهذا الاختيار ويؤهل نفسه له ويؤمن به.

لأن إذا توافر ذلك وعمت المحبة بين البشر كان الاستغناء عن العدالة. والعدالة يوجد دورها إذا وجد الخلاف ولحل المشاكل

وأساس وجودها المساواة بين البشر في الأقوال والأفعال ومنها أيضاً الحلول ووقف العداء بين الناس.

ولأن الله تعالى يعلم جيداً نفوس عباده وتقلبها وتغيرها فجعل العدالة بينهم وهي في المرتبة الثانية لذلك يؤتى بالحاكم أو القاضي

الذي درس أصول القانون الفقهي أو قانون الأحوال الشخصية والشرعية أو القانون المدني أو القانون الدولي أو القانون العسكري

أو أي قانون يُدرس في الجامعات والذي تسير وتقوم عليه كل شؤون الدولة لحل وفصل المنازعات بين البشر.

ولكن المحبة نابعة من القلب وهي أساس التعامل بين البشر فمنها تولد الألفة

وإذا توافرت الألفة والمحبة في عبدٍ ما يسلم من عيون الناس الحاسدة والحاقدة.

ويوجد حديث شريف دال على ذلك سأذكره لكم:

المؤمن ألف مألوفاً انتصر بالألفة على أعدائه وامتنع من حاسديه فسلمت نعمته منهم وصفت مودته عنهم.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“المؤمن ألف مألوفاً ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس”.

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإذا توافرت في قومٍ ما المحبة بينهم سلموا وإذا تحابوا تواصلوا وإذا تواصلوا تعاونوا وإذا تعاونوا عملوا وإذا عملوا عمروا في الأرض.

ومن هنا نعرف أن أساس النهوض بأي دولة ما هو التماسك والتعاون والتآلف بين قلوب الكثير من المواطنين داخل هذه الدولة

دون السعي والنظر وراء كل ما يقال عن سوء إدارتها لأنهم في النهاية يريدون إسقاط هذه الدولة لأنها أصبحت دولة قوية.

فلابد من التواصل وعرض كل ما نبتلى به ونعاني منه من مشاكل بطريقة حسنة وحسن خلق حتى يفتح لنا باب الحوار والعمل على

توصيل صوتنا إلى هؤلاء المسؤولين الذين يعملون من أجل الأفضل والأحسن من وجهة نظرهم على الأقل.

فالواجب علينا أن نعرض وجهة نظرنا دون الاعتراض على كل ما يتم على أرض الواقع بجهل دون معرفة أسباب هذه المشاكل

ولكي تعم علينا المحبة بيننا حتى نصبح أمة قوية لا تخشى أحداً إلا الله ولا تخاف أحداً إلا الله فبلادنا الحبيبة محروسة بإرادة الله ثم بإرادتنا نحن

فقد قال بعض من الحكماء:

من لا يرغب في ثلاث يُبلى بست

من لم يرغب بالأخوة بُلي بالعداوة ومن لم يرغب في السلام بُلي بالشدائد والامتهان ومن لم يرغب في المعروف بُلي بالندامة والخسران.

وهكذا من لم يتبع قول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الحكماء يُبتلى.

إن المتحابين في الله كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضاً.

وفي النهاية يكونون يوم القيامة بإذن الله على منابر من نور بجوار النبيين والصديقين والشهداء بإذن الله

لذلك يجب علينا أيها الأحباب أن نتسم بحسن الخلق لأن حسن الخلق بذرة لاكتساب المحبة كما إن سوء الخلق استجلاب للبغضاء والفواحش وفتح باب الشيطان.

فمن حسن خلقه صان عرضه ومن ساء خلقه هتك عرضه

الخلق الحسن يذيب الخطايا ويفتح أبواب الجنة فابتسموا وابسطوا وجوهكم لله ولعباده أيها الأحباب فالأبتسامة في وجه أخيك صدقة.

الحديث عن المحبة والتآلف بين الشعوب والقلوب شرحه يطول وكله يصب في التعاملات الإنسانية بين البشر.

فيجب علينا أن ننظر إلى كيف يعم علينا البركة بالتعاون والتسامح والحب حتى نصبح أحباب الله

ثم أحباب نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ثم محبة عباد الله الصالحين.

ومنه نصل إلى الأمان ومنه نصل إلى الاستقرار في معيشتنا والنهوض والتقدم بأمتنا العربية ومنه نصل إلى التواصل الدائم

بين الشعوب ومنه نصبح أقوياء ولا يستطيع أحد أن يتغلب علينا أو يقضي علينا لأننا نريد الخير والسلام للجميع ونؤمن بأن الدين لله والأوطان للجميع.

والله وحده هو المتحكم في نظام هذا الكون كله بأكمله وهو القاضي والعادل والمحاسب والرازق.

ودوسوا حبتين على كلمة الرازق دي لأننا إذا بدأنا في السعي الصحيح حول الرزق الحلال سيفتح لنا أبوابه

وإلى كيفية الحصول عليه وسيرزقنا الله رزقاً حلالاً طيباً مباركاً فيه.

فالله هو الرازق وهو الذي يحاسب ويعاقب العباد على أعمالهم.

فإذا لجأنا إلى التسامح والتعاون البناء المعمر وليس المدمر سنصل إلى أعلى درجات الجنة بإذن الله.

اللهم ألف بين قلوبنا.

اللهم وحد صفوفنا.

اللهم لا تشتت شملنا ولا تشمت فينا أعداءنا يا الله.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

اللهم جنبنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطنكيف تعم علينا المحبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى