مقالات ووجهات نظر

العلاقات السامة عندما يتحول الإصلاح إلى استنزاف

بقلم/سماح عبد العزيز

العلاقات السامة عندما يتحول الإصلاح إلى استنزاف

العلاقات السامة عندما يتحول الإصلاح إلى استنزاف ليس كل من يحاول أن يُصلح بين الناس يجد التقدير وليس كل من يمد يده لتهدئة الخلاف يخرج منه سالمًا.

أحيانًا تدخل علاقة متوترة بنية صافية، تحاول أن تفهم كل طرف تلتمس الأعذار وتقرّب المسافات.

لكنك تكتشف بعد وقت أنك لم تعد جزءًا من الحل بل أصبحت جزءًا من المشكلة في نظر الجميع.

تحاول أن تقرّب وجهات النظر فتجد أن كلماتك أُخذت بمعنى لم تقصده.

تحاول أن تشرح وتوضح، فيُساء فهم موقفك ويُفسَّر على غير حقيقته.

تحاول أن تنصف غائبًا أو تلتمس له عذرًا، فتجد نفسك فجأة في موضع الاتهام، وكأنك أصبحت طرفًا في خلاف لم يكن لك فيه مصلحة ولا رغبة.

وفي النهاية تجد نفسك تحمل توترًا لم تصنعه وتدفع ثمن خلاف لم تكن طرفًا فيه.

لكن ماذا يحدث عندما تتحول محاولتك للإصلاح إلى اتهام؟

هنا ندرك أن بعض العلاقات لا تحتاج إلى مزيد من المحاولات بقدر ما تحتاج إلى حدود واضحة.

فالعلاقة السامة ليست فقط علاقة مليئة بالخلافات وإنما هي علاقة تجعلك دائمًا في حالة دفاع عن نفسك.

تراجع كلماتك قبل أن تقولها وتفكر كثيرًا قبل أن تتدخل، وتخرج من كل نقاش وأنت أكثر إرهاقًا وأقل راحة.

والأصعب عندما يتحول الاختلاف إلى شتائم أو تهديد أو تجريح، ثم يُطلب منك أن تستمر في دور المصلح وكأن شيئًا لم يحدث.

هنا يجب أن نتوقف قليلًا….

ليس كل خلاف يحتاج إلى وسيط والا كل علاقة يمكن إنقاذها مهما كانت نيتك صافية.

من الممكن أن تكون نيتك طيبة وقلبك صافيًا، ورغبتك حقيقية في الخير، ومع ذلك يكون الابتعاد هو القرار الصحيح.

فأنت لست مسؤولًا عن إصلاح علاقات الآخرين ولا عن تفسير نواياهم وتحمل غضبهم ولا دفع ثمن أخطائهم.

هناك فرق كبير بين أن تساعد شخصًا وبين أن تسمح لمشكلته أن تصبح مشكلتك.

وفرق أكبر بين أن تكون محبًا للسلام وبين أن تستنزف نفسك من أجل الحفاظ على علاقات لا يحترم أصحابها حدود بعضهم البعض.

علينا أن نتعلم أن الاختلاف لا يمنحنا حق إيذاء بعضنا.

يمكن أن نختلف دون إهانة ونغضب دون تهديد ونعاتب دون تجريح ونبتعد دون كراهية.

لأن العلاقات الصحية لا تقوم على الخوف ولا نقل الكلام ولا الاتهامات، وإنما تقوم على الاحترام والوضوح والقدرة على الاختلاف دون أذى.

وفي نهاية مقالى أوضح…..

 ربما يكون أصعب درس في العلاقات أن نفهم أن حُسن نيتنا وحده لا يكفي لإنقاذ علاقة لا يريد أصحابها إنقاذها.

وأحيانًا لا يكون وضع الحدود قسوة، ولا الانسحاب تخليًا، ولا الصمت ضعفًا.

أحيانًا يكون كل ذلك مجرد محاولة أخيرة للحفاظ على ما تبقى من سلامك النفسي.

فليس مطلوبًا منك أن تصلح الجميع ولا أن تخسر نفسك حتى يبقى الآخرون بخير.

حاولت؟ مددت يدك؟ بحثت عن حل؟ نعم.

إذن لا تحمل نفسك أكثر مما تحتمل.

فبعض العلاقات لا تحتاج إلى مصلح… بل تحتاج إلى أن يتحمل كل شخص مسؤولية ما يقوله ويفعله.

وحين تصبح نيتك الطيبة تهمة يصبح من حقك أن تتراجع.

ليس لأنك لا تحب الناس… بل لأنك بدأت تتعلم أن تحب نفسك أيضًا.العلاقات السامة عندما يتحول الإصلاح إلى استنزاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى