أخبار محليهسياسةمقالات ووجهات نظر

الوطن ليس وجهة نظر.. حين تصبح “حماية مصر” عقيدة بقاء لا شعاراً للتداول!

الوطن ليس وجهة نظر.. حين تصبح "حماية مصر" عقيدة بقاء لا شعاراً للتداول!الوطن ليس وجهة نظر.. حين تصبح “حماية مصر” عقيدة بقاء لا شعاراً للتداول!

بقلم: أحمد المطعني

في لحظات تاريخية فارقة، لا تهتز الأمم بعدد ما تملكه من أرصدة أو ثروات فحسب، بل تختبر الصلابة الحقيقية لشعوبها عندما تتكالب الرياح وتتطاير شظايا الفوضى الإقليمية والدولية. وحين يترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعاً موسعاً يضم الحكومة والمحافظين، وقادة القوات المسلحة والشرطة، ونخبة من العمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين من مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، الوطن ليس وجهة نظر.. حين تصبح "حماية مصر" عقيدة بقاء لا شعاراً للتداول!فإن الرسالة لا تكون مجرد تقرير عادي، بل هي “ناقوس إنذار” يقرع في وعي الأمة: إن بقاء الدول واستمرارها ليس منحة مجانية، بل هو مهر غالي يدفعه الواعي قبل الغافل، وتصونه جبهة داخلية ترفض أن تكون ثغرة ينفذ منها ريح الخراب!

دروس التاريخ.. وتكلفة الغفلة

التاريخ القريب لم يترك لنا رفاهية النسيان؛ فتلك السنوات العجاف التي عبرت المنطقة بين عامي 2011 و2013 علمتنا بدرس قاسٍ أن انهيار المؤسسات لا يعقبه سوى العدم، وأن استدراج الشعوب لتدمير دولها بأيدي أبنائها هو أرخص أسلحة الحروب وأكثرها دماراً، حيث ترتب على تلك الأحداث انكماش اقتصادي حاد استغرق التعافي منه سنوات طويلة وجهوداً مضنية، وكان التحدي الأكبر فيها هو الحفاظ على بقاء الدولة نفسها ومؤساتها. ومن قلب هذه التجارب، تأتي صرخة الحقيقة الواضحة: الحفاظ على مصر ليس مسؤولية رجل واحد، ولا مؤسسة بعينها، بل هو أمانة في رقبة كل مواطن يعيش على هذه الأرض. إنها “مسؤولية جماعية” تذوب فيها كل الخلافات، وتتوحد عندها كل الغايات تحت سقف وطن واحد لا يقبل القسمة ولا التجزئة، شريطة أن يتسم أداء المسؤولين بالمزيد من الثقة والاشتباك الإيجابي مع قضايا الشارع.

مواجهة الشائعات.. وبناء الإنسان

ولأن الحروب الحديثة تهدف دوماً إلى نشر الإحباط واليأس، ووقف مسيرة البناء، واغتيال المسؤولين معنوياً، فإن الدولة تدرك أن وعي المصريين يظل هو “حائط الصد” الحقيقي وملاذها الأمان. ومن هنا تجلت نماذج وطنية مشرفة خلال الاجتماع، كعمدة قرية السرارية بمركز سمالوط بالمنيا، الذي أثبت أن العمل الجيد والمبادرات المجتمعية الفعالة هي أفضل سلاح طارد للشائعات. ولا يقتصر الوعي على ذلك، بل امتد ليتشكل في عمل مؤسسي مستمر من خلال دورات الأكاديمية العسكرية المصرية لتأهيل العاملين الجدد وتعميق مفاهيم الأمن القومي، وتوظيف المنابر الدينية والتعليمية -ككلمات وعاظ الأوقاف والقساوسة في المدارس- لتذكير الأجيال بخطر هدم الدول، فضلاً عن التأكيد الرئاسي الصارم على ضرورة قيام وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات وتسهيل الإجراءات وحسن معاملة المواطنين، باعتبار أن خدمة الإنسان هي جوهر الاستقرار.

الثوابت الإقليمية والصلابة السياسية

وعلى الصعيد الخارجي، تثبت الدولة المصرية يوماً بعد يوم أنها واحة العقل في منطقة تعج بالفوضى؛ فمصر تعرضت منذ عام 2020 لصدمات اقتصادية متتالية بدءاً من جائحة كورونا مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية وصولاً إلى تداعيات الحرب على قطاع غزة، وخسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس بسبب اضطرابات الملاحة في المنطقة. ورغم ذلك،

يظل السلام خياراً استراتيجياً للقاهرة، لكنه سلام القوي القادر، مع التأكيد الثابت على أن محاولات التهجير لم ولن تنتهي، وأن القضية الفلسطينية هي بوصلة الاستقرار وأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام العائم. وفي ملف الأمن المائي،

تمنح مصر المساحة الكافية للحلول الدبلوماسية بشأن السد الإثيوبي الذي بني في غفلة سنوات الفوضى، لكنها شددت بوضوح على أن ذلك لن يكون أبداً على حساب وجود مصر وشعبها ومقدراتها.

إننا أمام مفترق طرق يتطلب وعياً جمعياً يدرك أن الأوطان تبنى بالعمل واليقظة، وأنه لا بديل عن تماسك الصفوف، لأن مصر باقية بوعي أبنائها، وقوية بسواعد رجالها، ومحروسة بعين لا تنام.

الرئيس السيسي يلقي كلمة مصر خلال الجلسة المفتوحة لتجمع بريكس

تعرض هذه اللقطات جانباً من رؤية القيادة السياسية ومواقفها الحاسمة تجاه التحديات الإقليمية والدولية وتأمين المصالح الوطنية الكبرى.

الوطن ليس وجهة نظر.. حين تصبح “حماية مصر” عقيدة بقاء لا شعاراً للتداول!

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى