
مقال × حدوته المحترم
مقال × حدوته المحترم كتير كان بييجي في تفكيري سؤال غريب ، هو ممكن فعلًا ييجي يوم عادي جدًا يبقى هو نفس اليوم اللي تتغيّر فيه حياتك كلها ؟
يوم مفيهوش أي ملامح إستثنائية ، نفس الشوارع ، نفس الروتين ، نفس التفاصيل اللي عشتها سنين طويلة بدون تغيير .
في يوم من الأيام ، كُلّفت بعمل من ضمن شغلي العادي جدًا ، وكل المطلوب مني إني أقابل شخص هنتعامل سوا في مهمة معينة .
يوم عادي جدًا لكن واضح إن الأقدار كان عندها رأي تاني .
قبل حتى ما أقابله بدأت أحس إن الشخص ده مختلف .
كنت في انتظاره ، وفوجئت بأحد العاملين عنده يستقبلني بمنتهى الذوق والاحترام ، ويُصر يسألني إذا كنت محتاج أي شيء لحين وصوله .
تفصيلة صغيرة جدًا لكن أحيانًا التفاصيل الصغيرة بتكشف ناس كبيرة .
لأن الموظف المحترم غالبًا بيكون أنعكاس لصاحب المكان .
والإحترام الحقيقي معدي ، بينتقل من النفوس النظيفة لكل اللي حواليها .
تمر دقائق ، ويدخل بطل الحكاية.
ومن أول سلام بالإيد ، تكتشف إنك أمام إنسان متواضع بصورة نادرة .
لا تكلف ، لا تصنع ، لا إحساس بالتعالي رغم مكانته الكبيرة وقيمته العالية .
وأعترف في البداية شكّيت إني قدام الشخص الغلط!
لأن الصورة النمطية اللي أتزرعت جوانا عن أصحاب المناصب والقامات الكبيرة ، خلتنا نتوقع دائمًا الجفاء ، أو التكلف ، أو المسافات .
لكن هذا المحترم كان مختلفًا تمامًا .
تمر الساعات وأنا أرافقه ،
ومع كل دقيقة ، كنت أكتشف إن بعض البشر فعلًا يشبهون المدينة الفاضلة التي نظن أنها لم تعد موجودة .
ثم جاءت اللحظة التي لن أنساها .
سألني ببساطة إيه الشيء اللي محتاجه؟ .
سؤال يبدو عاديًا جدًا ، لو خرج من أي شخص آخر أو حتى على سبيل المجاملة .
لكن الغريب إنه لم يكن سؤالًا للمجاملة .
كان يسأل لأنه يريد أن يساعد فعلًا .
ورغم مشاغله الكبيرة ووقته الثمين أهتم بطلبٍ كنت أراه بعيد المنال ، ثم بدأ بالفعل يسعى لتنفيذه وكأنه مطلب يخصه هو .
وهنا حدث ذلك الإهتزاز الداخلي .
ذلك الشعور الذي يجعلك تُراجع كل أفكارك عن البشر ، وتسأل نفسك في صمت ، هو الخير لسه موجود بالشكل ده ؟ .
كنت طوال الوقت أشعر وكأنني داخل مشهد غير متوقع ، مشهد يثبت أن الله سبحانه
وتعالى يرسل لنا أحيانًا أشخاصًا في التوقيت المناسب ، لا ليغيّروا يومنا فقط ، بل ليعيدوا ترميم شيء أنكسر بداخلنا منذ سنوات .
أشخاص لا يعرفون حجم الأثر الذي يتركوه في النفوس ،
فكلمة منهم قد تُعيد الأمل ، وموقف بسيط قد يُعيد ثقة كاملة في الدنيا .
لهذا أحببت أن أحكي تلك الحكاية ، حتى أقول لكل شخص يمر بفترة قاسية ، أو يظن أن الدنيا أغلقت أبوابها .
لا تستعجل اليأس ، فربما يكون هناك شخص لم تقابله بعد ، كُتب له أن يكون سببًا في تغيير شيء كبير بداخلك .
فأحيانًا كل ما تحتاجه في الحياة ، هو أن تقابل الشخص المناسب ، في الوقت المناسب .
شكرًا لكل محترم وطيب ، أعان إنسانًا أو وقف بجواره أو مد له يد العون وقت إحتياجه .
وشكرًا لأولئك الذين يجعلوننا نؤمن أن الخير ما زال موجودًا إلى يوم الدين .
