مقالات ووجهات نظر

مجلس الحكماء الطبي فى مصر

مجلس الحكماء الطبي فى مصرمجلس الحكماء الطبي فى مصر

بقلم دكتور أحمد الجرف
مصر أمة عظيمة ذات إرث حضارى وعلمى راسخ فى شتى المجالات ،خاصة فى مجال الطب فلنا علومنا الطبية المتجذرة التى علمت الدنيا وحفظتها أروقة المعابد ورقاقات البردى التى تنطق بأسرار عظيمة فى مجال التداوى ، برع المصرى القديم فى إنشاء أنظمة علاجية توارثتها الاجيال حتى جاءت أزمنة الضعف التى دأب الزمن أن يقلب الامم بين القوة والوهن الحضارى ، فإنقطعت المصادر وبقى العلم يتواتر الينا عبر وصفات لسنا نعلم علم اليقين مصدرها .
ثم جاءت عصور التنوير فى عصر محمد على فبعث الاطباء للتعلم فى الخارج الامر الذى جلب معه أنظمة للتداوى مختلفة عما نعرفة رغم أن أصول التداوى الغربي مصدرها الطب المصرى القديم والعربي المستنير فى أزمنة المعرفة إلا أن الغرب استكمل ما تعلمه من العرب وتوقف العرب .
نحن هنا لنطرح السؤال الاول ، هل ما فى أيدينا من الطب متسلسل تسلسلاً مفيد للبشر فقط أم تشوبه المصالح والصفقات المادية ؟ والسؤال الأخر أين علوم الطب المصرى المنحدرة من الأجداد الينا أم كلها ضاعت وأستوردنا طباً جديداً غربياً لعلاج أمراضنا فى وادى النيل ذلك الوادى الذى لم تتغير طبيعته ولا أمراضه ولا عاداته ولا أغذيته منذ آلاف السنين ؟
من آن لآخر كانت تتردد بعض الوصفات المتوارثة بين الناس ولا نعلم مصدرها يقيناً للشفاء ثم بالإكتشافات الاثرية نجد أنها قديمة ونافعة ومؤثرة جداً وكانت دواء لأجدادنا ووصلت إلينا ، إذاً كانت لدينا العلوم الطبية الخاصة بنا والتى من المؤكد أنها كانت تنجح فى علاج الكثير من الامراض وتخفق فى بعضها أيضاً فى ذلك الوقت ، فأين تلك العلوم وكيف لم تصل الينا .
الحقيقة تقول أن أصحاب الأماكن الواحدة والطعام الواحد والبيئة الواحدة والنباتات الواحدة والخصائص الجينية الواحدة لديهم مجموعة من الامراض الشائعة دون غيرهم وهو ما يعرف بطب المناطق .
لماذا تم نبذ تلك العلوم الطبية الخاصة بمصر القديمة وإستبدالها بعلوم من مناطق أخرى الامر الذى جلب معها أمراضاً لا تنتمى الينا فى بيئتنا الطبيعية ، ولمصلحة من؟
إننى أرى إختصاراً أن سلاسل العلم الطبى فى العالم يخرجها الينا رجل الإقتصاد وليس الطبيب أو الكميائى ، حيث يعمل العلماء ليل نهار فى مختبراتهم على التحليل وإستخلاص النتائج ثم الوصول الى المادة الفعالة للعلاج أو الطريقة أو الوصفة والتى فى الغالب من الطبيعة فليس هناك علاج يهبط من السماء الى الارض كل يوم الا الشمس .
هنا ينتهى دور العالم ليدخل رجل الإقتصاد ليدير عملية التصنيع والترويج والتوزيع ومدة العلاج محققاً أعلى أرباح وأطول مدة للعلاج كهدف رئيسي ، إن عملية إستيراد الادوية من الخارج تجلب معها أثاراً جانبية تسبب أمراضاً جديدة لبيئات مستقرة وإننى أرى أن ذلك متعمداّ لفتح أسواق دوائية ذات كتله سكانية ضخمة تحقق الكثير من الارباح .
والحل يكمن فى تشكيل مجلس لحكماء الطب فى مصر يضم علماء الطب ( البشرى – الكميائي – العلاج الطبيعى- النفسي ) المعاصرون وعلماء التاريخ بما وصلوا اليه من إكتشافات أثرية متعلقة بالامراض والطب القديم أيضاً ،علماء الزراعة وشيوخ التداوى الشعبي وشيوخ الطب البديل وعلماء الدين المتخصصون فى علاج أمراض النفس البشرية يقوم هذا المجلس بالاتى :
1- تحديد أمراض الاقليم المصرى منذ آلاف السنين حتى الان .
2- تحديد طرق التداوى القديم والمؤكدة من الاكتشافات الاثرية .
3- تحديد فاعلية تلك الطرق بالتجارب العلمية الحديثة .
4- حصر تأثر تلك الامراض من النباتات الزراعية والاغذية المعدله وتعديلها.
5- دراسة الجين المصرى ووضع برتوكول علاجى خاص به يجمع بين مختلف أنواع الطب المذكورة فى تشكيل المجلس.
6- الفصل بين أنواع العلاجات المختلفة المناسبة والغير مناسبة للجين المصرى وإعتماد أنواع من التداوى القديم والحديث معاً فى برتوكول موحد .
7- درج مناهج التعليم الطبي وفق البرتوكول المصرى المعتمد من مجلس الحكماء المصرى .
8- درج علوم أمراض منطقة وادى النيل ضمن العلوم الطبية التى تدرس بالجامعات والتى ستعتبر مصدراً لإلهام القارة السمراء فى مصر وتجعل مصر قبلة للتداوى الاقليمى .
9- تحديد الادوية المطلوبة للسوق المصرى والاستغناء عن الغير ضرورى توفيراً للعملة الصعبة وللحد من إنتشار أعراض مصاحبة وأمراض ثانوية مع علاجات لا تناسب بيئتنا .
10- هذا المجلس سيقضى على فوضى العلاجات العشوائية والوصفات الخاطئة والمشعوذين وفوضى الطب البديل المزيف .
فى النهاية أنا على قناعة تامة أن الله الذى أوجد الداء فى مكان خلق معه الدواء فى نفس المكان وأن أمراض الاقاليم المتشابهة تعالج بأدوية تناسبهم وحدهم طبقاً لجيناتهم . هنا فقط سيتوقف اللغط فى البحوث الطبية فى مصر . مصر أكبر وأقدم من أن يفتى فيها بالعلوم الطبية وأن تستقبل أدوية لا تعلم ماهيتها بين تجار الموت والحياة .حفظ الله مصر من كل شر وسوء .

مجلس الحكماء الطبي فى مصر

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى