مقالات ووجهات نظر

مقال × حدوته

بقلم/هشام سطوحي

مقال × حدوته

مقال × حدوته صحيفة لا تُغفر كان لسه في بداية حياته  شاب بسيط  بيحلم يعيش بكرامة  زي أي شاب  و بادئ مشواره من تحت الصفر.

يشتغل باليوم ، ويساعد والده المريض ، وبيحلم بيوم يفرح فيه أمه لما تقول “ابني راجل”.

لكن في يوم غلط ، مش غلط جريمة ، ولا نية سوء ، لكن لحظة غضب خرج فيها عن شعوره.

كلمة من هنا ، دفعة من هناك ، والموقف اتحوّل لمشاجرة.

وهو ماكانش يعرف إن اللحظة دي هتفضل تلاحقه سنين طويلة.

أتحول الموقف لقضية ، والقضية لحكم ، والحكم لتاريخ في ورقة.

ورقة صغيرة إسمها “صحيفة الحالة الجنائية”  اللي إتحولت من سجل قانوني إلى حكم مؤبد على مستقبله.

كل ما يروح يقدم على شغل الورقة بتتكلم قبله.

المدير ما يسمعوش ، ولا يسأله ، ولا يدي له فرصة يقول “أنا أتغيرت” ، أو كانت لحظة غضب ودفعت تمنها.

كأن القانون سامحه بالحبس ، لكن المجتمع حكم عليه بالنبذ الأبدي.

هو نفسه دلوقتي بيقول: “أنا مش مجرم ، أنا كنت إنسان غضبان”.

لكن مين يسمع؟! ، مين يفرق بين اللي أخطأ في لحظة ، واللي أختار الخطأ أسلوب حياة.

كم من إنسان سقط لحظة ووقف بعدها راجل ، وكم من آخر أخطأ أكتر ، بس الظروف سترته فلم تُكتب عليه التهمة .

القضية هنا مش في الورق ، القضية في الفهم  إن العقوبة لازم تكون بقدر الفعل ،

مش بقدر عمر الإنسان كله.

لو فضلنا نحكم على الناس بتاريخهم ،

مش هنلاقي مستقبل لأي حد.

الرحمة مش ضعف ، والصفح مش نسيان ،

لكنه إيمان بأن الإنسان ممكن يتغير ، وأن الغلط مش نهاية الطريق  بل درس بيدفعنا نبني من جديد.

أرجو أن يُعاد النظر في مفهوم “الصحيفة الجنائية” لمن أخطأ مرة  لا من إعتاد الخطأ.

أعيدوا للناس حقهم في بداية جديدة  لأن الحياة بدون فرصة ثانية  ليست عدلًا  بل قسوة.مقال × حدوته

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى