إسماعيل يسري يكتب.. صافرة البداية وصفارات الإنذار غزة حين يُطفأ الضوء عنها
بقلم.. إسماعيل يسري

إسماعيل يسري يكتب.. صافرة البداية وصفارات الإنذار غزة حين يُطفأ الضوء عنها
بينما كانت أنظار العالم تتجه نحو الملاعب المضيئة احتفالًا بانطلاق بطولة كروية كبرى كانت غزة تعيش واقعًا مختلفًا تمامًا؛ واقعًا تُسمع فيه صفارات الإنذار بدلًا من هتافات الجماهير، وتُرى فيه آثار الدمار بدلًا من مشاهد الاحتفال.
في لحظةٍ احتفى فيها الملايين ببداية منافسات ينتظرونها منذ سنوات، كان سكان غزة يواجهون يومًا جديدًا من الخوف والقلق وانعدام الاستقرار. وهنا تبرز مفارقةٌ إنسانية مؤلمة: عالمٌ يحتفل تحت الأضواء وآخر يعيش في العتمة ويكافح من أجل البقاء.
غزة ليست مجرد اسمٍ يتكرر في نشرات الأخبار بل هي مجتمعٌ كامل من الأسر والأطفال والمرضى والطلاب الذين يواجهون ظروفًا استثنائية فرضتها سنوات من الصراع والحصار. وفي كل مرة تتصدر فيها الأحداث الكبرى عناوين وسائل الإعلام تتراجع معاناة هؤلاء إلى الهامش رغم أنها لا تقل أهمية عن أي حدث يشغل الرأي العام العالمي.
لا أحد يطالب الشعوب بالتخلي عن أفراحها أو مناسباتها الرياضية والثقافية، فهذه الأحداث تمثل مساحةً للتقارب الإنساني والتواصل بين الشعوب لكن المطلوب أن يبقى الضمير الإنساني حاضرًاوألا تتحول المآسي المستمرة إلى مجرد أرقام أو أخبار عابرة.
إن التضامن مع المدنيين في مناطق النزاع وفي مقدمتها غزة، لا ينبغي أن يكون موقفًا موسميًا مرتبطًا بتصاعد الأحداث بل التزامًا أخلاقيًا قائمًا على احترام حق الإنسان في الحياة والأمن والكرامة. فالقيم التي يحتفي بها العالم في الرياضة، مثل العدالة والاحترام والمساواة تظل قيمًا إنسانية يجب أن تمتد إلى خارج حدود الملاعب.
وبينما يستمر العالم في متابعة نتائج المباريات وعدّ الأهداف تواصل غزة عدّ خسائرها اليومية وآلامها المتراكمة وبين كل هتافٍ يعلو في المدرجات يرتفع دعاءٌ خافت من بيتٍ ينتظر الأمان.
ولعل أعظم انتصار يمكن أن يحققه العالم اليوم ليس فوز فريقٍ ببطولةبل انتصار الإنسانية على اللامبالاة، وانتصار صوت العدالة على صمت العالم. فغزة تستحق أن تُرى، وأن تُسمع وأن تحظى بحقها في الحياة الآمنة والكريمة كغيرها من شعوب الأرض.

