مقالات ووجهات نظر

هل إنتهى زمن الفيلة فى الحروب؟

بقلم/ دكتور أحمد الجرف

هل إنتهى زمن الفيلة فى الحروب؟هل إنتهى زمن الفيلة فى الحروب؟

هل إنتهى زمن الفيلة فى الحروب؟

تروى لنا القصص التاريخية الموثقة عن أدوات للحروب تم إستخدامها من قبل الجيوش الكبيرة وأدت إلى إنتصارات وحققت تفوقاً فى ميادين القتال وكان الفيل الحربي المدرب والموجّه بواسطة الإنسان لاستخدامه في أغراض القتال أحد تلك الادوات التى لا تقهر فى زمانها ،

كان الاستخدام الأساسي للفيلة يهدف إلى الهجوم على العدو وسحقه وكسر صفوفه، وكانت تتشكل منها فرقاً عرفت تاريخياً بإسم فرقة المحاربين بالفيلة. استخدمت هذه الفرق لأول مرة في الهند، ثم انتشرت هذه الممارسة

بعد ذلك عبر جنوب شرق آسيا وغربًا إلى منطقة البحر المتوسط. وكان أشهر استخدام لهم في العالم الغربي على يد قائد الجيش اليوناني بيروس الإبيري واستخدموا بأعداد هائلة في جيوش مدينة قرطاج .

غير أن تطور التقنيات فى الحروب جعل منها عبئاً ثقيلاً على الجيوش فى الحركة والمرونة والمناورة وخاصة مع ظهور المدفع الأمر الذي أدى أخيرًا إلى اندثار استخدام الفيلة لأغراض القتال بنهاية القرن التاسع عشر، وقصر استخدامهم بعد ذلك على الأغراض الهندسية ومهام العمل.

وغيرها من التقنيات القديمة التى لم تعد تناسب الحروب فى مراحلها التالية فلكل زمن أدواته ولكل حرب كبيرة دروساً وعبراً وتقنيات جديدة فى الهجوم والدفاع وبنظرة تحليلية للحرب الامريكية الايرانية

نستطيع أن ندرك أن الولايات المتحدة كانت تسيطر على مسارات وطرق التجارة ومناطق النفوذ بالقواعد المنتشرة حول مناطق إنتاج الطاقة ومنافذ العبور والمضايق .

بينما كانت تلك القواعد تتلقى مددها وقت الحاجة بواسطة العائمات العملاقة التى تسمى بالمدن العسكرية المتحركة أو حاملات الطائرات التى كانت تتغنى الولايات المتحدة والدول العظمى بأنها قادرة على نقل مسرح الحرب وادواته الى اى مكان بواسطة تلك الامكانيات الرهيبة المتنقلة .

ذلك الامر كان حتمياً على الولايات المتحدة حيث تعيش فى قارة منعزلة عن العالم ويتحتم عليها بصفتها الدولة الاولى عسكرياً فى العالم ان تتواجد وتبسط نفوذها فى اماكن النفوذ فكان لزاماً عليها بناء قوات متحركة تحقق لها المرونة والكفاءة القتالية

لهذا السبب بنت الولايات المتحدة الكثير من حاملات الطائرات بإجمالى (11) حاملة طائرات نووية عاملة وتعد الولايات المتحدة أكبر قوة بحرية فى العالم من حيث عدد حاملات الطائرات إذ يفوق عدد حاملات الطائرات مجموع ما تملكه معظم الدول الاخرى .

حققت تلك الحاملات إنتصارات عديدة بل وأثبتت تفوقاً نوعياً للولايات المتحدة فى مسارح العمليات المختلفة .غير أن الحرب الايرانية الاخيرة أثبتت أن أزمنه الحاملات الضخمة أصبحت باهتة وأنها قابلة للتهديد بل والتدمير أيضاً

بفضل التطور فى تقنيات الصواريخ بعيدة المدى والبالستية والمسيرات المسلحة الامر الذى هدد وبقوة عروش العائمات العسكرية العملاقة .

فى الواقع لم تعترف الولايات المتحدة بخسائرها كاملة فى إصابات الحاملات ولكن السياسات العسكرية التى أبعدتها بعيداً عن مناطق الصدام المباشر مع إيران تثبت وتؤكد أنها لم تؤدى الدور الذى جاءت من أجله وهو ما يرجح أن كافة الاخبار المتعلقة بحوادث الحاملات

كانت أقرب للحقيقة وخاصة أن هناك أخبار رسمية من الولايات المتحدة زعمت حدوث حرائق ببعض الحاملات فى حين صرحت إيران بأنها من أحدث ذلك .

الشاهد أنها تعرضت لإصابات أو تم تهميش دورها فى تلك الحرب فهل إنتهى زمن الفيلة فى حروب المستقبل ؟ وماذا سيكون مصير تلك الحاملات ؟ وكيف يكون الانتشار العسكرى للدول العظمى البعيدة عن مناطق النفوذ ؟

فى رأيى ستكون التحالفات العسكرية والقواعد الثابتة هى البديل وخاصة فى ضوء التحالفات وليس الاحتلال أو فرض القواعد بالقوة كما هو الحال فى المنطقة الاقتصادية العربية النفطية . سيكون البديل التحالفات المبنية على المصالح المشتركة

التى تقدم النفع للطرفين وسيكون من تداعياتها تكوين جيوشاً هجينة فى مناطق النفوذ فى العالم تتمتع بالرضا والتفاهم بين تلك الدول وقائمة على تبادل المصالح الاقتصادية والعسكرية .

تلك الحرب التى غيرت التاريخ الحديث حيث ستكون نتائجها فصلاً جديداً فى نهاية الحقبة القديمة من نسخة سيكيس بيكو القديمة الى سيكيس بيكو الجديدة بقيادة مختلفة للعالم وبتقنيات جديدة لم يشهدها العالم فى الحروب حفظ الله مصر من كل شر وسوء

 

هل إنتهى زمن الفيلة فى الحروب؟

هل إنتهى زمن الفيلة فى الحروب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى