مقالات ووجهات نظر

ورقة وقلم بداية رحلة التعافي النفسي

بقلم: د. شيماء العزبي

ورقة وقلم بداية رحلة التعافي النفسي

ورقة وقلم بداية رحلة التعافي النفسي إفتتح الله سبحانه وتعالى سورة القلم بقوله: ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾، كما قال في أول ما نزل من القرآن الكريم: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ۝ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ۝ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. ولم يكن هذا القسم بالقلم عبثًا.

واليوم، وبعد قرون من نزول القرآن الكريم، تشير دراسات علم النفس إلى أن الكتابة ليست مجرد وسيلة التفريغ النفسي بل هى بداية التعافي ، وهي أداة داعمة تساعد الإنسان على تنظيم أفكاره، والتعبير عن مشاعره، وفهم ذاته بصورة أعمق. فالإنسان عندما يكتب، يمنح عقله فرصة ليرى ما بداخله بوضوح، بدلًا من أن تبقى الأفكار والمشاعر معقدة في ذهنه.

كم من شخص يحمل همًا لا يستطيع البوح به، أو يعيش ضغوطًا لا يجد لها تفسيرًا؟ أحيانًا تكون البداية مجرد سؤال يكتبه على ورقة: “ماذا أشعر الآن؟” أو “ما الذي أحتاج إليه اليوم؟”. هذه الأسئلة البسيطة قد تفتح بابًا للتأمل والوعي بالذات.

ولا تعني الكتابة أن الإنسان سيحل جميع مشكلاته وحده، كما أنها لا تُغني عن استشارة المختصين عند الحاجة، لكنها قد تكون خطوة أولى في رحلة التعافي، وجسرًا يصل الإنسان بنفسه، ويكشف له ما لم يكن يلاحظه وسط ضجيج الحياة.

إننا نعيش في زمن يكثر فيه الحديث ويقل فيه الاستماع، وربما تكون الورقة البيضاء أكثر المستمعين صدقًا. فهي لا تحكم علينا، ولا تقاطعنا، بل تمنحنا مساحة آمنة لنفهم أنفسنا قبل أن نبحث عن حلول لمشكلاتنا.  

 وفى النهاية لعل أجمل ما يمكن أن نهديه لأنفسنا كل يوم ليس ساعات طويلة من التفكير، بل دقائق قليلة من الكتابة الصادقة. فقد تكون بداية صفحة جديدة في الدفتر، وفي الحياة أيضًا.ورقة وقلم بداية رحلة التعافي النفسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى