مقالات ووجهات نظر

هل إنتهت الحرب ؟

بقلم دكتور ¬ أحمد الجرف

هل إنتهت الحرب ؟

هل إنتهت الحرب ؟

هل إنتهت الحرب ؟

العالم تنفس الصعداء بالأمس بعد أن نجحت الجهود الباكستانية فى الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران فى توقف الح-رب لمدة أسبوعين مع إستمرار المفاوضات 

لكن المتأمل لهذا المشهد الدرامى يقف متحيراً أمام هذه النتيجة الطبيعية حيث أن أى صراع عس-كرى لابد وأن تحسمه السياسة ، فالص-راع العس-كرى أحد أدوات السياسة القوية

ولكنه لا يحسم نزاعاً وإنما يثبت الاوضاع التى تعثرت بالمسارات الدبلوماسية على الارض ويفرض واقعاً بالقوة .

وفى النهاية لابد وأن يعود الجميع إلى طاولة السياسة الرحبة بما كسبت الالة العسكرية على الارض كأحد الادوات ومعها قوة المفاوض وطبيعة المكتسبات والقدرة على مغازلة المستحيل للوصول للممكن والحصول على أفضل النتائج .

ما حدث بالامس من وقف لإطلاق النار هو طور طبيعى من أطوار صراع الهيمنة الغربية مع الايدولوجية العربية الاسلامية لصالح إس-رائيل الذى لم ينتهى ولن ينتهى .

فالح-رب لم تنتهى والاهداف لم تتحق كما تم رسمها والجميع تأذى بشكل كبير فإيران التى فُرضت عليها الح-رب قسراً لم تنتصر ولكنها صمدت صمود الجبال وأفشلت المخطط بأحلام السيطرة على النفط وتغيير النظام الايرانى الى نظام أكثر مرونه مع المطالب الغربية .

أيضاً أثبتت أنها تملك أوراق للضغط على القرار الغربي وتمتلك أسلحة متقدمة للغاية كما أنها إستفادت بكم هائل من المعلومات التى جمعتها قبل الح-رب وأثناء الح-رب ، الامر الذى جعلها تتحرك وفق بيانات ومعلومات دقيقة ومحسوبة وقدمت نموذجاً قوياً على روعة التخطيط لإدارة عملية عس-كرية طويلة

مع الاحتفاظ بجبهة داخلية متماسكة رغم أن سمائها مكشوفة تماماً منذ اليوم الاول وبحريتها مدمرة تقريباً وقواتها الجوية خارج الخدمة .

رغم كل هذا إيران لم تنتصر فى الحقيقة فقد تضررت بنيتها التحتية بشدة وفقدت الكثير من قياداتها وعلمائها ومشروعاتها ومصانعها وستحتاج إلى عشرات السنين والكثير من الاموال لإستعادة ما خسرته بالح-رب

ولكن عزاؤها أنه لم يكن لها أن تفعل غير ذلك فقد فرضت الح-رب عليها فرض المغت-صب المتغطرس فدفعت الثمن صامدة وباسلة وخرجت جريحة ولكنها صامدة ومشرفة للغاية .

أما الولايات المتحدة فلم تنتصر أيضاً بل خرجت بغير الوجه الذى دخلت به الح-رب ، دخلت والجميع يهابها وأوقفت العمليات مؤقتاً بعدما نالت من الضربات القوية ما هز صورتها بشكل كبير فى العالم ووضع معادلات للقوة جديدة فى المنطقة والعالم .

ضعفت ثقة العالم بحكمة الولايات المتحدة بعد أن رأى الجميع أن دولة المؤأسسات تدار بمزاج شخصى لزعيم متهور يعبث بكامل الثوابت الدبلوماسية والسياسية ،

بالإضافة الى أخطاء التخطيط الاستراتيجى وحسابات إدارة العمليات الضعيفة ، إنهارت ثقة الخليج فى الحماية الامريكية المزعومة ورأت الشعوب الخليجية أن حكامها راهنوا على الحصان الخاطئ فى السباق .

ضعفت ثقة أوروبا فى إمكانية إستمرار المحافظة على مصالحها فى المنطقة فى ظل التخبط الامريكى فى القرارات والتصريحات وهو ما ظهر من خلال إمتناع أوروبا عن التدخل العس-كرى فى ال-حرب .

رأت أوروبا إمكانية حماية مصالحها من الهيمنة الامريكية عبر القرار الاوروبي الموحد وخاصة فى تأمين الطاقة وإعادة رسم التحالفات فى الشرق الاوسط .

نعم دمرت أمريكا وأس-رائ-يل الكثير من الاهداف الايرانية والبنى التحتية والقادة وأنهكت إيران غير أنها خرجت هى الاخرى منهكة وأخذت هذه الح-رب من هيبتها ومكانتها .

الخلاصة أن الجميع خاسر عدا إس-رائ-يل رغم خسائرها إلا أن مكاسبها بعد إستخدام الولايات المتحدة فى إضعاف إيران والخليج والذى تأذى بشدة وتعرض لخسائر فادحة فى حين فتحت إس-رائ-يل منطقة إستيطان جديدة كغنيمة ح-رب فى الاراضى اللبنانية .

هذه الهدنة فى رأيى هى وقت لتحييد إيران حتى تتمكن من القضاء على حزب الله فى لبنان والذى سيحارب وحيداً بعد أن أبرمت إيران وقفاً لإطلاق الن-يران بشكل منفرد بعيدا عنه كما تزعم امريكا واس-رائ-يل .

الامر الذى سيحدث بلا شك شرخاً فى العلاقات الايرانية وأحد أهم أزرع الح-رب فى لبنان .المعادلة صعبة للغاية لو تدخلت إيران لنصرة حزب الله فستخرق الهدنة ولو تركته فستقضى عليه أمريكا وإس-رائ-يل بل وسيتم الغزو البرى والاستيطان فى الجنوب اللبنانى وبعده ستعاود أمريكا وإس-رائ-يل الح-رب على إيران بعد إلتقاط الانفاس وقد فقدت أحد أهم أزرعها .

إننا أمام مشهد معقد للغاية وكل الحسابات مازالت مفتوحة ومعقدة فالح-رب لم تنتهى فعلاً والجميع خاسر الا إس-رائ-يل التى تبحث كعادتها بين الدم-اء والأنقاض عن مكاسب شخصية ولوعلى حساب حليفتها أمريكا .

هذه الح-رب صارت درساً معاصراً على تعقيدات الص-راعات وتشابكها ولكنها فى النهاية ستشهد بلا شك على ضعف الامبراطورية الامريكية نتيجة سوء التخطيط الاستراتيجى وبزوغ شمس قوى موازية ستعلن عما قريب عن نفسها صراحة بعد أن تأكدت من أن الارض ممهدة لقدومها .

ستكون القوى القادمة متوازنة وستسمح للتكتلات العالمية بالبقاء سوياً ولن تسعى للهيمنة المنفردة وستستفيد من أخطاء الامبراطورية التى تعانى لكى تظل على قمة عالم لم يعد يطمئن لها بل ولم يعد يحترم وعودها .

أما الح-رب الايرانية الامريكية فستستأنف من جديد بزريعة إس-رائ-يلية حال نجاح الوقيعة بين حزب اللة وإيران ونجاح إس-رائيل فى تدمير حزب الله .

 

هل إنتهت الحرب ؟

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى