مقالات ووجهات نظر

مقال × حدوته

بقلم /هشام سطوحي

مقال × حدوته

مقال × حدوته الستر والمجد من وأنا صغير وأنا واحد من عشاق الدوري الإنجليزي.

كنت أقعد بالساعات قدام الماتشات ، أتفرج على لاعيبة كأنهم مش من كوكبنا أصلًا.

كنت دايمًا بسأل نفسي ، هما دول طبيعيين؟! ، يعني إيه السر اللي مخلي سرعتهم كده و قوتهم ولياقتهم كده ؟! .

إزاي بيلعبوا كأن جسمهم ما يعرفش التعب .

ومع الوقت ، الفكرة إستقرت جوايا ، الناس دي أكيد مش زينا ،

أكيد فيهم حاجة مختلفة  حاجة مش عندنا.

وكان جوايا يقين شبه ثابت ، إن فكرة إن لاعب مصري يوصل للمستوى ده ،

مش بس صعبة ، دي أقرب للخيال ، ويمكن الخيال نفسه كان أسهل لحد ما بدأ يظهر اسم

محمد صلاح وقتها ، ولا كنت مهتم ، ولا حتى مركز معاه.

لاعب جاي من نادي مش من الصفوة ، ومفيش حواليه هالة تخليك تقول ، إستنى ده هيكسر الدنيا .

بصراحة ماكانش عنده اللي يجبرني أتابعه.

لكن ، هنا بيبدأ الفرق الحقيقي.

فيه نوع من اللاعبين ، بيحلموا بـ الستر. ، مش حلم قليل ، بالعكس، حلم مشروع جدًا.

يسافر أوروبا يعمل فلوس يركب عربية ، يعيش في بيت كويس ، يتجوز ، ويتقال عليه نجح.

وده حصل مع ناس كتير ، وصلوا ، وبمجرد ما لمسوا الستر ، وقفوا.

كأن الرحلة كانت لحد هنا وخلاص.

لكن على الطرف التاني كان فيه واحد ماشي بهدوء.

مش الأقوى بدنيًا ، وموهبته مش من النوع اللي يخطفك من أول لمسة.

لكن كان عنده حاجة أخطر بكتير ، عين شايفة أبعد من الستر .

محمد صلاح ، ماوقفش عند أول نجاح ، ولا عند أول عقد ، ولا حتى لما بقى نجم.

كان كل ما يوصل لحاجة  يرميها وراه ويجري على اللي بعدها.

لحد ما بقى الحلم اللي كنت شايفه مستحيل  واقع بيتلعب قدامي.

بقيت بتفرج على لاعب مصري ، بيجري وسط عمالقة اللعبة ، مش خايف منهم ، ولا أقل منهم.

واحدة واحدة  بقى الملك المصري في ملاعب إنجلترا وأوروبا.

ساعتها بس فهمت إن الموضوع ماكانش سر جيني  ولا تركيبة خاصة ، ولا حتى معجزة.

الموضوع كان إختيار

إختيار بين إنك تعيش مستور ، أو تعيش بتجري ورا المجد.

وقبل ما تكمل معايا الفكرة ، خليني أقول حاجة مهمة ، أنا لا ألوم أبدًا اللي أختار الستر.

بالعكس ، ده إختيار له كل الأحترام.

يمكن كمان ، لو بصيت لنفسي بصدق ، هلاقي إني أميل للنوع ده من الحياة.

الهدوء ، الأمان ، الطمأنينة.

لكن اللي بحاول أقوله ، مش إن طريق صح وطريق غلط.

أنا بس بحاول أفهم ، وأحكي الفرق.

الفرق بين واحد شايف إن الستر نهاية الرحلة  وواحد شايفه مجرد بداية.

وساعتها بس فهمت ، إن الحكاية عمرها ما كانت كورة.

ولا كانت مخصوصة بلاعب إسمه ، محمد صلاح .

الحكاية موجودة في كل حتة حوالينا ، في كل مجال ، في كل شغلانة ، في كل حلم.

هتلاقي دايمًا نوعين من الناس .

واحد كل اللي بيتمناه الستر .

يوصل لوظيفة كويسة ، مرتب ثابت ، حياة هادية ، وأول ما يحس إنه اطمئن ، يهدى ويقف.

مش لأنه فشل ، لكن لأنه اكتفى.

وواحد تاني ، كل ما يوصل لحاجة يحس إنها مجرد بداية.

مايشبعش من النجاح ، ومايصدقش إن اللي عمله كفاية.

واحد بيدوّر على لحظة يركن فيها.

والتاني مش شايف محطة إسمها كفاية .

فيه اللي يختار حياة مريحة ، وفيه اللي يختار حياة مليانة جري وتعب ، بس فيها معنى أكبر .

المشكلة مش في الإختيار نفسه ، لكن في إنك تبقى فاكر إنك وصلت ، وانت لسه في أول الطريق.

لأن الحقيقة البسيطة ، إن الستر بيحافظ عليك ، لكن المجد هو اللي بيعرّفك على نفسك.

وساعتها بس ، هتفهم إن السؤال الحقيقي مش عايز إيه من الحياة؟ .

السؤال الأهم  هتوقف عند الستر ولا هتكمل للمجد ؟؟مقال × حدوته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى