سياسةمقالات ووجهات نظر

ماذا يحدث فى الأروقة الايرانية

بقلم.. دكتور أحمد الجرف

ماذا يحدث فى الأروقة الايرانيةماذا يحدث فى الأروقة الايرانية

بعد أن تنفس العالم الصعداء وبات التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وايران وشيكاً , بل وتوقفت آلة الحرب مؤقتاً , حتى جاءت ساعة الصفر الغير معلنة الفارقة فى الصراع وهى إنتهاء جنازة المرشد الايرانى السابق التى أعتبرها بمثابة إعلاناً لتجدد الحرب من الطرفين .حيث أعلنت الولايات المتحدة أنها لن تهاجم ايران حتى إنتهاء المراسم والتى إمتدت لايام , بينما إستقبلت إيران وفود المعزيين برسائل مختلفة تعبر عن إستمرار العداء عبر الاشارة بأيات من القران طبقاً لدولة الوفد وتصنيفها من موقع الصداقة والعدوان .كانت هذه التصرفات كمن يقدم أخر مالدية من الصبر وإنفجر الموقف بعدها مباشرة لتتحول إيران الى ضرب السفن فى المضيق لترد الولايات المتحدة بالقصف الشامل لكل المنشآت الايرانية لترد الاخيرة بالقصف العنيف على القواعد الامريكية فى الخليج .
فى الحقيقة ليست هناك مفاجئة فى الاحداث وإنما تنفيذ ما تم الاعداد المسبق لة من الطرفين , حيث لم تتوقف الامدادات الامريكية أثناء المفاوضات للمنطقة بل وإرسال المزيد من القوات البرية والتى وصلت الى أعداد غير مسبوقة منذ حرب العراق الاخيرة وكان السؤال :كيف تتغنى الولايات المتحدة بقرب التوصل لاتفاق بينما ترسل أبنائها الى الخليج بهذه الاعداد ؟ الاجابة ببساطة هناك مرحلة قادمة تستدعى التواجد .
بينما نعمت إيران بالكتير من الاموال أثناء الهدنة فواصلت شراء المعلومات والاسلحة المتقدمة من العالم الشرقى الذى يريد إنهاك الولايات المتحدة وشغلها عما يدور فى اوكرانيا وتايوان .
قرأت إيران المشهد مبكراً فقررت المبادرة لعلها تدرك نصيباً من السبق قبل أن تكتمل الاعدادات العسكرية الامريكية لمفاجئتها من جديد فبادرت بالتعدى على السفن وهى تدرك تماماً أن العواقب ستكون المواجهة الشاملة ورأت أن الخير فى تبكير الصدام وإتساع دائرته إقليمياً لاحراج الولايات المتحدة وتحييد حليفتها إسرائيل قبل الانتخابات القادمة هناك .حيث سيكون الامر أشبه بالمغامرة السياسية لنتنياهو والذى من المفترض دخوله فى الحرب من جديد لتكون طوق النجاه له ولحزبه المترنح وعلى الجانب الاخر يخشي تورط اسرائيل وأن تكون الخسائر قوية فتكون الحرب رصاصة الرحمة للحزب ولمستقبله السياسي وخاصة أن إسرائيل لم تتعرض لضربات إيرانية مباشرة خلال الموجة الجديدة من الصراع .
ولكن سيظل السؤال الابرز الان:

من يقود إيران الان ؟ فى رأيي ليس شخصاً بعينه وإنما تياراً إما متهوراً أو مأجوراً أو غير مسيطر تماماً على الموقف نتيجة نشاط عملاء لامريكا فى الداخل الايرانى الامر الذى سوف يعجل بنهاية نظام الملالى فى ايران .إن نظرية تكسير العظام التى تنتهجها ايران ليست محسوبة العواقب فقد تنتهى بأحد السيناريوهات الاتية :
1- نجاح الولايات المتحدة فى كسر إرادة ايران وعزل مناطق إنتاج الطاقة فى الجزر عن أيدى السلطة المركزية فى إيران الامر الذى سيشل قدرتها المالية وإيضاً سيقلص أوراق الضغط الايرانية فى التفاوض والحسم وسيكون عبر ضربات لعزل الجزر مع إستمرار الحصار البحرى مع إمكانية الانزال البرى فى رسالة للعالم بحسم الجانب الاقتصادى وبداية الحصول على مكاسب إقتصادية مستقبلاً أثناء التفاوض .
2- ضرب البنى التحتية الايرانية ومراكز الطاقة والمنشئات الحيوية والمبانى الحكومية مما سيسبب شللاً فى الحياة اليومية المنهكة منذ فترة طويلة وتحريك الداخل الايرانى ضد نظام الملالى القائم .
3- تكثيف ايران لضرباتها على دول الخليج ومصالح الولايات المتحدة وتوجية ضربات نوعية باخر ما تملك من ترسانتها مدركة أنه لاحرب قادمة أخرى مع الولايات المتحدة بعد هذة الحرب إما كسر ارادة الولايات المتحدة أو إنتهاء نظام الملالى , ساعتها ستلجأ الولايات المتحدة للخيار الاستراتيجى الاخير بتوجية ضربة نوعية محدودة كما حدث فى اليابان فى الحرب العالمية الثانية لحسم الموقف المتعثر وضمان كسر ارادة النظام فى ايران .
4- توقف الحرب على هذه الحالة واللجوء للتفاوض على الموقف الجديد على الارض والاتفاق مع النظام الحالى فى ايران على إقتسام كعكة الحرب والمضيق وجزر الطاقة وإن كنت اظنه بعيدا الان .
فى النهاية فأننى أرى أن التيار الحالى الذى يخوض المعترك السياسي فى إيران يدرك تماماً أنها حرب النهاية لنظام الملالى فى إيران وإستبدالة بنظام أكثر وداعة ومهادنة للنظام الغربي وهو موجود بالفعل وتم تدريبة وإعدادة داخل أصفهان الايرانية .حتماً سيقاتل نظام الملالى بكل ما أوتى من قوة للنجاة والذى قد ينتهى بتقديم تنازلات تفوق ما يتوقعة الجانب الامريكى لضمان البقاء فى السلطة , على عكس ما يبدوا للعالم من صدام عسكري مرير وخسائر قوية لكن هناك أبواب خلفية مفتوحة ورحبة يدار فيها سيناريو النجاه للنظام الايرانى ولو على حساب الشعب نفسه أو الدول العربية .لقد حسم الامر وبات وشيكاً فالنظام الايرانى لن يدوم طويلاً بكل المعطيات الحالية وسيبقى السؤال الابرز ماهى الحركة الجديدة فى رقعة الشطرنج فى المنطقة خاصة بعد تحرك البيدق الاثيوبي ؟ حفظ الله مصر من كل شر وسوء .

ماذا يحدث فى الأروقة الايرانية

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى