
مقال X حدوتة
مقال X حدوتة نشالين الكلمة وحرامية الأحلام في زحمة الحياة ، تمر سنوات دون أن تشعر ، تسرقنا الطرق والمسافات عن أقرب الناس لقلوبنا من فترة قصيرة ،
جمعتني الصدفة بصديق قديم لم أره منذ زمن بعيد كانت ملامحه تحمل طيبة الماضي لكن في عينيه انكساراً لم أعهده فيه.
بدأنا في أسترجاع ذكرياتنا المشتركة ، والضحكات التي كانت تملأ الأرجاء ،
حتى سألته عن حلمه القديم عن تلك الكلمات والأشعار التي كان ينثرها في دفاترنا المدرسية.
تنهد بعمق ، وبدأ يحكي لي حدوتة هي في الحقيقة وجع متكرر في عالم الإبداع.
الخداع تحت ستار السند
صديقي الذي شهدت له ولأعوام بعبقريته في تأليف الأغاني التقى بشخص وعده بأن يكون الدليل في دهاليز الوسط الفني ،
وأن يفتح له الأبواب الموصدة.
فرح صديقي ظنًا منه أن القدر أرسل له المنقذ لكن الحقيقة كانت صادمة .
هذا الشخص لم يكن سندًا ، بل كان حراميًا بالمعنى الحرفي للكلمة.
سرق كلمات صديقي ، وضع إسمه عليها ، وباعها لمطرب كبير ، لتصبح لاحقًا واحدة من أجمل الأغاني
التي رددتها الملايين بينما صديقي غارق في ذهوله وإحباطه ،
حتى قرر إعتزال الموهبة تمامًا .
حديثه أعادني سنوات للوراء ، لذكرى مؤلمة كنت قد أغلقت عليها أدراج النسيان.
تذكرت حين كتبت فكرة فيلم ، وبكل سذاجة أو لنقل بفطرة الصدق والأمانة التي نشأنا عليها ،
شاركتها مع أحدهم
لتتحول لاحقاً إلى فيلم من أنجح أفلام السنوات الأخيرة. حاولت يومها استرداد حقي ،
ولففت طرقاً ودهاليز ، ولكن دون جدوى ، والسبب؟ كنت غافلاً عن توثيق تعبي
كنت أتعامل بفطرتي في غابة لا تحترم إلا الورق.
لا تترك فطرتك تقرر عنك! ، لقد تعلمت من تلك التجربة درساً قاسياً ، لا تترك فطرتك النبيلة هي المتحكم الوحيد في قراراتك المهنية .
أنا لا أعمم ، فالدنيا لا تزال بخير ، لكن فئة حرامية الإبداع ، تكاثرت بشكل مخيف ، وأصبحوا أكثر عدداً من حرامية الغسيل والنشالين.
منذ ذلك اليوم لم يعد يخرج من تحت يدي حرف واحد دون تسجيل ،
ودون إثبات حق.
الإبداع هو قطعة من روحك ، ومن حقك ، بل من واجبك أن تحميه.
نصيحة غالية من أخ ، إذا كنت تملك موهبة ، لا تكن فريسة سهلة. وثّق ، سجل ، وأحفظ
حقك بالقانون قبل أن تشارك فكرتك مع أحد. لا تسمح لنشالين الأفكار أن يسرقوا منك شغفك ويحولوه إلى إحباط ويأس.
الإبداع ملكك فحافظ على مملكتك 


