مقالات ووجهات نظر

لماذا تأتي الإستجابة عكس ما دعونا به؟.. هل هي علامة غضب الله؟

كتبت / د محاسن عويضه

لماذا تأتي الإستجابة عكس ما دعونا به؟.. هل هي علامة غضب الله؟

لماذا تأتي الإستجابة عكس ما دعونا به؟.. هل هي علامة غضب الله؟

كثيراً ما يتردد على ألسنة بعض الناس عند الشدائد والابتلاءات سؤال يحمل في طياته ألماً وحيرة لماذا أدعو الله ولا يتغير شيء؟ 

ولماذا يبدو الخير بعيداً رغم كثرة الدعاء؟ بل لماذا يحدث أحياناً ما يبدو عكس ما أطلبه؟

وهنا ينبغي التوقف عند حقيقة إيمانية مهمة وهي أن الدعاء ليس أمراً منفصلاً عن القدر أو معارضاً له بل هو جزء من القدر نفسه

فالله سبحانه وتعالى يقدر الأسباب كما يقدر النتائج ومن هذه الأسباب دعاء العبد وتضرعه إلى ربه

فقد يكون الدعاء سبباً في تخفيف البلاء أو رفعه أو استبداله بما هو أرحم وأفضل أن المؤمن يدرك أن الابتلاء لا ينزل وحده

فمع كل ضيق لطف من الله ومع كل ألم رحمة قد لا يدركها الإنسان في لحظتها

وقد تتجلى هذه الرحمة في صور متعددة فقد يكون البلاء أخف مما كان يمكن أن يكون أو تتوقف المشكلة قبل أن تبلغ أشد مراحلها

أو يرزق الله العبد قوة وصبراً يعينانه على تجاوز المحنة أو يهيئ له من يواسيه ويقف إلى جواره في الوقت المناسب

وفي أحيان أخرى قد يغلق الله باباً يظنه الإنسان خيراً له بينما كان وراءه من المشقة والضرر ما لا يعلمه إلا الله

 فالرحمة ليست دائماً في إزالة البلاء بل قد تكون في التخفيف منه أو في منح القلب القدرة على الصبر أو في ألا يترك الابتلاء أثراً يكسر النفس ويهزمها 

وقد يتساءل البعض برجاء صادق يا رب لماذا أدعوك ويحدث ما يبدو عكس ما أطلب؟

 والجواب أن ما نراه عكساً قد لا يكون كذلك في حقيقة الأمر فالإنسان ينظر إلى اللحظة الراهنة 

بينما يعلم الله الماضي والحاضر والمستقبل ويرى الصورة كاملة بما فيها من مصالح وخفايا لا يدركها البشر

 إن استجابة الدعاء لا تعني بالضرورة تحقق المطلوب فوراً أو بالصورة التي يتخيلها الإنسان

 فكثيراً ما يكون التأخير لحكمة وربما كان الطريق إلى العطاء يمر بمراحل من التهيئة والتطهير والاختبار 

وكما يحتاج الجرح إلى تنظيف مؤلم قبل أن يلتئم قد تسبق بعض الأقدار المؤلمة أبواباً واسعة من الخير 

 ومن المهم أن نتذكر أن الدعاء عبادة قبل أن يكون طلباً وأن العلاقة بين العبد وربه ليست علاقة مقايضة أو صفقة

 وإنما علاقة ثقة وتسليم ويقين فالمؤمن يدعو لأنه يعلم أن الله أرحم به من نفسه

وأعلم بمصلحته من رغباته وآماله وقد جاء في السنة النبوية أن الدعاء من أعظم أسباب دفع البلاء وأن دعوة المؤمن لا تضي

 فإما أن يعجل الله له مطلوبه أو يصرف عنه من السوء ما لا يعلمه أو يدخر له أجرها وثوابها في الآخرة

 لذلك يبقى الدعاء باباً مفتوحاً لا ينبغي أن يغلقه اليأس أو تستعجله النتائج فطالما أن الله هو المدبر الحكيم فإن لطفه حاضر ورحمته قائمة وإن تأخر فهم الإنسان لبعض أوجهها

 فارفع يديك إلى الله بقلب موقن وادعه بثقة ورجاء واعلم أن من لجأ إلى ربه صادقاً لم يخذله الله أبداً

لماذا تأتي الإستجابة عكس ما دعونا به؟.. هل هي علامة غضب الله؟

لماذا تأتي الإستجابة عكس ما دعونا به؟.. هل هي علامة غضب الله؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى