حوادث وقضايا

ذئب بـ "البالطو الأبيض" في جليم.. حين تخلع الذكور أقنعة الوفاء خلف الأبواب المغلقة!

بقلم: رنيم علاء نور الدين

ذئب بـ "البالطو الأبيض" في جليم.. حين تخلع الذكور أقنعة الوفاء خلف الأبواب المغلقة!
ذئب بـ “البالطو الأبيض” في جليم.. حين تخلع الذكور أقنعة الوفاء خلف الأبواب المغلقة!

ذئب بـ “البالطو الأبيض” في جليم.. حين تخلع الذكور أقنعة الوفاء خلف الأبواب المغلقة!

بقلم: رنيم علاء نور الدين

حينما تضيق بنا الحوادث، لا نفتش في دفاترها عن أسماء الجناة وعقوباتهم الفورية فحسب، بل نبحث عن تلك اللحظة الفارقة التي تتخلى فيها النفس البشرية عن آدميتها وعن أقدس عهودها. في ممرات المستشفيات، يبحث الخائف عن أمان، ويسلم جسده وروحه لمن يرتدون البالطو الأبيض ظناً أنهم ملائكة رحمة يُبلسمون الأوجاع. لكن حينما تتحول غرف الشفاء المغلقة إلى مسارح لنهش الأعراض، ندرك أن القناع الطبي قد يخبئ وراءه أحياناً وحشاً كاسراً لا تمنعه ذمة مهنية، ولا ترده حتى “دبلة خطوبة” تزين يده!

الأمر هنا يتجاوز مجرد خبر تقليدي؛ نحن أمام واقعة تجردت من كل معاني النبل. فقد أصدر المستشار محمد أسامة زبيب، وكيل النائب العام لنيابة أول الرمل بالإسكندرية، قراراً حاسماً بحبس ممرض على ذمة التحقيقات، لاتهامه بهتك عرض زميلته وخطيبته بالقوة، داخل أروقة أحد المستشفيات الخاصة، في واقعة هزت الوسط الطبي في عروس البحر الأبيض المتوسط.

القصة تبدأ في عتمة الليل، وخلال تلك الساعات الطويلة المتأخرة من “النبطشية” داخل مستشفى خاص شهير بمنطقة جليم شرقي الإسكندرية. هناك، كانت الممرضة تشارك خطيبها ساعات العمل الشاقة في قسم التمريض. كانت تظن أن علاقة الخطوبة الرسمية، والزمالة المهنية، وقدسية المكان الذي يسعف الأرواح، كلها دروع كفيلة بأن تمنحها شعوراً تاماً بالأمان وهي تتواجد معه.

لكن المتهم اختار أن يخلع عباءة الإنسانية؛ فبينما كان الممر هادئاً، باغت خطيبته داخل الغرفة المخصصة لطاقم التمريض وتعدى عليها بالقوة محاولاً هتك عرضها وسلبها إرادتها. لم يستوعب عقل الفتاة المصدومة أن الشخص الذي ائتمنته على غدها ومستقبلها هو نفسه من يحاول الآن كسر كرامتها وسحق كبريائها.

إلا أن الفتاة لم تستسلم ولم يتملكها رعب الضحية المستسلمة؛ بل قاومت بكل ما أوتيت من قوة وإصرار، وفتحت باب الغرفة لتهرب راكضة في الممرات، تاركة خلفها ذئباً يرتدي رداء الشفاء. لم تسلك طريق الصمت الخانق خوفاً من ملامة المجتمع، بل توجهت فوراً إلى عائلتها لتروي تفاصيل ذلك الكابوس الليلي. وبلا تردد، تقدمت الأسرة ببلاغ رسمي إلى قسم شرطة أول الرمل، لتتحرك الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية وتلقي القبض على المتهم ليقف مكلبشاً في سراي النيابة العامة التي أمرت بسرعة تحريات المباحث وتفريغ الكاميرات لكشف تفاصيل الجريمة بالكامل.

سيسدل الستار قانوناً، ويبقى المتهم خلف جدران الزنزانة يدفع ثمن اللحظة الحيوانية التي ظن فيها أن الأبواب المغلقة ستحجب الحقيقة، ولكن يبقى التساؤل الفلسفي والمؤلم الذي أطرحه عليكم الآن:

إذا كان “البالطو الأبيض” ودبلة الخطوبة وحرمة المكان لم يشفعوا لفتاة من محاولة هتك عرضها على يد شريكها المفترض، فكيف نأمن بعد اليوم على نسائنا وبناتنا داخل غرف المستشفيات الخاصة التي تُغلق أبوابها ليلاً تحت شعار “الرحمة والشفاء”؟

ذئب بـ “البالطو الأبيض” في جليم.. حين تخلع الذكور أقنعة الوفاء خلف الأبواب المغلقة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى