
خريجي الدبلومات الفنية وقطار الفرص الذي لا يتوقف
خريجي الدبلومات الفنية وقطار الفرص الذي لا يتوقف لا يزال الحديث عن التعليم الفني في بلادنا ذو شجون، ولا تزال النظرة القاصرة تلاحق هؤلاء الشباب
الذين أفنوا سنوات صباهم بين ردهات المدارس التجارية والصناعية، ليتخرجوا حاملين شهادات تبدو في نظر المجتمع والجهات الحكومية كأنها “أوراق لا تسمن ولا تغني من جوع”.
نحن أمام مأساة جيل كامل، يُدفع دفعاً نحو مقاعد الدراسة الفنية، ثم يُترك لمصيره المجهول أمام أبواب موصدة.
عندما تضع الدولة شروطاً تعجيزية للالتحاق بالوظائف الحكومية، أو حين تقصر التعيينات على حملة المؤهلات العليا فقط، فإنها بذلك تحكم بالإعدام المهني على خريج الدبلوم التجاري أو الصناعي.
فالمسابقات الحكومية باتت نادرة، وإن وُجدت، يجد خريج الدبلوم نفسه في ذيل القائمة، أو خارج الحسابات تماماً،
وكأن مهاراته اليدوية أو الفنية وصمة عار تمنعه من خدمة وطنه في جهاز إداري أو هيئة رسمية.
إن هذا “الفيتو” غير المعلن ضد خريجي الدبلومات في التعيينات الحكومية يخلق حالة من الاغتراب النفسي؛
فالشاب الذي تعلم فنون التجارة أو ميكانيكا الآلات يجد نفسه في النهاية مضطراً للعمل في مهن لا تمت لدراسته بصلة، فقط كي يوفر لقمة العيش.
ولا يتوقف الأمر عند حدود القطاع العام، بل يمتد إلى القطاع الخاص الذي يتعامل مع خريج الدبلوم كعمالة “رخيصة” تفتقر للغطاء النقابي أو الحماية القانونية الكافية.
فالفرص المتاحة -إن وجدت- تتسم بالهشاشة، حيث غياب عقود العمل الحقيقية، والتأمينات الاجتماعية،
والرواتب التي لا تغطي أدنى احتياجات المعيشة، مما يجعل خريج الدبلوم الفني يشعر بأنه “خارج نطاق الخدمة” في وطنه

