مقالات ووجهات نظر
“خارج نطاق الخدمة”.. لماذا سقط مركز الزينية بالأقصر من خارطة المستشفيات
الاقصر.. جيهان الشبلى

“خارج نطاق الخدمة”.. لماذا سقط مركز الزينية بالأقصر من خارطة المستشفيات المركزية؟
في الوقت الذي تشهد فيه محافظة الأقصر طفرة طبية مع تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، يظل مركز ومدينة “الزينية” شمال المحافظة يمثل بقعة خارج الحسابات فهو المركز الوحيد بالمحافظة الذي يفتقر تماماً لوجود “مستشفى مركزي” يضم غرف عمليات، وعناية مركزة، وحضانات للأطفال. ورغم توافر المساحات والأراضي الصالحة لبناء هذا الصرح، ما زال عشرات الآلاف من المواطنين يواجهون رحلات عذاب يومية بحثاً عن “سرير طوارئ” في المراكز المجاورة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول أسباب هذا الحرمان.
صرخات من الميدان.. رحلة البحث عن “عناية مركزة”
في جولة ميدانية لرصد آراء أهالي قرى الزينية قبلى الزينية بحري، المدامود، الصعايدة، والعشي كانت الشكوى موحدة “نحن نعيش تحت رحمة الوقت والمسافات.”
الحالات الحرجة في مهب الريح.. يروي الأهالي قصصاً مأساوية عن حالات جلطات قلية أو حوادث طرق تضاعفت مضاعفاتها وفي بعض الأحيان أدت للوفاة بسبب الوقت المستغرق لنقل المريض إلى مستشفى الكرنك الدولي أو مجمع الأقصر الطبي.
عبء الوحدات الصحية المحدودة: يؤكد المواطنون أن وحدات طب الأسرة بالمركز تقدم خدمات رعاية أولية ممتازة تطعيمات، وصرف أدوية مزمنة، وتنظيم أسرة، لكنها تغلق أبوابها أو تفتقر للإمكانيات في مواجهة الحالات الطارئة والعمليات الجراحية بعد الظهر، ليجد المواطن نفسه مجبراً على دفع مئات الجنيهات لسيارات الأجرة أو الإسعاف للوصول للمدينة.
مفارقة “الأرض موجودة”.. والقرار غائب!
أن أزمة غياب المستشفى ليست ناتجة عن ندرة الأراضي أو غياب الظهير الصحراوي وتأكيد الأهالي والقيادات الشعبية: يمتلك مركز الزينية مساحات شاسعة من أراضي أملاك الدولة والظهير الصحراوي الصالحة تماماً لإقامة مستشفى مركزي متكامل يخدم المركز وقراه، بل والمناطق المتاخمة له.
السؤال الحائر..إذا كانت العقبة الجغرافية والتخطيطية الأرض غير موجودة، فما الذي يعطل إدراج مستشفى الزينية المركزي في خطط وزارة الصحة والسكان حتى الآن؟ هل هو الاعتماد على القرب النسبي لمدينة الأقصر، أم غياب التنسيق بين الجهات المحلية والوزارة؟
الخدمات الصحية بالزينية.. هل سقطت ورقة التوازن؟
عند تحليل توزيع الخدمة الصحية في الأقصر، نجد أن:
إسنا، أرمنت، والقرنة، والطود، ومديرية البياضية.. كلها مراكز تحظى بمستشفيات عامة، مركزية، أو تخصصية تقدم خدمات جراحية متقدمة.
الزينية استثناء وحيد: تقتصر الخدمة داخل حدود المركز على المستوى الأول من الرعاية الجامع لوحدات طب الأسرة، مما يجعل الخدمة الصحية المتقدمة “مغتربة” بالكامل خارج المركز هذا الوضع يخل بمبدأ العدالة في توزيع الخدمات الجغرافية بين مواطني المحافظة الواحدة.
مواجهة المسؤولين.. متى ينتهي الانتظار؟
حملنا تساؤلات الشارع ومطالب الأهالي إلى طاولة المسؤولين والجهات التنفيذية والتشريعية:
إلى نواب البرلمان والشيوخ عن الأقصر: ما هي آخر مستجدات طلبات الإحاطة والمقترحات برغبة التي قدمت لوزارة الصحة بشأن إنشاء مستشفى الزينية؟ ولماذا لم يتم الضغط لاعتماد الميزانية الخاصة بها حتى الآن؟
إلى مديرية الصحة وهيئة الرعاية الصحية بالأقصر: هل هناك دراسة جدوى حقيقية وضعت مركز الزينية في الحسبان لإنشاء مستشفى طوارئ أو مستشفى مركزي “أ” لرفع العبء عن مستشفيات وسط المدينة التي تعاني هي الأخرى من ضغط الكثافة العددية؟
إن توفير “مستشفى مركزي” لمركز الزينية لم يعد رفاهية أو مطلباً قابلاً للتأجيل بل هو حق دستوري وإنساني أصيل لأهالي هذا المركز العريق إن استغلال الأراضي المتاحة بالمركز لبناء المستشفى سيمثل طوق نجاة لآلاف الأسر ويخفف الضغط عن مستشفيات عاصمة الأقصر، ويستكمل الصورة المشرفة لمنظومة التأمين الصحي الشامل التي تأمل الدولة أن تشمل الجميع بعدالة وإنصاف.
فهل تجد صرخات أهالي الزينية آذاناً صاغية في خطة التنمية القادمة؟
“خارج نطاق الخدمة”.. لماذا سقط مركز الزينية بالأقصر من خارطة المستشفيات

