أخبار عالمية

تل أبيب تترقب.. انضمام مصر المحتمل إلى تحالف دفاعي يضم السعودية وتركيا وباكستان

هند عبد المعز

تل أبيب تترقب.. انضمام مصر المحتمل إلى تحالف دفاعي يضم السعودية وتركيا وباكستان

 

تترقب إسرائيل بحذر احتمالية انضمام مصر إلى تحالف دفاعي جديد يضم السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى والتحالفات في الشرق الأوسط، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية وتركية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أعلن أن القاهرة قد تنضم إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها تركيا مع السعودية وباكستان، وذلك بعد تسوية عدد من القضايا الفنية المتعلقة بالاتفاق.

وسلطت الصحيفة الضوء على دعوة مصر للانضمام إلى الاتفاقية، معتبرة أن دخول القاهرة إلى هذا التكتل قد يمثل تطورًا استراتيجيًا طويل المدى بالنسبة لإسرائيل، نظرًا إلى الثقل العسكري والجغرافي والسياسي الذي تتمتع به مصر في المنطقة.

لماذا تثير مشاركة مصر مخاوف إسرائيلية؟

بحسب التقرير الإسرائيلي، فإن أهمية مصر بالنسبة لإسرائيل ترجع إلى كونها أول دولة عربية توقع معاهدة سلام معها، فضلًا عن دورها المحوري في الأمن الإقليمي والحدود الجنوبية الإسرائيلية، إلى جانب استمرار قنوات التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب.

وترى الصحيفة أن انضمام مصر إلى تحالف يضم تركيا، التي تتبنى مواقف حادة تجاه عدد من السياسات الإسرائيلية، وباكستان التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، قد يضيف بُعدًا جديدًا إلى الحسابات  تل أبيب تترقب.. انضمام مصر المحتمل إلى تحالف دفاعي يضم السعودية وتركيا وباكستان

وفي الوقت نفسه، تشير «يديعوت أحرونوت» إلى أن التحالف المقترح يجمع بين قدرات عسكرية واقتصادية كبيرة؛ فتركيا تمتلك صناعة دفاعية متقدمة، خاصة في مجال الطائرات المسيرة، بينما تتمتع السعودية بثقل اقتصادي ومالي كبير، وتمتلك باكستان قدرات نووية، في حين تضيف مصر ثقلًا بشريًا وجغرافيًا وعسكريًا مهمًا.

وبحسب التحليل الإسرائيلي، فإن الجمع بين هذه القدرات قد يؤدي إلى ظهور تكتل إقليمي يتمتع بإمكانات عسكرية واقتصادية واسعة، وهو ما قد يدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم بعض حساباتها الاستراتيجية.

تحالف لا يستهدف إيران

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن اتفاقية الدفاع المشترك ليست موجهة ضد إيران، مشددًا على أن طهران ليست هدفًا للتحالف، وأن أي طرف لن يكون مستهدفًا ما لم يهاجم إحدى الدول الأعضاء.

وأوضح فيدان، في مقابلة مع وكالة «الأناضول» التركية، أن الاتفاقية تتضمن آلية دفاع جماعي شبيهة بالمادة الخامسة في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بحيث يُنظر إلى الهجوم على إحدى الدول الأعضاء باعتباره هجومًا على جميع الدول الأعضاء.

وأشار إلى أن التحالف سيضم لجنة وزارية وأمانة عامة سيكون مقرها في السعودية، مؤكدًا أن أمن الملاحة في البحر الأحمر يمثل مصلحة مشتركة تستدعي تعاونًا إقليميًا ودوليًا.

وأضاف فيدان أن رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا تقتصر على الدول الثلاث الموقعة على الاتفاقية، وإنما تتجه إلى إمكانية توسيع نطاقها مستقبلًا لتشمل دولًا أخرى.

تعاون عسكري وتكنولوجي

وأوضح وزير الخارجية التركي أن التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية يمثل أحد أهم بنود الاتفاقية، مشيرًا إلى أن المحادثات بشأنها استمرت لنحو عامين وثمانية أشهر مع الشركاء ودول أخرى في المنطقة.

ووقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية الدفاع المشترك خلال اجتماع جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في السعودية، تحت اسم «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

وتنص الاتفاقية، وفقًا لما أعلنته باكستان، على تعزيز مختلف جوانب التعاون الأمني والعسكري بين الدول الثلاث، فيما ذكرت وسائل إعلام تركية أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام تدريبات عسكرية مشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجية.

إسرائيل والسياسة الأمريكية في المنطقة

وتأتي الاتفاقية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراعات في الشرق الأوسط، إلى جانب شكوك متزايدة بشأن قدرة الولايات المتحدة على احتواء التصعيد وحماية حلفائها في المنطقة.

وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن الدول الثلاث تواجه مخاوف مشتركة، من بينها التهديدات المرتبطة بإيران ووكلائها، فضلًا عن القلق من السياسات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

وفي السياق ذاته، دعا وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف الدول الإسلامية إلى تبني موقف أكثر تنسيقًا في مواجهة ما وصفه بالتهديد الإسرائيلي، معتبرًا أن إسرائيل تمثل تهديدًا مشتركًا يستدعي تعاون الدول الإسلامية.

كما تزامن الإعلان عن التحالف مع تصاعد التوترات بين السعودية والحوثيين في اليمن، وسط تحذيرات متبادلة بشأن تداعيات التحالف الدفاعي الجديد.

ماذا يعني انضمام مصر؟

وفي حال انضمام مصر رسميًا إلى التحالف، فإن التكتل سيحصل على إضافة كبيرة من حيث الثقل السكاني والجغرافي والعسكري، فضلًا عن الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به القاهرة وعلاقاتها الممتدة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية.

لكن انضمام مصر لا يزال في إطار الاحتمالات والمباحثات، ولم يتحول حتى الآن إلى قرار معلن ونهائي.

وفي حال اكتمال الخطوة، فقد تمثل مشاركة القاهرة تحولًا مهمًا في خريطة التحالفات الإقليمية، خصوصًا في ظل امتلاك التحالف المحتمل مزيجًا من القوة العسكرية التركية، والقدرات النووية الباكستانية، والثقل الاقتصادي السعودي، إلى جانب الوزن العسكري والاستراتيجي المصري.

ومن هنا تبرز أهمية التحرك المصري المحتمل، الذي تراقبه إسرائيل عن كثب، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب واسعة للتحالفات والحسابات الأمنية.

 

تل أبيب تترقب.. انضمام مصر المحتمل إلى تحالف دفاعي يضم السعودية وتركيا وباكستان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى