مقالات ووجهات نظر
“بين المعاناة اليومية وغياب الحلول”… ماذا يحدث في شوارع ومصالح الأقصر؟
الاقصر..جيهان الشبلى

“بين المعاناة اليومية وغياب الحلول”… ماذا يحدث في شوارع ومصالح الأقصر؟
في واحدة من أهم المدن السياحية في مصر، يعيش المواطن البسيط في الأقصر واقعًا مختلفًا تمامًا عن الصورة اللامعة التي يراها الزائرون وهنا نلخص التباين الحاد الذي غالبًا ما يغيب عن أعين الكاميرات فالأقصر، بجمالها المهيب وتاريخها الذي يملأ الميادين، هي أيضًا موطن لمجتمعات تواجه تحديات يومية ملموسة.
بينما يستمتع الزوار بجمال “البر الغربي” أو عظمة “طريق الكباش” أو المعابد وكورنيشها الذى يلفت الأنظار وانه يعد كاجمل كورنيش عالمى ، هناك تفاصيل في حياة المواطن الأقصري تستحق تسليط الضوء عليها:
بين أزمة المواصلات، وتعقيدات في المصالح الحكومية، وتراجع بعض الخدمات الأساسية، تتكرر الشكاوى يوميًا دون حلول جذرية فالأقصر ليست مجرد متاحف مفتوحة، بل هي مجتمع أسرى يحتاج إلى نظرة من المسؤولين نقطة ومن اول السطر.
رحلة عذاب يومية
“مفيش أتوبيس نقل عام”… جملة تتردد على ألسنة الأهالي يعتمد المواطنون بشكل شبه كامل على سيارات السرفيس، التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى خطوط واضحة ومعلنة التزام بالتعريفة..رقابة مرورية فعالة..في مناطق مثل الكرنك والزينية، يضطر الركاب إلى تغيير أكثر من وسيلة مواصلات أو اللجوء لسيارات الأجرة بتكلفة أعلى
حيث تتحول “المواصلات” من مجرد وسيلة انتقال إلى عبء مادي ونفسي يستنزف طاقة المواطن البسيط. غياب البديل الحكومي “أتوبيس النقل العام” يمنح “السرفيس” سلطة شبه مطلقة على حركة الشارع.
أحد المواطنين يقول “علشان أروح شغلي لازم أركب 3 مواصلات فى ظل الغلاء والاستغلال لأن السرفيس يبحث دائماً عن الربح السريع، لذا تتكدس السيارات في الخطوط المزدحمة، بينما تختفي تماماً في الخطوط الطويلة أو قليلة الكثافة، مما يترك أهالي القرى والنجوع في حالة انعزال، خاصة في الساعات المتأخرة من الليل أو في الصباح الباكر لطلاب المدارس والموظفين.
في ظل غياب الرقابة الفعالة، تصبح الأجرة خاضعة لـ “بورصة السائقين”:
رفع السعر في وقت الذروة
وتقسيم الخط الواحد إلى جزئين لتحصيل الأجرة مرتين وعدم وجود ملصقات واضحة “استيكر” على الزجاج تحدد خط السير والتعريفة المقررة، مما يفتح باب المشاحنات اليومية بين الركاب والسائقين وان وجد استيكر فالسائق لا يعمل به .
تشكو بعض الحالات من ضعف التواجد الطبي خاصة خلال فترات الليل داخل بعض المستشفيات الحكومية ورغم أن الدولة تعمل على تطوير القطاع الصحي، إلا أن الواقع يشير إلى:
نقص في الأطباء أو التمريض في بعض الفترات
لجوء المرضى للمستشفيات الخاصة رغم ارتفاع التكلفة
سيدة روت تجربتها قائلة:
“روحنا بالليل ملقيناش دكتور… اضطرينا نروح خاص رغم إن الحالة كانت طارئة.”
اما المصالح الحكومية… الروتين يفتح باب “الحلول غير الرسمية”
في السجل المدني أو الشهر العقاري، يواجه المواطن:
طوابير طويلة
بطء في إنهاء الإجراءات
تعامل غير لائق أحيانًا
ما يدفع البعض للبحث عن طرق مختصرة خارج الإطار الرسمي، مثل الاستعانة بوسطاء.
أحد المترددين يقول “لو استنيت دوري ممكن أضيع اليوم كله… في ناس بتخلص في دقائق!”
محطات القطار… أزمة تذاكر مستمرة
يعاني بعض الركاب من صعوبة الحصول على تذاكر، خاصة في أوقات الذروة، ما يؤدي إلى الاعتماد على السوق غير الرسمية
أو الحجز من محافظات أخرى وهو ما يفتح بابًا لممارسات غير قانونية تستغل حاجة المواطنين.
اما البنوك… تعقيد في الإجراءات وتأخير في الخدمات رغم التطور التكنولوجي في القطاع المصرفي، لا تزال بعض الشكاوى قائمة تأخير في صرف الحوالات توجيه العملاء بين الموظفين دون وضوح غياب التيسير في الإجراءات .
بين الواقع والطموح
يرى الاهالى أن هذه المشكلات ليست مستعصية، لكنها تحتاج إلى:
رقابة حقيقية على الأداء الخدمي تفعيل الشكاوى والاستجابة لها التوسع في الميكنة والتحول الرقمي
تحسين بيئة العمل للموظفين
المطلب الأساسي ليس رفاهية، بل حقوق أساسية:
مواصلات آدمية ومنظمة
خدمة صحية متاحة
إجراءات حكومية سهلة وعادلة .
تبقى الأقصر مدينة ذات قيمة تاريخية وسياحية كبيرة، لكن الحفاظ على مكانتها لا يكتمل إلا بتحسين جودة الحياة لسكانها فهل تتحول الشكاوى المتكررة إلى خطوات إصلاح حقيقية؟
أم تظل المعاناة اليومية جزءًا من المشهد؟
“بين المعاناة اليومية وغياب الحلول”… ماذا يحدث في شوارع ومصالح الأقصر؟


