مقالات ووجهات نظر

الثلاثون من يونيو أعاد كتابة التاريخ وإسترد وطنًا من حافة الهاوية

كتبت: ندا سرحان

الثلاثون من يونيو أعاد كتابة التاريخ وإسترد وطنًا من حافة الهاوية

الثلاثون من يونيو أعاد كتابة التاريخ وإسترد وطنًا من حافة الهاوية في ذاكرة الأمم لحظات فارقة لا تُقاس بالساعات أو الأيام، بل بقدرتها على تغيير وجه التاريخ وإعادة توجيه دفة المصير.

ولعل ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013 تتربع على عرش هذه اللحظات بوصفها زلزالًا شعبيًا هز أركان المشهد السياسي وأعاد رسم ملامح الدولة المصرية.

لم يكن ما حدث مجرد احتجاج عابر في الميادين، بل كان الصرخة الأخيرة لشعب أدرك بوعيه الفطري أن وطنه ينسل من بين أصابعه بفعل سياسات الإقصاء والتخبط ومحاولات اختطاف الهوية الوطنية.

خرجت الملايين في ذلك اليوم لتعلن للعالم أجمع أن مصر للمصريين، وليست ضيعة لجماعة أو أداة لمشروع عابر للحدود. وكان المشهد استفتاءً حيًا ومباشرًا، نزعت فيه الجماهير شرعية لم تعد تمثلها، لتضع حدًا لمحاولات احتكار الوطنية باسم الدين.

كانت الدولة المصرية آنذاك تقف على حافة الهاوية، فيما كان الاقتصاد يئن تحت وطأة الأزمات، ويتآكل النسيج المجتمعي بفعل استقطاب حاد

كاد أن يفتت الدولة من الداخل. وفي تلك اللحظة الحرجة، أدرك المصريون أن الاستقرار ليس ترفًا، بل شرطًا أساسيًا للوجود وأرضية لا غنى عنها لأي نهضة حقيقية.

ومن هنا تحولت الثورة من مجرد غضبة شعبية إلى ضرورة تاريخية لحماية الهوية الوطنية من محاولات الطمس والتشويه، واستعادة السيادة الوطنية، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة بوصفها حائط الصد الأخير أمام سيناريوهات الفوضى التي ابتلعت دولًا مجاورة.

فجاء انحياز الجيش المصري لصوت الشعب تأكيدًا لوحدة المصير، وإثباتًا بأن الجيش والشعب ظلّا دائمًا وسيظلّان يدًا واحدة تحمي تراب الوطن وتصون مقدراته.

لم تنتهِ الثورة بإزاحة السلطة آنذاك، بل كانت شرارة الانطلاق لرحلة البناء الشاق التي تلتها. فقد خاضت الدولة معارك وجودية متوازية، بدأت بمواجهة الإر-هاب واقتلاع جذوره، ثم انتقلت إلى معركة التنمية الشاملة التي أدرك فيها المصريون أن بناء الجمهورية الجديدة يتطلب ثورة موازية في البنية التحتية والطاقة والاقتصاد والخدمات.

وسط هذه التحديات المتلاحقة، نجحت مصر في استعادة دورها المحوري كركيزة للاستقرار في المنطقة، وعاد صوتها حاضرًا ومؤثرًا في المحافل الدولية. واليوم تجني الدولة ثمار ذلك القرار الجريء عبر مشروعات قومية كبرى

ومبادرات اجتماعية تستهدف بناء الإنسان المصري، مؤكدة أن 30 يونيو لم تكن نهاية المطاف، بل نقطة الصفر التي انطلقت منها رحلة استعادة الدولة القوية الواثقة في مستقبلها دون أن تنسى جذورها.

ستظل الثلاثون من يونيو في الذاكرة الوطنية للمصريين يومًا فارقًا، ورسالة خالدة تؤكد أن أي محاولة للمساس بجوهر الدولة المصرية أو تغيير هويتها ستصطدم دومًا بإرادة شعبية عصية على الانكسار.

لقد مثّل ذلك اليوم انتصارًا للإرادة الوطنية على محاولات الهيمنة، وللدولة على الفوضى، وللاستقرار على الانقسام. وهو الميثاق الذي يتجدد كل عام، عهدًا بحماية الوطن والحفاظ على مكتسباته وصون تضحيات أبنائه الذين دفعوا ثمن الاستقرار والعمل والبناء.

فالمجد لكل من انحاز إلى الوطن في لحظاته الفاصلة، والتحية لشعب أبى أن ينكسر أو يتخلى عن دولته، فأثبت أن الأوطان تبقى بإرادة أبنائها، وأن مصر كانت وستظل أكبر من كل التحديات.

الثلاثون من يونيو أعاد كتابة التاريخ وإسترد وطنًا من حافة الهاوية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى