
الاتفاق النووي السعودي الأمريكي يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط
الاتفاق النووي السعودي الأمريكي يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط وقعت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية اتفاقًا استراتيجيًا للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية في خطوة وُصفت بأنها
من أبرز التحولات في العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة وتحمل أبعادًا اقتصادية وأمنية تمتد لعقود مقبلة
ويمثل الاتفاق مكسبًا استراتيجيًا للرياض بعدما نجحت في الوصول إلى شراكة طال انتظارها تتيح تطوير برنامجها النووي المدني
مع إمكانية دراسة تخصيب اليورانيوم داخل المملكة وهو ما يعد تحولًا لافتًا مقارنة بالسياسات الأمريكية السابقة في مجال الحد من الانتشار النووي
ويرى خبراء أن الاتفاق يعكس تغييرًا في نهج واشنطن التي كانت تشترط على شركائها التخلي عن تخصيب اليورانيوم محليًا كما حدث في الاتفاق النووي
مع الإمارات عام 2009 بينما يمنح الاتفاق الجديد السعودية مساحة أكبر لتطوير برنامجها النووي بما يتوافق مع خططها لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط
وفي المقابل تحقق الولايات المتحدة مكاسب اقتصادية وجيوسياسية كبيرة إذ يفتح الاتفاق الباب أمام عقود بمليارات الدولارات
للشركات الأمريكية العاملة في قطاع الطاقة النووية كما يعزز النفوذ الأمريكي داخل المملكة ويحد من فرص المنافسة الصينية والروسية في هذا القطاع الحيوي
ويأتي توقيع الاتفاق في ظل أوضاع إقليمية معقدة وتوترات متصاعدة في الشرق الأوسط حيث ترى الرياض
أن توسيع الشراكة مع واشنطن يعزز المظلة الأمنية الأمريكية ويحافظ على استقرار المنطقة من خلال ارتباط المصالح الاستراتيجية بين البلدين
ورغم أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى موافقة الكونجرس الأمريكي فإن محللين يتوقعون أن يثير قلقًا إقليميًا خاصة لدى إسرائيل وإيران
مع تصاعد المخاوف من انطلاق سباق جديد نحو امتلاك التكنولوجيا النووية في الشرق الأوسط
وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية خلال السنوات المقبلة




