مقالات ووجهات نظر

مفرخة التفاهة: كيف تحول “قاع الهامور” من ملاذ للضغوط إلى فخ لتخدير العقول؟

بقلم ..محسن أحمد المطعني

مفرخة التفاهة: كيف تحول "قاع الهامور" من ملاذ للضغوط إلى فخ لتخدير العقول؟مفرخة التفاهة: كيف تحول “قاع الهامور” من ملاذ للضغوط إلى فخ لتخدير العقول؟

بقلم. محسن أحمد المطعني 

​بينما يهرب الملايين يومياً من أعباء الحياة العتيدة وضغوطها الاقتصادية والنفسية، فتحت منصات التواصل الاجتماعي أبواباً لما يُسمى بالمجموعات الساخرة، أو ما يُعرف بـ “قاع الهامور”. 

ظاهرياً، تبدو هذه المساحات مجرد منفذ مجاني للضحك والهروب المؤقت من الواقع؛ لكن الحقيقة الأكثر خطورة هي أنها تحولت إلى مفرخة خصبة لتصدير المحتوى الهابط، واستغلال صريح لحاجة الناس للترفيه لتخدير الوعي الجمعي.

​استغلال الحاجة.. كيف يُباع التخدير النفسي؟

​تعتمد هذه المجموعات على التسلل الذكي لنقاط ضعف الشباب وجيل يفتقر في كثير من الأحيان إلى الصلابة الاجتماعية.

 يتم استغلال الأزمات والمشاكل اليومية وتغليفها في قالب “كوميدي” يفرغ الشحنات الغاضبة، لكنه في الوقت ذاته يسلب الإنسان رغبته في التغيير أو مواجهة المشكلة أساساً. 

يتحول الضغط النفسي من دافع للعمل أو البحث عن حلول إلى مجرد “كوميك” يتداوله الجميع، ليكون النتاج مجتمعاً يُضحكه ألمه بدلاً من أن يعالجه.

​من “السخرية” إلى “التريند”: كيف يهبط الفن بالقدوة؟

​المشكلة لا تتوقف عند المجموعات المغلقة، بل تصنع الخوارزميات من هذا الغثاء “تريندات” متصدرة. 

ولأننا في عصر “مواكبة السوق”، يسارع بعض الفنانين ونجوم المجتمع إلى امتلاء هذه الموجة الهابطة والترديد الخالي من أي قيمة لضمان البقاء تحت الأضواء.

​وهنا تكمن الكارثة الحقيقية:

​تزييف القدوة: عندما يرى الشاب قدوته أو فنانه المفضل يتغنى بلغة القاع، يمنح ذلك المحتوى الهابط شرعية مجتمعية.

​تطبيع انحطاط الذوق: تتغير لغة الخطاب اليومي للشباب لتصبح مزيجاً من المصطلحات السطحية، ويصبح السعي وراء الابتذال مرادفاً لـ “الذكاء والانتشار”.

​احذروا.. القاع يسحب الجميع!

​إن ما يحدث اليوم في “قاع الهامور” ليس مجرد تفريغ لضغوط الحياة، بل هو عملية سلب متدرجة للوعي. 

عندما تنطمس الفوارق بين الترفيه والابتذال، وينحدر الفنان والجمهور إلى القاع ذاته من أجل بضع آلاف من الإعجابات، فنحن أمام أزمة أجيال حقيقية.

احذروا هذا الفخ؛ فالضحك الذي يستنزف عقولكم اليوم، هو الحفرة التي ستسقط فيها هوية المجتمع غداً.

مفرخة التفاهة: كيف تحول “قاع الهامور” من ملاذ للضغوط إلى فخ لتخدير العقول؟

احمد حمدي

نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام التنفيذي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى