مقالات ووجهات نظرمناسبات

ذكري ميلاد خير الأنام.. محمد إبن عبدالله الرحمة المهداة للعالمين.

نهاد الشيمي

ذكري ميلاد خير الأنام.. محمد إبن عبدالله الرحمة المهداة للعالمين. 

ذكري ميلاد خير الأنام.. محمد إبن عبدالله الرحمة المهداة للعالمين.
أيام قليلة وتحتفل الأمة الإسلامية بمولد حبيبنا ورسولنا وقائدنا العظيم نبينا الكريم محمد (ﷺ) في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من كل عام هجري.
وتعتبر ذكرى مولده من أهم المناسبات الإسلامية التي يحتفل بها العالم العربي والإسلامي، ولذلك تحرص الدول الإسلامية في شتى بقاع الأرض على الإحتفال بذكرى مولده، وتختلف مظاهر وأشكال الإحتفال بالذكرى العطرة من دولة إلى أخرى.
في مصر تتعدد الإحتفالات بهذه المناسبة حيث تتضمن عادات وتقاليد موروثة منذ العصر الفاطمي، ومنها شراء وتناول “حلاوة المولد”، وتتناول مجالس العلم بالمساجد واللقاءات التوعوية السيرة النبوية العطرة، ويتم تنظيم حلقات الذكر والإبتهالات،
فضلًا عن حرص الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف على إحياء هذه المناسبة من خلال إقامة الندوات واللقاءات التي تتضمن سيرة ومسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويتم تسليط الضوء على صفاته الكريمة، ومواقفه العظيمة التي أثرت في البشرية، بالإضافة إلى الإكثار من الصلاة والسلام على أشرف خلق الله عز وجل.
ف قصة المولد النبوي الشريف هي واحدة من أهم القصص لدى المسلمين وتحتوي على الكثير من المعجزات منذ لحظة الولادة إلى حين نزول الوحي، فبودلاته عمّ النور والخير، وبدأ عهد جديد من المساواة والتسامح، كما تم توحيد القبائل العربية بعد صراع دام لعدة سنوات.
السيرة النبوية الشريفة 
سيدنا محمد ﷺ هو محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان،
وهنا ينتهي نسب أشرف الخلق، فأمه هي آمنة بنت وهب، ولد في عام الفيل 571م، حيث رأت والدته في منامها نورًا يخرج من بطنها وينتشر في أنحاء الأرض كافة، وبالرغم من ذلك فكان لسيدنا محمد مرضعتان، الأولى هي ثويبة مولاة أبي لهب، وبعدها حليمة السعدية التي أكملت رضاعته، حيث جاءت السيدة حليمة مع بعض المرضعات يطلبن إرضاع أطفال مكة مقابل المال.
وبالرغم من أن ديار حليمة “بني سعد” تعاني من الفقر وقلة الطعام والمال، إلا أن أهل مكة كانوا يرغبون في إرسال أبنائهم إلى البادية من أجل إكسابهم فصاحة اللسان وقوة البنيان ورجاحة العقل، وكبر نبي الله في ديار بني سعد، ثم عاد إلى والدته وظل معها إلى أن وافتها المنية وهو في السادسة من عمره، ثم انتقل إلى العيش مع جده عبد المطلب، وبعد وفاة جده انتقل إلى عمه أبو طالب.
عمل نبينا الكريم في صغره برعي الأغنام ثم بالتجارة، وكان يلقب بالصادق الأمين، تزوج في الخامسة والعشرين من السيدة خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها)، وأنجب منها: عبد الله والقاسم وزينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم.
ف كان خير الأنام دائم التعبد في غار حراء في شهر رمضان من كل عام، ثم أرسل الله تعالى جبريل بالوحي إليه وهو في سن الأربعين، وكانت الدعوة للإسلام سرية لمدة ثلاث سنوات،
ثم أصبحت جهرية تعرّض خلالها النبي وأتباعه للإيذاء من قريش ثم هاجر الرسول الكريم من مكة إلى المدينة المنورة وهو في سن الثالثة والخمسين من عمره، ومحمد ﷺ هو آخر الأنبياء وخاتم المرسلين، حيث أدى أمانته وبلغ رسالته ونشر العدل والحق.
وإن مولد النبي محمد صلى الله عليةوسلم في هذا العام حسب التقويم القمري هو عام الفيل، حيث حاول إبرهة الحبشى أن يهدم الكعبة المشرفة، فى الواقعة المشهورة التى أشار إليها القرآن الكريم فى سورة الفيل.
وولد النبي الكريم يتيما فقد فقد والده من قبل، ورباه جده عبد المطلب، ومن بعده عمه أبو طالب، وكان الرسول الكريم يمتاز بالأخلاق العالية منذ صغره، واستمر ذلك فى شبابه المبكر، وحتى بعدما اختاره الله سبحانه وتعالى للرسالة وهو فى الأربعين من عمره، فقد وصفه الله فى كتابه العزيز “وإنك لعلى خلق عظيم”.
ولد صلوات الله عليه وسلامه يوم الاثنين لما رواه مسلم فى صحيحه من حديث غيلان بن جرير بن عبد الله بن معبد الزمانى، عن أبى قتادة أن أعرابيا قال: يا رسول الله ما تقول فى صوم يوم الاثنين؟ فقال: “ذاك يوم ولدت فيه وأنزل على فيه”.
فضل الإحتفال بمولد خير الأنام
في شهر ربيع الأول من كل عام تغمر قلوب المسلمين فرحة عارمة؛ حيث يحتفلون بذكرى مولد أعظم إنسان وطئت قدمه الأرض، وهو سيدنا وحبيبنا محمد ﷺ. إنه احتفال بالخير والرحمة التي أرسلها الله للعالمين، تجتمع فيه القلوب على ذكر الله، ومدح رسوله، وإطعام الطعام، تعبيرًا عن حب عميق وشكر لله تعالى أن من علينا بنعمة سيدنا رسول الله ﷺ.
إن الاحتفال بمولد سيدنا رسول الله ﷺ لهو نوع من الاتباع والاهتداء بسنة نبوية كريمة، فلقد كان رسول الله ﷺ نفسه يقدّر يوم ميلاده، ويشكر الله عليه، فقد ورد في الحديث الصحيح، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ -رضي الله عنه-، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِإثْنَيْنِ، قَالَ: «ذَاكَ ‌يَوْمٌ ‌وُلِدْتُ ‌فِيهِ، وَيَوْم بُعِثْتُ» [صحيح مسلم (٣/ ١٦٨)]
فهذا الفعل النبوي هو أساس الاحتفال بالمولد، فهو شكر عملي من النبي ﷺ على نعمة وجوده في هذا الكون، ونحن إذا اتبعنا سنته، نعبّر عن شكرنا لله على هذه النعمة العظيمة، سواء كان ذلك بالصيام، أو الإطعام، أو ذكر الله، أو غيرها من أشكال الشكر التي لا تخرج عن أصل هذه السنة.
وهذا الاحتفال هو تطبيق عملي لقول الله تعالى: {وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ} [إبراهيم: ٥]، وأيام الله هي أيام نصره لأنبيائه، وأعظمها قدرًا هو يوم مولد سيد الأنبياء والرسل.
لقد أكرم الله أيام ميلاد الأنبياء، فجعلها أيام خير وسلام، فقال سبحانه عن سيدنا يحيى: {وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا} [مريم: ١٥]، وعن سيدنا عيسى: {وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا} [مريم: ٣٣]، فكيف بيوم مولد خير الأنام، الذي كان سببًا لكل نعمة في الدنيا والآخرة؟ إنه يوم يستحق أن نفرح به ونشكر الله عليه
وقد صح عن النبي ﷺ أنه صام يوم عاشوراء شكرا لله تعالى على نجاة سيدنا موسى في هذا اليوم، فكان هذا دليلا أن شكر الله تعالى على نعمه العظيمة في يوم معين هو عمل صالح، سواء كانت هذه النعمة دفع بلاء أو إهداء خير، ويمكننا أن نجدد هذا الشكر كل عام في نفس اليوم.
ويتحقق الشكر لله بأشكال متنوعة من العبادات، مثل الصلاة، والصيام، والصدقة، وقراءة القرآن، ومدح النبي ﷺ، فهل هناك نعمة أعظم من نعمة ولادة نبي الرحمة في هذا اليوم المبارك؟!
يوافق المولد النبوي الشريف لعام 1448 هجريا يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026 (الموافق 12 ربيع الأول)، وقد أصدر رئيس مجلس الوزراء المصري قراراً بأن يكون يوم الخميس 27 أغسطس 2026 إجازة رسمية مدفوعة الأجر بدلاً من يوم الموعد الفلكي للمناسبة.
مرّ نحو 1455 عاماً ميلادياً و1501 عاماً هجرياً على مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.تفاصيل الوقت المنقضيسنة الميلاد: وُلد النبي صلى الله عليه وسلم في عام 571 ميلادياً، أي قبل الهجرة النبوية بـ 53 سنة.السنوات الميلادية: مرّت نحو 1455 سنة ميلادية من عام 571 حتى العام الحالي 2026.السنوات الهجرية (القمرية): بحساب التقويم الهجري (1448 هـ) مضافاً إليه 53 سنة قمرية قبل الهجرة، يكون المجموع نحو 1501 سنة هجرية.
إن ميلاد سيدنا محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – هو أعظم حدث في تاريخ البشرية، إذ به أشرقت شمس الهداية، وانتشر نور الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وقد كان النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – – كما أخبر عن نفسه – خاتم النبيين، وأفضل المرسلين، وقد ولد في مكة المكرمة في شهر ربيع الأول من عام الفيل.
وتوفي صلوات الله وسلامه عليه- في الثاني عشر من ربيع الأول في العام الحادي عشر من الهجرة المشرفة.
وفي النهاية ف علينا أن نستغل فرصة الإحتفال بذكرى مولد النبي الكريم بإحياء سننه وتعريف أولادنا بسيرة نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، والتعرف على صفاته وخصاله وسنته، وكيف كان يتعامل مع البشر وكان يرفق بالحيوان،
وأن يحترم الكبير والصغير، كما أنه يقوم بتعليم الأطفال الصبر واليسر والمحبة والصدق، حتى يعرفوا أكثر عن شخصه العظيم نبي الإسلام الذي أرسله الله هدىً ورحمةً للعالمين.
وختاماً، فإن ذكرى المولد النبوي الشريف محطة سنوية للتزود بالإيمان، ومراجعة النفس على ميزان السنة النبوية الشريفة إننا لا نحتفل بمجرد يوم في التاريخ، بل نحتفي برسالة حية وخالدة تخاطب واقعنا وتصلح فساد دنيانا.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

ذكري ميلاد خير الأنام.. محمد إبن عبدالله الرحمة المهداة للعالمين.

ذكري ميلاد خير الأنام.. محمد إبن عبدالله الرحمة المهداة للعالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى