د. رمضان توحيد يكتب .. فى رثاء إبنى” قطعة من قلبى رحلت “
لم أكن أظن أن الحروف يوماً ستكون بهذا الثقل ٠٠٠ وإن القلم سيرتجف وهو يحاول يصف فراغاً لا يملأه شىء ٠ اليوم أكتب وفي قلبى ألف حسرة ؛ وفى عينى ألف دمعه حبستها الكرامة ؛ وفى صدرى وجع إسمه ” إبنى”
كان إبنى ٠٠٠ ليس مجرد إسم فى شهادة ميلاد؛ ولا صورة على الحائط ٠ كان هو الصباح الذى استيقظ لأجله ؛ والحلم الذى أسهر من أجله؛ والفخر الذى كنت أحمله بين الناس وأقول “هذا إبنى” كان ضحكته بيتا ؛ وصوته وطنا ؛ ووجوده أمانا ٠ علمته كيف يقف ؛ فسبقنى فى الرجولة ٠ علمته كيف يحلم ؛ فصار هو أكبر أحلامى ٠وربيته على الأصل ؛ فكان إبن أصول يشرف ٠
اليوم رحل ٠٠٠ وترك لى غرفة ساكنة ؛ وكرسيا فارغاً ؛ ودعاء لا ينقطع ٠ رحل وترك لى سؤالاً لا إجابة له : كيف أكمل الطريق بعدك وبدونك يا قطعة منى!؟
يقولون ” البقاء لله” ونعم بالله ٠
ويقولون ” عوضك الله” وأى عوض عن فلذة الكبد !؟
ويقولون “أصبر” وأى صبر على من كان هو الصبر نفسه؟
يابنى٠٠٠
كنت أراك فى كل مكان : فى المدرسة التى نجحت فيها ؛ فى الشارع الذى مشينا فيه سويا ؛ فى كلمة ” يابابا” التى كانت تساوى عندى الدنيا ٠
واليوم أراك فى دعائي ؛ وفى صدقتى عن روحك؛ وفى كل عمل صالح أهديه إليك ٠
لست أبكيك ضعفا ٠٠٠ فوالله راضى بقضاء الله ٠ ولكن أبكيك شوقاً ٠٠٠ لأن الشوق لا دين له ولا قانون أبكيك لأنك كنت الأمل ؛ واليوم صرت الذكرى ٠ إلى كل أب فقد إبنه : أوجاعنا واحدة ؛ ودموعنا واحدة ؛وصبرنا على الله وحده ٠ وإلى من رحل: نم قرير العين يا حبيبي ٠ تركت أبا يدعولك فى كل سجدة ؛ وأما لا تنساك ؛ ومحبة لا تموت ٠٠٠ محبة بين الصحاب والأصدقاء وحتى الجيران
إنا لله و إنا إليه راجعون ؛ اللهم أرحم إبنى رحمة تطمئن بها نفسه ؛ وتقر بها عينه ؛ واجمعنى به فى جنات النعيم ٠

