ثورة تصحيح المسار بين صدمة الواقع وطموح المأمول رسالة مكاشفة إلى وزير التعليم
بقلم. أحمد المطعني
ثورة تصحيح المسار بين صدمة الواقع وطموح المأمول رسالة مكاشفة إلى وزير التعليم...
* صدمة الميدان التربوي.. حين يُستبعد الكفء ويُكافأ ضعيف الأداء!
* رسالة مكاشفة إلى وزير التعليم.. من يحمي الكفاءات من مقصلة الإقصاء؟
* عفواً معالي الوزير.. هكذا تتراجع ثورة تصحيح المسار!
* علامات استفهام حارقة.. لمن تُسلم مفاصل التعليم في مصر؟
* بين شعارات الإصلاح وواقع القرارات: أين يذهب الشرفاء في وزارة التعليم؟
* اختيار القيادات التعليمية.. مجاملات إدارية أم إهدار لمستقبل الوطن؟
بقلم: أحمد المطعني
حين تصبح الشفافية جُرماً يُحاسب عليه المبتكرون، ويتحول الإنجاز الميداني الملموس إلى مسوغ لإبعاد الشرفاء، فإننا لا نكون أمام قرارات إدارية عابرة، بل أمام خلل هيكلي يحتاج إلى مواجهة حاسمة.
إن بناء المؤسسات الوطنية الكبرى لا يُقام على المجاملات، بل بترسيخ الاستحقاق ومبدأ “الرجل المناسب في المكان المناسب”. وهنا يفرض السؤال الميداني الحارق نفسه: كيف يُستبعد الكفء المشهود له بالنزاهة والابتكار، بينما يُتمسك بمن أثبتت الأيام عدم جدارته بالمسؤولية؟
معالي وزير التربية والتعليم،
بالأمس القريب، كتبنا ونشرنا رسالة شكر وامتنان أشاد فيها الجميع بما يقدمه الدكتور أحمد المحمدي وهو يعمل تحت قيادتكم المباشرة وتحت إشرافكم، كما أشدنا بشخصكم الكريم وبأنكم رجل لا يكل ولا يمل في التواجد والتوجيه، ودافعنا بقوة عن «ثورة تصحيح المسار».
تلك الإشادة لم تكن يوماً مجاملة، بل كانت شهادة حق صادقة لمن يجتهد في خدمة المنظومة التعليمية، تحت قيادة حكيمة لا تعمل إلا لصالح الوطن ومستقبل أولادنا، للعبور إلى مستقبل أفضل لمصرنا الحبيبة.
غير أننا اليوم نجد أنفسنا أمام التزام أخلاقي ومهني يفرض علينا المكاشفة؛ لنعلن الاختلاف مع سيادتكم شكلاً وموضوعاً تجاه بعض المسارات الأخيرة التي فرضت علامات استفهام كبرى داخل الميدان التربوي؛ إذ لم تعد بعض الاختيارات القيادية تُبنى على الكفاءة والخبرة والجدارة، وإنما أصبحت في أحيانٍ كثيرة أسيرةً للمصالح والمجاملات والعلاقات، فأصبح معيار القرب مقدَّمًا على معيار الاستحقاق، وضاعت الكفاءات بين حسابات المصالح.
ويتجلى هذا الخلل في نقاط جوهرية:
* إقصاء الكفاءات الوطنية: تُثير القرارات الأخيرة دهشة واسعة بسبب تعمد إبعاد قيادات وشخصيات أثبتت جدارتها بالشفافية والابتكار التطويري، دون تقديم معايير تقييم علنية تُبرر هذا الاستبعاد.
* أزمة اختيار قيادات المديريات والوكلاء: إن التكليفات الأخيرة لبعض قيادات المديريات ووكلائها تطرح تساؤلات حادة؛ فالشارع التعليمي يعلم جيداً من هم هؤلاء، ويتذكر تماماً ضعف أدائهم وسجلهم الخالي من أي تميز. فكيف تُسلم مفاصل الإدارة الميدانية لمن لا يملكون رؤية التغيير؟
* إحباط البيئة التعليمية: إن الإصرار على التمسك بكوادر غير جديرة يبعث برسالة سلبيّة مفادها أن التميّز ليس شرطاً للبقاء، مما يصيب الكوادر المخلصة بالإحباط ويضعف ثقة الميدان في القرارات التنفيذية.
* الفجوة بين الشعارات والتطبيق: كيف يستقيم الحديث عن «ثورة تصحيح المسار» بينما تعكس التطبيقات على أرض الواقع نكوصاً يعيد تقديم الوجوه ذاتها التي كانت سبباً في تراجع الأداء؟
إن النهوض بالتعليم لا يتطلب خططاً ورؤى على الورق فحسب، بل يحتاج إلى أدوات تنفيذية تمتلك النزاهة والجرأة على التطوير.
نضع هذه الحقائق أمامكم ، حتى لا يختل ميزان العدالة، وكلنا أمل في أن تُعيدوا مراجعة بوصلة الاختيارات، ليظل التقييم قائماً على الكفاءة والإنجاز الشفاف دون سواه.
ثورة تصحيح المسار بين صدمة الواقع وطموح المأمول رسالة مكاشفة إلى وزير التعليم.

