وزير التخطيط يستعرض استراتيجية مصر لتأهيل الكوادر لعصر الذكاء الاصطناعي
وائل خليفة

وزير التخطيط يستعرض استراتيجية مصر لتأهيل الكوادر لعصر الذكاء الاصطناعي
وزير التخطيط يستعرض استراتيجية مصر لتأهيل الكوادر لعصر الذكاء الاصطناعي استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، استراتيجية مصر لدمج الذكاء الاصطناعي في تنمية المهارات وتطوير رأس المال البشري،
مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يمثل أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «الاستثمار الخاص في تنمية المهارات في عصر الذكاء الاصطناعي»،
ضمن فعاليات اليوم الرابع لمشاركة مصر في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة بالعاصمة التايلاندية بانكوك.
وأكد رستم أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير قدرات المواطنين وتأهيلهم للوظائف المستقبلية، مشيرًا إلى التحسن الذي حققته مصر في تقرير التنمية البشرية العالمي لعام 2025،
بعدما تقدمت إلى مصاف الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، متجاوزة متوسط الدول النامية والعربية، وفقًا لما أشار إليه الوزير خلال كلمته.
الاستثمار في التعليم والصحة وتنمية المهارات
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التقدم المحقق في مؤشرات التنمية البشرية يأتي في إطار الجهود المبذولة لزيادة المخصصات الموجهة إلى قطاعي التعليم والصحة،
إلى جانب التوسع في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بهدف إعداد أجيال تمتلك المهارات اللازمة للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية الحديثة.
وأشار إلى أن التطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات إعداد وتأهيل القوى العاملة،
بما يضمن تحقيق التكامل بين القدرات البشرية والإمكانات التكنولوجية، ويدعم زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة الأداء داخل مختلف القطاعات الاقتصادية.
وشدد رستم على أن الذكاء الاصطناعي يستهدف تعزيز قدرات العاملين ورفع مستويات إنتاجيتهم، وليس بالضرورة الاستغناء عنهم أو إحلال التكنولوجيا محل العنصر البشري،
موضحًا أن التعامل مع هذه التحولات يتطلب سياسات متكاملة لسد الفجوات المهارية، وتطوير منظومة التعليم والتدريب بما يتوافق مع احتياجات الاقتصاد الوطني وأهداف رؤية مصر 2030.
وأضاف أن الاستثمار في رأس المال البشري لم يعد مقتصرًا على إتاحة فرص التعليم التقليدي، بل أصبح يشمل تطوير المهارات الرقمية، وتعزيز التفكير الابتكاري،
وتأهيل الشباب للتعامل مع التقنيات الحديثة، بما يرفع قدرتهم على المنافسة في سوق العمل محليًا ودوليًا.
القطاع الخاص شريك في تأهيل الكوادر
وفي سياق متصل، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أهمية مشاركة القطاع الخاص في تحديد احتياجات سوق العمل وتصميم البرامج التدريبية،
مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على تفعيل المجالس القطاعية للمهارات في عدد من القطاعات ذات الأولوية.
وتتيح هذه المجالس لأصحاب الأعمال المشاركة في وضع معايير الكفاءة المهنية وتحديد المهارات المطلوبة للوظائف المختلفة،
إلى جانب المساهمة في تصميم البرامج التدريبية التي تتناسب مع احتياجات المؤسسات، بما يساعد على تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التوظيف الفعلية.
كما أشاد رستم بتجربة التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، التي تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي داخل المنشآت الصناعية والتجارية
التابعة للقطاع الخاص، بما يمنح الطلاب خبرات عملية تساعدهم على الاندماج في سوق العمل بعد التخرج.
وأوضح أن تعزيز التعاون بين الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة مستدامة لتنمية المهارات،
خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها طبيعة الوظائف والمهن نتيجة التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
البوابة المصرية للتوقعات المهنية حتى عام 2030
وفي إطار تطوير منظومة معلومات سوق العمل، كشف وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية عن جهود مصر، بالتعاون مع شركاء دوليين، لإنشاء منظومة متكاملة
لمعلومات سوق العمل، بما يدعم اتخاذ القرارات المتعلقة بالتعليم والتدريب والتشغيل على أسس أكثر دقة.
وأشار إلى إطلاق البوابة المصرية للتوقعات المهنية بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي،
ووزارتي التربية والتعليم والتنمية الاقتصادية، موضحًا أن البوابة توفر بيانات عن 147 مهنة، تغطي 98.2% من قطاعات التوظيف، وترصد اتجاهات سوق العمل حتى عام 2030.
وتستهدف البوابة مساعدة الطلاب والباحثين عن فرص عمل على التعرف على المهن المطلوبة والمهارات المرتبطة بها،
فضلًا عن توفير معلومات تدعم صناع السياسات في تطوير البرامج التعليمية والتدريبية، بما يتماشى مع التغيرات المتوقعة في الطلب على الوظائف.
ويمثل توفير البيانات المهنية الدقيقة أحد العناصر المهمة في توجيه الاستثمارات نحو المجالات الأكثر احتياجًا للعمالة المؤهلة،
وتحسين قدرة المؤسسات التعليمية على الاستجابة للتغيرات المتلاحقة في سوق العمل.
مبادرة 100 مليون متعلم لتعزيز المهارات المستقبلية
واختتم الدكتور أحمد رستم مشاركته باستعراض مبادرة «100 مليون متعلم»، التي أطلقتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية
بالتعاون مع كلية ثندربيرد للإدارة العالمية بجامعة ولاية أريزونا، ضمن فعاليات «العلمين – أفريقيا 2026»، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وتستهدف المبادرة إتاحة مسارات تعليمية متطورة في مجالات الإدارة والقيادة وريادة الأعمال والابتكار، والوصول إلى 100 مليون متعلم بحلول عام 2030،
بما يسهم في توسيع فرص اكتساب المهارات وتعزيز قدرات الأفراد على مواكبة متطلبات الاقتصاد الحديث.
وأكد الوزير أن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة يرتبط بامتلاك قوة عاملة مؤهلة وقادرة على استخدام أدوات المستقبل،
مشددًا على أهمية استمرار الاستثمار في التعليم والتدريب، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير قواعد البيانات المهنية،
بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويرفع قدرة الكوادر البشرية على الاستفادة من فرص التحول الرقمي.
وتعكس هذه التحركات توجهًا نحو ربط تنمية المهارات بالتخطيط الاقتصادي واحتياجات التشغيل الفعلية، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة
في رفع الإنتاجية وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.




