حوادث وقضايامقالات ووجهات نظر
“وحيداً في مواجهة الغدر.. العم محمد راشد ونهاية مأساوية لرحلة العمر في إسنا”
الاقصر.. جيهان الشبلى

“وحيداً في مواجهة الغدر.. العم محمد راشد ونهاية مأساوية لرحلة العمر في إسنا”
في تمام الرابعة فجراً، وبينما كانت “إسنا” تغط في نوم عميق، كانت هناك صرخة مكتومة تمزق سكون ليل الأقصر. لم تكن صرخة استغاثة من لص أو حريق، بل كانت أنيناً لرجل سبعيني، وقف مذهولاً أمام باب بيته الذي أُغلق في وجهه عنوة، ليجد نفسه فجأة “غريباً” في ملكه، و”طريداً” على رصيف العمر.
العم محمد راشد، ذلك الرجل الذي يعرفه جيرانه بالهدوء والسكينة، لم يكن يتخيل أن “قلة الذرية” ستكون الثغرة التي يتسلل منها “ذوو القربى” لنهش استقراره. بملامح أنهكها الزمن وبكاء مرير يهز القلوب، روى الجيران لـ “القصة وما فيها” كيف تم التعدي على المسن الذي لا يملك من أمره شيئاً، وطرحه خارج منزله في ساعة متأخرة من الليل، في مشهد يخلو من أي رحمة أو مروءة.
ظلم “الأقارب” أشد مضاضة
لم تكن الجهة المعتدية غريبة، بل كانت للأسف ابنة أخته وأمها، اللتان تجردتا من مشاعر صلة الرحم، واستغلتا ضعف الرجل ووحدته.
وبحسب شهود عيان من الجيران المستائين، تعرض العم محمد للإهانة والضرب قبل إلقائه في الشارع، ليبيت ليلته تحت وطأة البرد والقهر، منتظراً رحمة السماء بعد أن غابت رحمة البشر.
صرخة الجيران: “ذنب محمد راشد في رقبة من؟””حرام اللي بيحصل ده، الراجل ملوش حد ولا حول ولا قوة”، بهذه الكلمات عبّر جيران العم محمد عن غضبهم العارم.
هؤلاء الذين أصبحوا هم “أهله” الحقيقيين في محنته، يتساءلون باستنكار: كيف يمكن لامرأة وشابة أن تفعلا هذا برجل مسن؟ وأين هي الحماية القانونية والاجتماعية التي تمنع تكرار مثل هذه “المجازر الإنسانية” ضد كبار السن الذين لا ظهير لهم؟
رسالة إلى من يهمه الأمر
إن قصة العم محمد راشد ليست مجرد واقعة طرد، بل هي “ناقوس خطر” يدق فوق رؤوسنا جميعاً. هي دعوة عاجلة لكل من:
السيد محافظ الأقصر والسيد مدير الأمن: للتدخل الفوري لتمكين هذا المسن من مسكنه وحمايته من التغول.
وزارة التضامن الاجتماعي: لبحث حالة العم محمد وتوفير الرعاية القانونية والاجتماعية له، لضمان عدم تكرار التعدي عليه.
إن العم محمد راشد قد لا يملك “عزوة” من الأبناء تذود عنه، لكنه يملك إلهاً لا يغفل، ويملك “رأي عام” لا يقبل الظلم. دموع هذا الرجل المسن هي أمانة في عنق كل مسؤول، فهل من مجيب يمسح دموعه ويعيد له كرامته المسلوبة تحت جنح الظلام؟
“وحيداً في مواجهة الغدر.. العم محمد راشد ونهاية مأساوية لرحلة العمر في إسنا”


