
نزوة رجل
نزوة رجل
العلاقات الصحية لا تحتاج إلى الاختباء، فهي ليست اختياراً مؤقتاً، بل هي علاقات ظاهرة وواضحة أمام الناس، لا يُخفى منها شيء ولا يخاف صاحبها، لأن العلاقات التي في الظل هي علاقات غير آمنة.
قد تكون مجرد نزوة، أو مرض نرجسية لدى رجل يريد أن يشعر أنه ما زال مرغوباً فيه من النساء، يحب أن يعيش قصة عاطفية ليجدد بها شبابه مع سيدة تصغره سناً، ولكن في الخفاء..
مكالمات هاتفية ورسائل تُمْحى أولاً بأول، ومقابلات دون معرفة الزوجة. شعور الخوف وحده يجعل العلاقة غير مريحة للنفس، لكنه يخوض التجربة وكأنه يشاهد فيلماً.
أما العلاقات الزوجية فهي علاقة مريحة، فيها دفء وهدوء المشاعر، بيت وأسرة، زوج وزوجة وأولاد، نقاء وحب واحترام وتقدير وثقة ومودة، هي الأمان الحقيقي الذي يجعل الحب أكثر جمالاً وجاذبية.
أما العلاقات المؤقتة فهي علاقة عاطفية لا تدوم طويلاً، لأنها يسودها القلق والخوف، بينما الميثاق الغليظ هو الارتباط بزواج يُكمل فيه الطرفان بعضهما، مشاركة بين زوجين في السراء والضراء،
عمر طويل يجمع بينهما، ترابط قوي وعشرة تدوم سنوات طويلة، حتى يصبح الرجل مرتبطاً بكل شيء زوجته، أولاده، بيته، عمله، حياته كلها معهم، فمن الصعب أن تنزع امرأة أخرى هذا الرجل من حياته الزوجية إذا كان هو متمسكاً بها.
أما إذا كان هو الذي يخدعها ويوهمها بمبررات لترك زوجته، مثل كثير من الأزواج الذين يجدون حججاً لإقناع سيدة أخرى بأن زوجته مقصرة في حقه وتهتم بالبيت والأولاد ولا تهتم به، رغم أن زوجته ضحت بحياتها
من أجله واجتهدت معه حتى يعيشا في بيت كله سعادة وراحة وطمأنينة، فهذا هو الرجل الكاذب المخادع الخائن الذي لا يهمه سوى نفسه، أنانية وحب ذات، ولا يدرك أنه سبب هدم وخراب البيت.
قد يختلف الموضوع من حالة إلى حالة أخرى، ولكن في النهاية النتيجة تكاد تكون واحدة وواضحة لكل من يتمادى في نزواته.
النزوة لا تصنع رجلاً، بل تكشف هشاشته. قد يتوهم أنه انتصر حين نالت كلماته إعجاب امرأة أخرى في الخفاء، لكنه في الحقيقة خسر نفسه أولاً قبل أن يخسر بيته. فالبيوت لا تهدمها امرأة عابرة، بل يهدمها رجل اختار أن يكون عابراً في حياة أسرته.
ومن تبحث عن الأمان في رسالة تُمحى، ستجد نفسها يوماً ما محذوفة من القصة كلها، فلا هي نالت حباً صادقاً، ولا هو حافظ على بيته. وحده الحب الواضح في النور هو الذي يبقى، لأنه وحده الآمن، وما دون ذلك مجرد وهم ينتهي حين يُضاء النور.
