مقال × حدوته« السائح المنسي»

مقال × حدوته« السائح المنسي»
في كل مرة تهتز فيها حركة السياحة العالمية بسبب ح-رب أو أزمة اقتصادية أو وباء ، يظهر بطل لا يتصدر العناوين ، وهو السائح المصري .
هو من يملأ الفنادق في المواسم الصعبة ، ويُبقي المطاعم تعمل ، ويحافظ على إستمرار كثير من المنشآت السياحية ، والأهم أنه يساهم في الحفاظ على آلاف فرص العمل .
لذلك ، لا يصح أن يُعامل وكأنه سائح من الدرجة الثالثة أو أن يشعر بأن الإبتسامة التي تُمنح للأجنبي أقل نصيبًا منها .
لكن الحكاية لها وجه آخر .
خلال بعض رحلاتي ، رأيت بنفسي تصرفات لا يمكن الدفاع عنها ففي أحد المطاعم المفتوحة ، كان بعض النزلاء يملأون أطباقهم بكميات تكفي عدة أشخاص ، ثم يتركون معظمها لينتهي في القمامة.
بينما كان السائح الأجنبي يأخذ احتياجه فقط ، وإذا أراد المزيد عاد وأخذ مرة أخرى ، فلا يكاد يترك خلفه شيئًا يُذكر .
ورأيت أيضًا من يتعامل مع مرافق الفندق وكأنها بلا أصحاب ، إهمال ، وإهدار ، وعدم احترام للمكان ، بينما يستخدمها آخرون بهدوء وحرص لأنها ملك للجميع .
هذه التصرفات موجودة ، ولا يجوز إنكارها .
لكنها لا تُبرر أبدًا أن يدفع ثمنها كل السائحين المصريين .
فالاحترام لا يُمنح على أساس الجنسية ، وإنما على أساس السلوك ومن يحافظ على المكان يستحق أفضل معاملة ، ومن يسيء إليه يجب أن يتحمل نتيجة تصرفه ، مهما كانت جنسيته .
الحكاية ببساطة ، السياحة الداخلية ليست مجرد زائر يقضي إجازة ، بل هي طوق النجاة الذي ينقذ القطاع في أوقات الأزمات .
وإذا كنا نطالب السائح المصري بأن يكون سفيرًا محترمًا لبلده ، فمن حقه أيضًا أن يجد ترحيبًا وخدمة تليق به فالتمييز بين الناس لا يكون بجواز السفر ، وإنما بالأفعال
