مقال × حدوته… “إبحث عن كنزك”

مقال × حدوته… “إبحث عن كنزك”
كان رجلًا بسيطًا لا يطلب من الحياة أكثر من لقمة حلال وسقفٍ آمنٍ يحمي أسرته.لكنه في السنوات الأخيرة بدأ يشعر أن الدنيا تدير له ظهرها.
كل مشروع يفكر فيه يفشل ، وكل باب يطرقه يُغلق قبل أن يُفتح.
صار يخرج يوميًا إلى عملٍ مؤقت ، ثم يتوقف أيامًا يائسًا كأن الأمل ترف لا يليق بالفقراء.
كان يردد في داخله ، ربنا خلق الناس درجات وأنا أعطانى نصيبي درجة الفقر وسوء الحظ.”
جملة صار يؤمن بها حتى صدّقها قلبه وارتاح ضميره للعجز.
وفي أحد الأيام، وبينما يسير بلا هدف ، لمح وجهًا يعرفه ، صديق قديم .
تبادلا السلام والكلمات العابرة ، لكن الصديق لم يتخطى نظرة الإنكسار الواضحة في عينيه.
جلسا على مقهى صغير ، وبعد لحظات من الصمت قال له الصديق بهدوء ، شكلك تعبان من الدنيا.
رد عليه بوجع: تعبت يا صاحبي , كل ما أقوم أقع ، كل ما أبدأ حاجة تفشل ، خلاص ، يمكن ربنا مش كاتب ليا رزق في الدنيا دي.
أبتسم الصديق وقال : كنت زيك بالضبط ، فاكر يوم جالي واحد وقال لي كلمة ما نسيتهاش:“اشتغل كل يوم ، حتى لو مافيش نتيجة ، خليك في السعي ، مش في الإنتظار ، الرزق ساعات بيتأخر ، لكنه ما بيضيعش.”
ثم أضاف بإبتسامة واثقة : يمكن تتعب في طريق ، ويجيلك الرزق من طريق تاني ، لأن اللي بيرزق مش المكان ، اللي بيرزق هو الله ، وده يقدر يوصلك لكنزك في أي لحظة.
سكت الرجل قليلًا ، وكأن الكلمة لمست شيئًا نائمًا داخله .
وفي اليوم التالي ، خرج من بيته دون هدف واضح ، لكنه خرج.
أشتغل في عمل بسيط ، ثم آخر ، وتوالت الأيام.
وبينما هو لا يزال يسعى ، جاءه إتصال من صديق قديم يعرض عليه فرصة رائعة جديدة.
لم يكن هذا العمل له علاقة بما تعب فيه من قبل ، لكنه كان بداية رزقٍ واسعٍ لم يتخيله.
يا من يئست ، ربما الكنز الذي تبحث عنه ليس في المكان الذي تنقّب فيه ، بل في أستمرارك في البحث.
الله لا ينسى تعب الساعين ، ولا يخيب من طرق بابه بإصرار.
السعي في ذاته عبادة ، والتعب له أجر حتى لو لم ترَ ثماره فورًا.
فلا تجلس تنتظر الكنز يأتيك ، اخرج، تحرّك ، وفتّش.
لأن الكنز الحقيقي ، هو في عدم استسلامك .
