
مقال × حدوته
مقال × حدوته إنت موهوب في سؤال بسيط ، بس قليل جدًا اللي بيسأله لنفسه بجد هو أنا مميز في إيه ؟ ، مش هقولك شاطر في إيه ،
ولا ناجح في إيه ، هقولك مميز ، لأن في فرق كبير بين الأتنين.
في ناس كتير عايشة حياتها كلها بتجري تذاكر ، تشتغل ، تتجوز ، تخلف ، وتخلص الرحلة من غير ما تكتشف نفسها أصلًا.
كأنها كانت بتأدي دور مرسوم ، مش بتعيش دور متفصل عليها.
الحقيقة اللي يمكن ناس كتير مش واخدة بالها منها ، إن مفيش إنسان أتخلق عادي ، مفيش حد ربنا خلقه نسخة مكررة.
كل واحد فينا جواه حاجة ، ميزة ، لمسة ، روح مختلفة ، بس السؤال هو أكتشفها ولا لسه؟.
حدوتة النهارده ، في واحد عاش عمره كله موظف عادي جدًا.
شغل روتيني ، مفيهوش أي شغف ، بيروح يشتغل علشان يقبض ، مش علشان يعيش.
كان دايمًا حاسس إنه تقيل ، مش مرتاح ، مش شبه نفسه ، بس زي أغلبنا ، قال دي الحياة.
في يوم بالصدفة البحتة ، مراته سافرت وسابته مع الأولاد.
اضطر يدخل المطبخ يعمل أكل.
أول مرة يعمل كده ، وأول مرة يحس إنه مبسوط وهو بيعمل حاجة.
فضل يجرب ، ويتفنن ، والأولاد بقوا مستنيين أكله كل يوم.
صحابه داقوا و إنبهروا ، واحد قاله بهزار إنت تضيع نفسك هنا ليه؟ .
الكلمة ضحكته وقتها ، بس فضلت ترن في دماغه.
بدأ الموضوع كهواية ، وبعدين بقى بيصور أكله وينزله ، وبعدين بقى حد يطلب منه ، وبعدين بقى شغل جانبي ، وبعدين بقى شغله الأساسي.
الراجل اللي كان رايح شغله غصب عنه ، بقى بيصحى بدري علشان يعمل حاجة بيحبها.
نفس الشخص ، نفس الظروف ، بس الفرق؟أكتشف نفسه.
المشكلة الحقيقية ، إننا حصرنا الموهبة في شكل واحد.
لو مش بتغني أو بتمثل أو بتكتب ، يبقى معندكش موهبة ، وده ظلم كبير .
الموهبة ممكن تكون في أي حاجة ، في أسلوبك مع الناس ، في شغلك بإيدك ،
في ترتيبك للأمور ، في صبرك ، في قدرتك إنك تصلح حاجة غيرك رماها.
الموهبة مش لازم تبقى على المسرح ، ممكن تبقى في مطبخ ، أو ورشة .
الخلاصة مشكلتنا مش إننا معندناش موهبة ، مشكلتنا إننا مبندورش.
بنسلم نفسنا للواقع ، ونقنع نفسنا ، إن كده كويس ، مع إن جوا كل واحد فينا صوت بيقول في حاجة تانية ، مش ده أنا.
يمكن موهبتك لسه مستنية صدفة ، أو تجربة أو حتى أزمة ، علشان تظهر.
بس الأكيد ، إنك لو دورت بجد هتلاقي .
وساعتها مش بس شغلك اللي هيتغير ، حياتك كلها هتتغير.
لأنك ببساطة ، هتبقى أخيرًا لقيت نفسك.



