مــش كـل وقــــــوف خــــضـــوع .. ومــش كـل جـــــلــوس كـــــرامــــــة!
بقلم : دكتور أحمد طه عفيفى
مــش كـل وقــــــوف خــــضـــوع .. ومــش كـل جـــــلــوس كـــــرامــــــة!
هو إحنا وصلنا لدرجة إن الواحد يخاف يقف احترامًا لحد، عشان الناس ما تقولش عليه ذليل؟!
إمتى بقى إنك تقف احترامًا لكبير، أو لمسؤول، أو لمعلم، أو لشيخ، أو حتى لإنسان أكبر منك سنًا، إهانة لكرامتك؟!
ومتى أصبح الجلوس بطولة، ورفع الرأس قوة، ورفض الاحترام دليلًا على أنك «مش قليل»؟!
بغض النظر عن تفاصيل أزمة محافظ أسوان والموظف، وبغض النظر عن مين له الولاية ومين له الاختصاص، فهذه أمور يحسمها القانون واللوائح والجهات المختصة.
لكن هناك شيئًا آخر لا تحدده اللوائح..
الأخلاق.. والتربية.. والاحترام.
يُروى أن سيدنا أبا بكر الصديق وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهما التقيا عند باب بيت رسول الله ﷺ، فكان كل واحد منهما يقدم الآخر في الدخول، وكل واحد يرى أن صاحبه أولى منه.
أبو بكر يقدم عليًا.. وعلي يقدم أبا بكر.
تخيلوا المشهد!
رجال من أعظم رجال الأمة، وأصحاب مكانة عظيمة، ومع ذلك لم يكن أحدهما يبحث عن إثبات أنه «الأعلى»، وإنما كان كل واحد منهما يبحث عن طريقة يكرم بها الآخر.
وهنا السؤال:
إحنا بقينا أعلى منهم شأنًا؟!
هل أصبح الوقوف احترامًا لكبير، أو لمعلم، أو لأب، أو لعم، أو لخال، أو لشيخ، أو لمسؤول، انتقاصًا من كرامتنا؟
لا.. وألف لا.
الوقوف احترامًا ليس خضوعًا. والتقديم ليس تنازلًا. والتواضع ليس ضعفًا. والاحترام لا يعني أنك أقل من الآخر.ب ل إن الإنسان الذي يثق في نفسه لا يخاف أن يحترم غيره.
والقرآن الكريم يقول:﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ البقرة: 83.
لم يقل: قولوا لمن يعجبكم حسنًا، أو لمن تتفقون معه حسنًا.. قال:﴿لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.
وفي الكتاب المقدس: ««مُكْرِمِينَ الْجَمِيعَ… مُكْرِمِينَ الْمَلِكَ.» رسالة بطرس الأولى 2:17.
يعني ببساطة: الاحترام قيمة دينية وإنسانية، وليس ضعفًا ولا خضوعًا.
وماذا عن القاضي؟
نسمع كثيرًا عبارة: القاضي لا يقف لأحد ، نعم، للقضاء هيبته واستقلاله، والقاضي أثناء ممارسته لوظيفته القضائية لا يحكم لوزير لأنه وزير، ولا لمحافظ لأنه محافظ، ولا لصاحب نفوذ لأنه صاحب نفوذ. الجميع أمام القانون سواء.
وقد أرشد النبي ﷺ إلى التثبت وعدم الاستعجال في الحكم، فقال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:
«إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول».
هذا هو مقام القضاء والحكم بين الناس.
لكن خارج منصة القضاء، القاضي إنسان، يحترم الكبير، ويقدر أصحاب الفضل، ويقف لمعلمه، ويكرم ضيفه، ويتعامل بأدب.
ولا يعني ذلك لحظة واحدة أنه تنازل عن هيبة القضاء أو استقلاله.
وكذلك الموظف. .من حقه أن يتمسك بالقانون .ومن حقه أن يحافظ على اختصاص جهة عمله. ومن حقه أن يقول «لا» إذا كان المطلوب منه .مخالفا للقانون ، لكن مفيش قانون في الدنيا يقول انك لازم تكون قليل الادب علشان تثبت انك صاحب حق ،
الحق لا يحتاج الى صراخ . والاختصاص لا يحتاج الى تعال . والكرامة لا تحتاج الى اهانه الاخرين .
القانون يحفظ حقك …. لكن الاخلاق هي التي تحفظ قيمتك ……..

مــش كـل وقــــــوف خــــضـــوع .. ومــش كـل جـــــلــوس كـــــرامــــــة!


