
“لمعة عين” مقال × حدوته
“لمعة عين” مقال × حدوته
أحيانًا لا تكون أكبر خسائرنا هي الأشخاص الذين رحلوا بل اللحظة التي نكتشف فيها أنهم كانوا أجمل ما امتلكناه .
حكى لي رجل قصة عمره ، ولم يكن أكثر ما شدني فيها الأحداث ، بل تلك اللمعة التي كانت تملأ عينيه كلما ذكر اسم أم أولاده .
كان زواجهما تقليديًا ، وزواج أقارب ، وعاشا خمس سنوات من الود والعشرة ، لكن البيت ظل بلا أطفال .
كانت المشكلة الصحية عند الزوجة ، ومع مرور السنوات اشتاق الرجل إلى أن يسمع كلمة “بابا”، فتاخذ قرارًا صعبًا ، تزوج بأخرى .
لم تستطع زوجته الأولى أن تتقبل مشاركة امرأة أخرى له ، فأصرت على الطلاق .
وبرغم أن الحب لم يبدأ بينهما بقصة رومانسية ، إلا أن العشرة كانت قد صنعت حبًا حقيقيًا ، لكنه لم يقوَ على إيقاف قرار الإنفصال .
مرت أكثر من ثلاث سنوات مع الزوجة الثانية ، والمفاجأة أنه لم يُرزق منها بأطفال أيضًا ، رغم عدم وجود أي مانع طبي .
وفي المقابل ، كانت الزوجة الأولى تتلقى عروضًا للزواج ، لكنها كانت ترفضها جميعًا ، لأن قلبها ظل معلقًا بزوجها السابق .
ومع ضغوط أسرتها وافقت أخيرًا ، وتحدد موعد زفافها هنا فقط شعر الرجل بأنه يفقد أغلى ما في حياته .
لم يعد يشعر بالراحة ، وانتهى زواجه الثاني بالانفصال ، لكن الوقت كان يهرب ، فبعد ساعات فقط ستصبح المرأة التي أحبها زوجة لرجل آخر .
وفي اللحظات الأخيرة ، تدخل القدر .
رفضت العروس إتمام الزواج ، لأنها لم تستطع أن تمنح قلبها إلا لرجل واحد .
وعاد الزوجان إلى بعضهما من جديد ، وكأن الحياة منحتهما فرصة ثانية لتصحيح ما أفسدته القرارات .
والأجمل أن الله رزقهما بعد عودتهما أربعة أبناء ، وأصبح البيت الذي انتظر طفلًا واحدًا يمتلئ بالضحكات
انتهى الرجل من حكايته ، لكن بقي سؤاله عالقًا في ذهني ، كم نعمة نعيش معها كل يوم ، ولا ندرك قيمتها إلا عندما تصبح على وشك أن تضيع؟ ، ليس كل من يفقد يجد فرصة ثانية ، وليس كل خطأ يمنحه القدر فرصة للتصحيح .
لذلك يبقى السؤال ، لي قبل أي أحد:
هل نحن فعلًا نُقدّر النعم التي بين أيدينا ، أم أننا لا نعرف قيمتها إلا بعد الفقد والندم ؟.


