عين ثالثه
عين ثالثه
بقلم/ دينا عبدالله
كيف غير الذكاء الاصطناعي علاقتنا ب الكتابه والقراءه؟
لم يعد الذكاء الإصطناعي مجرد أداة نستخدمها للبحث عن المعلومات بل دخل في تفاصيل كثيرة من حياتنا حتى وصل إلى الكتابة والقراءة.
اليوم يستطيع الكاتب أن يكتب فكرة بسيطة ثم يطلب من الذكاء الإصطناعي أن يرتبها أو يصححها أو يقترح له عنوانآ ويمكن للقارئ أيضآ أن يعرف فكرة كتاب كامل في دقائق دون أن يقرأ صفحاته.
وهنا يظهر سؤال مهم …
إذا كانت الآلة تستطيع أن تساعدنا في الكتابة والقراءة فهل ما زلنا ب حاجة إلى أن نكتب ونقرأ ب أنفسنا؟
ربما لأن الكتابة ليست مجرد كلمات
والقراءة ليست مجرد معلومات
عندما يكتب الإنسان ف هو يضع جزءآ من نفسه في كلماته
يكتب من ذاكرته ومن تجاربه ومن مشاعره ومن الأشياء التي عاشها قد تكون الجملة بسيطة جدآ لكنها تحمل ذكرى لا يعرفها غيره.
وهنا تكمن قيمة الكتابه ….
يمكن للذكاء الإصطناعي أن يقترح جملة جميلة أو يرتب النص بطريقة أفضل
لكنه لم يعش حياة الكاتب ولم يشعر بما شعر به ولم يمر ب التجارب التي جعلته يكتب
لذلك يمكن للذكاء الإصطناعي أن يساعد الكاتب لكنه لا يستطيع أن يعيش تجربته بدلآ منه .
ف أجمل ما في الكتابة ليس أن تكون الكلمات كامله
بل أن تكون صادقة وتشبه صاحبها لأن كل كاتب لديه صوت لا يشبه غيره
والكتابة ليست فقط أن نقول للناس ما نفكر فيه
أحيانآ نكتب حتى نفهم أنفسنا نكتب لنحفظ ذكرى أو نفهم شعورآ أو نحكي شيئآلم نستطع قوله من قبل. ولهذا ف الكتابة نفسها جزء من التجربة.
ولو تركنا الآلة تفعل كل شيء عنا ف قد نحصل على نص سريع
لكننا قد نخسر الرحلة التي كان من المفترض أن نعيشها ونحن نكتبه.
والقراءة أيضآ ليست مجرد معرفة.
يمكن للذكاء الإصطناعي أن يخبرنا بما حدث في الكتاب ويمكنه أن يلخص لنا القصة والشخصيات والفكره لكن هناك فرقآ بين أن تعرف ما حدث وبين أن تعيشه وبين أن تعرف فكرة الكتاب وبين أن تصل إليها ب وجدانك
القراءه رحله نعيش فيها مع الكاتب
نرى العالم من خلال قلبه نتوقف عند جملة ونفكر في معنى وقد نغلق الكتاب قليلآ لأن كلمة واحدة جعلتنا نتذكر شيئًا من حياتنا.
وهذه اللحظات لا يستطيع أي ملخص سريع أن يمنحنا إياها بنفس الشعور .
ربما لهذا يبدو الكتاب مختلفآ عن الشاشة.
ف الكتاب لا يطلب منا أن نمر عليه بسرعه صفحه
بعد صفحه وفكرة بعد فكرة، حتى نشعر أننا ابتعدنا قليلًا عن العالم.
الكتاب له حضور خاص. صوت الصفحه والعلامة التي نضعها بجانب جملة أحببناها والصفحة التي نتذكر أننا قرأناها في وقت معين من حياتنا مع الوقت يصبح الكتاب جزءآ من ذاكرتنا.
أما الشاشة فنحن ننتقل من خلالها بسرعة من شيء إلى شيء
قد نقرأ عليها نصآ أعجبنا ونذهب إلى رسالة أو فيديو أو تطبيق آخر
أما الكتاب فيقول لنا بهدوء:
ابق هنا قليلآ وربما نحن نحتاج إلى هذه اللحظة أكثر مما نعتقد . في زمن أصبحت فيه المعلومات قريبة منا في كل وقت
لم تعد المشكلة أننا لا نستطيع الوصول إلى المعرفه
المشكلة أننا أحيانًا لا نعطي أنفسنا الوقت الكافي لنفكر فيها.
وهنا يأتي دور الكتاب. هو يعلمنا أن نبطئ، أن نقرأ أن نفكر وأن نعيش الفكرة بدلًا من أن نعرفها فقط
لذلك ربما لا نحتاج إلى الاختيار بين التكنولوجيا والكتاب
يمكننا أن نستخدم الذكاء الإصطناعي عندما نحتاج إليه في البحث لكن عندما نكتب يجب أن نترك مساحة لأفكارنا الوجدانيه
وعندما نقرأ ربما يكون من الجميل أحيانًا أن نغلق الشاشة ونضع الهاتف بعيدآ ونفتح كتابآ
نقرأه بهدوء ونترك كلماته تأخذنا إلى مكان آخر
لأن الكاتب لا يصبح كاتبآ عندما تعرف الآلة كيف تكتب عنه
بل عندما يجد هو كلماته الخاصة.
والقارئ لا يصبح قارئآ عندما يعرف ملخص الكتاب بل عندما يعيش صفحاته بنفسه.
قد يتغير شكل الكتاب، وقد تتغير طريقة وصولنا إليه وقد تصبح التكنولوجيا جزءآ أكبر من عالم الكتابه والقراءه
لكن سيظل هناك شيء لا تستطيع الآلة أن تصنعه بدلًا منا …
تجربة إنسان يكتب لأن لديه شيئآ يريد أن يقوله
وإنسان يفتح كتابآ لأنه يريد أن يعيش شيئًا لا يمكن إختصاره في شاشة
وربما لهذا السبب
مهما أصبح العالم سريعآ سنظل ب حاجة إلى لحظة بطيئه… لحظة نكتب فيها ب صوتنا ونقرأ فيها ب قلوبنا ونشعر أننا للحظات قصيره نسجنا من خيوط كلماتنا ذكرى ستبقى معنا ….
عين ثالثه



