
شيطان الخلافات يحرق عُش الزوجية
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في بيوت السكينة التي يُفترض أن يحتمي بها الإنسان من غدر الزمان، تارةً ما تولد الجريمة من رحم الغيرة والخلافات المكتومة.
لتتحول العِشرة الطويلة إلى مجزرة دموية تفيض بالقسوة. مأساة مروعة أسدلت محكمة جنايات الزقازيق بمحافظة الشرقية الستار على فصولها الأولى،
بعد أن تجردت سيدة ستينية من مشاعرها الإنسانية، لتنهي حياة شريك عمرها بضربات غادرة، ولم تكتفِ بل أشعلت النيران في جسده لإخفاء معالم جرمها المشهود.
تأتي هذه السطور بعد مرافعة زلزلت أركان قاعة المحكمة، تولاها عبد الرحمن الأمير، ممثل النيابة العامة،
الذي استعرض بتفاصيل تقشعر لها الأبدان جبروت تلك السيدة وتحولها إلى ما يشبه الشيطان، مطالباً بإنزال القصاص العادل وتوقيع أقصى عقوبة عليها.
ليعقب ذلك صدور القرار الحاسم من هيئة المحكمة برئاسة المستشار محمد سراج الدين، وعضوية المستشارين أمير زكي، وحسين عدلي، وحازم حسن، بإحالة أوراق المتهمة لفضيلة مفتي الديار المصرية، وتحديد جلسة 29 أغسطس المقبل للنطق بالحكم.
تعود جذور الفاجعة إلى يوم 12 أكتوبر من عام 2025، في قرية “7 بحر البقر” التابعة لمركز شرطة الحسينية، حيث سارت التحقيقات التي باشرها المقدم هشام عبد الحميد، رئيس المباحث،
لتكشف عن تفاصيل الخطة الخبيثة التي حاكتها الزوجة “رُضا. ع” (60 سنة) للتخلص من زوجها العجوز “فرج. م” (65 سنة). ووفقاً لأمر الإحالة، فإن خلافات زوجية متكررة، أُشيع أن بينها امتعاضها من “مغازلته للسيدات”، دفعتها لبيت النية وعقد العزم على القتل.
انتظرت المتهمة حتى دلف زوجها إلى غرفته واستغرق في نوم عميق، ثم انقضت عليه بحجر إسمنتي ثقيل كانت قد خبأته في مكان مستتر بالمنزل، ووجهت له عدة ضربات قاسية وقاتلة على رأسه حتى سقط صريعاً في بركة من الدماء. ولمحاولة النجاة بفعلتها،
سارعت بإشعال النيران في ملابسه وجسده لإخفاء الآثار، بل وحبكت رواية وهمية ادعت فيها أمام الأهالي والشهود أن “ملثمين” اقتحموا المنزل واعتدوا على زوجها وأضرموا الحريق؛ لتجهر بالصراخ حتى تجمع الجيران وأطفأوا النيران وأبلغوا الشرطة.
ولم ينقذ المتهمة طلب دفاعها في الجلسات الماضية بإيداعها مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية لمدة 45 يوماً للتأكد من قواها العقلية؛ إذ جاء القرار القضائي ليرد الحق لأصحابه ويؤكد أن يد العدالة لا تنام.
أمام هذه القسوة البالغة التي تنهي بها زوجة عِشرة دامت لسنوات طويلة تحت سقف واحد، كيف يمكن تفسير تحول الخلافات الأسرية العادية إلى دوافع ارتكاب جرائم قتل وحشية،
وهل تمثل إحالة الأوراق للمفتي الرادع الحقيقي لإعادة الانضباط الأخلاقي داخل المجتمع؟
شيطان الخلافات يحرق عُش الزوجية



