
دكتور ثناء العمدة
( رفيقُ الروح )
رفيقُ الروحِ ليسَ حديثَ ليلٍ عابرِ
ولا كلامًا يُقالُ على هوًى ومشاعرِ
هوَ الذي إنْ سكتَّ، قرأَ الذي
أخفيتَهُ بينَ الضلوعِ وخاطرِ
يمضي معَ الأيامِ دونَ تكلُّفٍ
ويصونُ عهدَ الودِّ خيرَ مُجاورِ
إن ضاقَ صدركَ، كانَ صدرًا رحبَهُ
وأتاكَ بالأملِ الجميلِ الحاضرِ
لا يسألُ الأحزانَ كيفَ وُلِدتْ، ولا
يُحصي الجراحَ، ولا يلومُ العاثرِ
يكفي حضورُهُ… فتستريحُ كأنما
عادَ الربيعُ لقلبِ طفلٍ صابرِ
وترى الطمأنينةَ في ملامحِ وجهِهِ
وترى الأمانَ بعينِه المتناثرِ
ما كلُّ منْ يمشي معَ الأيامِ صاحبٌ،
بعضُ الرفاقِ كغيومٍ عابرِ
لكنَّ رفيقَ الروحِ يبقى ثابتًا
كالنجمِ، لا تُخفيهِ عتمةُ سائرِ
إن خانكَ العالمُ الكبيرُ بأسرهِ،
يكفيكَ قلبٌ صادقٌ لم يُغادرِ
فالروحُ تعرفُ أهلَها بفطرتِها،
لا بالوعودِ، ولا ببهرجِ ظاهرِ
ورفيقُ روحِكَ إن وجدتَ مكانَهُ،
فقدِ امتلكتَ العمرَ دونَ جواهرِ.
طوبى لمن وجدَ الرفيقَ، فإنَّهُ
أغلى الكنوزِ، وأصدقُ المتاجرِ
هوَ نعمةٌ لا تُستعارُ ولا تُرى،
لكنْ يُضيءُ العمرَ مثلَ البشائرِ.
لأحتياجك كانَ أوَّلَ من يُلبِّي نجدةً،
ويكونُ سترًا في الزمانِ الغادرِ


