اخبار المحافظات

حرب أكتوبر المجيدة: حين امتزج “عبور السلاح” بـ “عبور معركة الوعى

بقلم/ أسماعيل يسرى 

حرب أكتوبر المجيدة: حين امتزج “عبور السلاح” بـ “عبور معركة الوعى  

حرب أكتوبر المجيدة: حين امتزج “عبور السلاح” بـ “عبور معركة الوعى في تاريخ الأمم لحظاتٌ فارقة لا تُقاسُ فقط بمدى حركة القوات على الأرض، ولا بصوت المدافع وبصوت الطائرات؛

بل تُقاس بالأثر الذي تُحدثه في وجدان والشعور الجمعي للشعوب وتأتي حرب أكتوبر المجيدة عام 1973

في مقدمة تلك اللحظات التاريخية التي لم تكن مجرد نصرٍ عسكريّ باهر حطّم أساطير القوة التي ظنت أنها لا تُقهر واستخدمت أساليب الحروب الحديثة

فى هدم الروح المعنوية لهزيمتك المعنوية قبل خوض الحرب العسكرية، بل كانت في جوهرها “معركة وعي”خاضتها مصر في واحدة من أحلك ظروفها

وأشدها قسوة بل وانتصرت فى الحرب العسكرية ومعركة الوعى وحولت النكسة والهزيمة إلى أنتصار بالعزيمة والأصرار والإيمان بالله وتحولت مصر من ظلمات النكسة إلى نور الإرادة

ومن ظلمات النكسة إلى نور الإرادة لأن يا عزيزى القارئ 

قبل السادس من أكتوبر لم تكن الأرض وحدها هي المحتلة بل كان هناك سعيٌ حثيث لـ “احتلال العقول” وإشاعة روح الهزيمة واليأس كانت الدعاية المعادية تعزف يوميًا على وتر الاستسلام وتسوّق

لفكريّة المانع المائي المستحيل والخط الدفاعي الحصين ليتسلل التشكيك إلى نفوس الأبناء في قدرة الجيش المصري والعربي على المواجهة.

لكن المعركة الحقيقية بدأت قبل أذان ظهر السادس من أكتوبر بمدّة كبيرة حيث بدأت حين قرر الشعب المصري، برعاية قيادته وجيش مصر العظيم

وإعلامه ورجاله من كل فئات الشعب المصرى ألّا يستسلم لهذا الضغط النفسي تمثلت أولى خطوات “معركة الوعي” في تحويل مرارة نكسة 1967 إلى طاقة بناء وإعادة هيكلة،

وإيمان راسخ بأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة وبدأت حرب الاستنزاف ثم جاء العبور فى سادس من أكتوبر والعاشر من رمضان عام 1973 وهو عبور خط باريف المنيع وعبور الأحباط والخوف إلى الشجاعة والكرامة والانتصار 

حين انطلقت نسور الجو وتدفق الرجال كالسيل عبر القناة تحطم خط “بارليف” الترابي في ساعات معدودات. ولكن العبور الأكبر والأهم كان “عبور الوعي”عبور الشعب

من ضفة الخوف والإحباط إلى ضفة الثقة والكرامة حيث كما قال الرئيس السيسى رئيس جمهورية مصر العربية اللى عملها مرة قادر يعملها كل مرة 

لقد أثبت الجندي المصري أن العقيدة الوطنية والتسلح بالوعي والفهم العميق للقضية هما السلاح الحقيقي الذي يُحرك العتادوأن الفرد المقتنع بحقه قادرٌ على إحداث المعجزات والالتفاف حول هدفه الوطني مهما كانت التضحيات

ومحاور معركة الوعي بين الماضي والحاضر لابد أن تعلمها عزيزي القارئ 

وعي 1973: استعادة الثقة بالنفس، وإسقاط الحرب النفسية والشائعات والالتفاف الكامل حول القوات المسلحة. 

وعي اليوم:حماية العقول من الشائعات الإلكترونية واستيعاب التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، وبناء الوطن بأيدٍ واعيةوبثقة فى القيادة السياسية الوطنية 

 معركة الوعى هى معركة مستمرةوإننا نستحضر روح أكتوبر اليوم و يجب أن ندرك أن حرب السلاح قد تنتهي بتوقيع معاهدات ومواثيق، لكن “معركة الوعي” لا تتوقف لحظة واحدة

إن الشائعات وحروب الجيل الرابع والخامس، وتزييف الحقائق عبر التواصل الاجتماعي هي أدوات العدو الجديدة لاستهداف الجبهة الداخلية وتفكيك التماسك الوطني

إن رسالة أكتوبر الخالدة تذكرنا دائمًا بأن النصر لا يكتمل إلا بعقلٍ واعي، وفكرٍ مستنير، وإدراكٍ وثيق بحجم التحديات.

وكما عبر آباؤنا وأجدادنا خط القناة بالجسارة والإيمان، فإن علينا اليوم عبور تحديات الحاضر بالمواطنة الواعية، والعمل الجاد، والحفاظ على ثوابت هذا الوطن.

حفظ الله مصر، وشعبها العظيم، وجيشها الأبيّ، ورحم الله شهداءنا الأبرار الذين كتبوا بدمائهم أنبل صفحات التاريخ.حرب أكتوبر المجيدة: حين امتزج "عبور السلاح" بـ "عبور معركة الوعى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى