تكبيرات تلامس السماء وتغسل القلوب.. ملحمة صلح تاريخية تُنهي نزاع بأسيوط .
أسيوط / فاطمة الزهراء .

تكبيرات تلامس السماء ودموع تغسل القلوب.. ملحمة صلح تاريخية تُنهي نزاع العيايدة وبيت عويس وتُعيد نبض المحبة في أسيوط .
في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة أهالي الصعيد، ارتفعت التكبيرات كأنها نداء من السماء، وتعانقت الدموع مع الابتسامات، لتُكتب نهاية واحدة من أصعب النزاعات بين عائلتي العيايدة وبيت عويس، في مشهد إنساني مهيب أعاد للأرض دفئها وللقلوب صفاءها.
بدأت مراسم الصلح بتلاوة آيات من القرآن الكريم، فخيم السكون بخشوعٍ عظيم، وكأن الكلمات الربانية تمهد الطريق لقلوب أنهكها الخلاف، لتُفتح أبواب العفو على مصراعيها. وما إن صدحت تكبيرات الشيخ طه النمر، حتى اهتزت المشاعر، وارتجفت القلوب، معلنة لحظة فاصلة بين ماضٍ مثقل بالخصومة، ومستقبل يُبنى على التسامح.
وفي كلمة مؤثرة، أكد الدكتور شريف محمد نعمان، ممثل وزارة الأوقاف، أن الإسلام جعل العفو قوة لا ضعفًا، وأن الصلح هو أعظم الانتصارات، لأنه ينتصر للإنسان قبل أي شيء، مشددًا على أن مثل هذه المبادرات تُحيي القيم الأصيلة داخل المجتمع، وتُعيد إليه توازنه واستقراره.
وتحدث الشيخ طه النمر بكلمات صادقة خرجت من قلبٍ يحمل همّ الناس، داعيًا إلى أن تكون هذه اللحظة بداية عهد جديد، تُطوى فيه صفحات الألم، وتُفتح فيه أبواب التراحم، مؤكدًا أن وحدة الصف هي السلاح الحقيقي في مواجهة كل التحديات.
وكان للحضور دور بارز في إنجاح هذه الملحمة الإنسانية، حيث أشاد الجميع بالمستشار طاهر أبوزيد عصعوص، الذي أثبت مرة أخرى أنه من رجال الإصلاح الحقيقيين، بحضوره الدائم وجهوده الصادقة في لمّ الشمل، وسعيه المتواصل لإنهاء النزاعات ونشر روح السلام بين الناس.

ومن جانبه، دعا حمادة عثمان أبو سيف إلى أن يتحول هذا الصلح إلى نقطة انطلاق نحو مزيد من الترابط وصلة الرحم، مؤكدًا أن المجتمعات لا تنهض إلا بتكاتف أبنائها، وأن المحبة هي الأساس الذي تُبنى عليه الأوطان.
وفي مشهد يعكس عمق الوحدة الوطنية، ألقى القمص تيموثاوس شفيق كلمة مؤثرة أكد خلالها أن مصر ستظل نسيجًا واحدًا، يجمع أبناءها على اختلاف دياناتهم تحت راية المحبة والسلام، مشددًا على أن مثل هذه اللحظات تُجسد المعنى الحقيقي للوطن.
كما شدد الدكتور حسام ماضي، عضو مجلس النواب السابق، على أهمية سرعة التدخل لحل النزاعات قبل أن تتفاقم، مؤكدًا أن نشر ثقافة السلام مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، حفاظًا على الأرواح والممتلكات.
واختُتمت جلسة الصلح في لحظات لا يمكن وصفها بالكلمات، حيث امتزجت دموع الرجال بفرحة الانتصار على الخلاف، وتعانقت الأيادي بعد طول جفاء، في رسالة واضحة أن التسامح ليس مجرد كلمة، بل طريق حياة، وأن القلوب حين تصفو، تُبنى الأوطان من جديد .
تكبيرات تلامس السماء ودموع تغسل القلوب.. ملحمة صلح تاريخية تُنهي نزاع العيايدة وبيت عويس وتُعيد نبض المحبة في أسيوط .




