تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء.. هل تنصف أصحاب الحقوق أم تزيد معاناة المواطنين
متابعه/ هناء علام. المستشار الإعلامي لجريدة المساء العربي
تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء.. هل تنصف أصحاب الحقوق أم تزيد معاناة المواطنين

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قرب الانتهاء من تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء، تتجه أنظار ملايين المواطنين إلى مصير طلبات التصالح التي ما زالت تواجه عقبات إدارية وقانونية، خاصة في الحالات التي تتداخل فيها النزاعات القضائية مع إجراءات التصالح.
ويأمل المواطنون أن تحمل التعديلات الجديدة حلولًا عملية تضمن سرعة إنهاء الملفات المتراكمة وتحقيق العدالة بين أصحاب الحقوق، بعيدًا عن التعقيدات التي أدت في بعض الحالات إلى تعطيل مصالح المواطنين لسنوات طويلة.
وتبرز إشكالية مهمة تتعلق بمدى تأثير النزاعات القضائية على قبول أو رفض طلبات التصالح. فهل يكفي وجود نزاع قضائي بين طرفين لوقف الإجراءات أو رفض الطلب؟ وهل جهة الولاية أو الجهة الإدارية المختصة تملك قانونًا الفصل في الملكية بين المتنازعين؟ أم أن اختصاصها يقتصر على فحص شروط التصالح فقط، بينما يظل الفصل في الملكية من اختصاص القضاء؟
وتكشف العديد من الوقائع عن معاناة مواطنين يمتلكون مستندات رسمية ثابتة ومسجلة لدى الجهات الحكومية المختلفة، ويجدون أنفسهم أمام قرارات رفض تستند إلى وجود نزاع قضائي دون بيان الأساس القانوني التفصيلي لهذا الرفض.
ويؤكد خبراء القانون أن دعوى صحة التوقيع لا تعد سندًا لإثبات الملكية، إذ يقتصر أثرها على إثبات صدور التوقيع من صاحبه، دون أن تمتد للفصل في الملكية أو صحة التصرف القانوني من حيث الموضوع. أما الحقوق العينية والملكية فلا يثبتها إلا القضاء المختص من خلال فحص الأدلة والمستندات والأحكام النهائية.
ومن هنا يثار تساؤل مشروع: إذا كان أحد أطراف النزاع يمتلك مستندات رسمية وسجلات حكومية معتمدة تثبت مركزه القانوني، بينما يستند الطرف الآخر إلى محررات ما زالت محل منازعة أو نزاع قضائي، فهل يجوز للإدارة أن تحرم صاحب المستندات الرسمية من حقه في استكمال إجراءات التصالح قبل صدور حكم نهائي يفصل في النزاع؟
كما يتساءل المواطنون عن مدى التزام الجهات المختصة بالكتب الدورية والتعليمات التنفيذية الخاصة بقانون التصالح، وهل تتضمن هذه التعليمات نصوصًا تمنح جهات الولاية سلطة الفصل في الملكيات المتنازع عليها، أم أن دورها يقتصر على تطبيق أحكام القانون دون التدخل في اختصاصات القضاء.
حقوق المواطن التي يجب أن يعرفها
أولًا: من حق المواطن الحصول على قرار مسبب عند رفض طلب التصالح، موضحًا فيه الأسباب القانونية والواقعية التي استندت إليها جهة الإدارة.
ثانيًا: من حق المواطن الاطلاع على جميع المستندات والتقارير الفنية والمعاينات التي بني عليها قرار الرفض، وطلب صورة رسمية منها وفقًا للقانون.
ثالثًا: إذا كانت هناك معاينة تمت على الطبيعة ولم يتم إخطار المواطن بنتيجتها أو تم إخفاؤها عنه، فمن حقه التظلم وطلب كشف أسباب القرار ومراجعة ملف الطلب بالكامل.
رابعًا: وجود نزاع قضائي لا يعني بالضرورة سقوط حقوق المواطن أو ثبوت أحقية الطرف الآخر، لأن الفصل في النزاع يظل من اختصاص القضاء حتى صدور حكم نهائي.
خامسًا: يحق للمواطن التظلم من قرارات الرفض أمام اللجان المختصة والطعن عليها بالطرق القانونية المقررة إذا رأى أنها خالفت القانون أو استندت إلى أسباب غير صحيحة.
سادسًا: إذا كانت جهة الإدارة قد رفضت الطلب استنادًا إلى سبب يتعلق بالملكية أو النزاع دون وجود نص قانوني واضح يخول لها ذلك، فمن حق المواطن طلب بيان السند القانوني الذي استند إليه القرار.
رسالة إلى الحكومة والجهات المختصة
إن نجاح تعديلات قانون التصالح لن يقاس فقط بعدد الطلبات المقبولة، بل بقدرتها على تحقيق العدالة والشفافية وحماية أصحاب الحقوق. فالمواطن الذي يحمل مستندات رسمية صحيحة ويتعامل بحسن نية يجب أن يشعر بأن القانون يحميه، وأن الإدارة تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف.
كما أن حماية المال العام لا تتعارض مع حماية الحقوق المشروعة للمواطنين، بل إن دولة القانون تقوم على احترام المستندات الرسمية، وتمكين المواطنين من الدفاع عن حقوقهم، وعدم تحميلهم نتائج نزاعات لم يفصل فيها القضاء بعد.
ومع اقتراب صدور التعديلات الجديدة، يبقى الأمل أن تشهد المرحلة المقبلة معالجة حقيقية للمشكلات التي واجهت المواطنين، وأن يتم وضع ضوابط واضحة تمنع تضارب التفسيرات الإدارية، وتؤكد أن الفصل في الملكية والحقوق المتنازع عليها هو اختصاص أصيل للقضاء وحده، بما يحقق العدالة والاستقرار ويحفظ حقوق الدولة والمواطن في آن واحد.حفظ الله عزوجل مصر ورئيسها وجيشها وشرطتها وصان حقوق مواطنيها تحيا مصر
تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء.. هل تنصف أصحاب الحقوق أم تزيد معاناة المواطنين




