
بعد الترميم.. اختفاء «تفصيلة محرجة» يشعل الجدل في ميلانو
أثارت أعمال ترميم إحدى أشهر المعالم التاريخية في مدينة ميلانو الإيطالية موجة واسعة من الجدل والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما لاحظ زوار ومعجبو الموقع اختفاء جزء اعتبره كثيرون عنصرًا أساسيًا في تصميم فسيفساء “الثور الهائج” الشهيرة داخل مجمع غاليريا فيتوريو إيمانويل الثاني التاريخي.بعد الترميم.. اختفاء «تفصيلة محرجة» يشعل الجدل في ميلانو
وأُعيد افتتاح الفسيفساء أمام الجمهور، الإثنين، بعد الانتهاء من أعمال الصيانة والترميم التي استمرت لعدة أسابيع، بهدف معالجة التلف الناتج عن آلاف الزوار الذين يحرصون سنويًا على ممارسة طقس شعبي مرتبط بالموقع.
أسطورة سياحية عمرها عقود
وتحمل الفسيفساء، التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر، رمز مدينة تورينو الإيطالية، وتُعد واحدة من أبرز نقاط الجذب داخل المجمع التجاري التاريخي الشهير في قلب ميلانو.

وتقول الأسطورة المتداولة بين السياح إن وضع الكعب الأيمن فوق منطقة معينة من جسد الثور ثم الدوران ثلاث مرات يجلب الحظ والرخاء ويضمن العودة إلى المدينة مرة أخرى. وبسبب تكرار هذه الممارسة على مدار سنوات طويلة، تعرضت أجزاء من الفسيفساء لتآكل ملحوظ استدعى تدخل خبراء الترميم.
انتقادات لنتائج الترميم
ورغم الترحيب بأعمال الصيانة للحفاظ على المعلم التاريخي، فإن الصور التي نُشرت عقب انتهاء الترميم أثارت موجة من التعليقات الساخرة، حيث رأى كثيرون أن التصميم الجديد أزال أو أخفى أحد التفاصيل التشريحية المعروفة في الرسم الأصلي.
وانتشرت تعليقات عديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي تتساءل عن سبب اختفاء هذا الجزء من الفسيفساء، بينما ذهب آخرون إلى المزاح بأن الثور تعرض لـ”عملية إخصاء”، في حين اتهم بعض المنتقدين السلطات المحلية بممارسة نوع من الرقابة غير المبررة على العمل الفني الأصلي.
كما أبدى آخرون ملاحظات تتعلق بألوان بعض القطع المستخدمة في الترميم، معتبرين أنها لا تتطابق بشكل كامل مع الألوان الأصلية للفسيفساء التاريخية.
معلم تاريخي يستقبل ملايين الزوار
ويُعد مجمع غاليريا فيتوريو إيمانويل الثاني من أقدم مراكز التسوق المغطاة في العالم، إذ شُيّد بين عامي 1865 و1877 بالقرب من كاتدرائية ميلانو الشهيرة، ويستقطب ملايين الزوار سنويًا من مختلف أنحاء العالم.

وأكد مسؤولون محليون أن الموقع يمثل جزءًا مهمًا من التراث الثقافي الإيطالي، وأن عمليات الترميم كانت ضرورية للحفاظ عليه من التدهور الناتج عن كثافة الحركة السياحية.
ظاهرة تتكرر في مواقع سياحية أخرى
ولا تُعد هذه الواقعة الأولى من نوعها في إيطاليا، إذ سبق أن تعرضت معالم تاريخية أخرى لأضرار نتيجة ممارسات وطقوس يؤديها السياح اعتقادًا بأنها تجلب الحظ.
ومن بين تلك المواقع تمثال جولييت الشهير في مدينة فيرونا، الذي خضع أكثر من مرة لأعمال ترميم بسبب اللمس المستمر من الزوار الباحثين عن الحظ في الحب.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على التحدي الذي تواجهه المدن التاريخية في تحقيق التوازن بين حماية التراث الثقافي والحفاظ على تجربة الزوار والسياح.




