
المونديال في كتاب الأرقام.. حكايات صاغتها المستديرة وعجز التاريخ عن تكرارها
كتب/ محمد الزناتي
تظل بطولة كأس العالم هي المسرح الأكبر الذي يُكتب عليه تاريخ كرة القدم، حيث لا تتوقف الإثارة عند حدود المستطيل الأخضر، بل تمتد لتتحول إلى أرقام قياسية تصمد لعقود وتتحول إلى إعجاز حقيقي يعجز جيل بعد جيل عن تكراره. في سجلات الأبطال، تتربع البرازيل على عرش السحر الكروي كأكثر المنتخبات تحقيقاً للفوز في المباريات التاريخية بواقع ستة وسبعين انتصاراً، إلى جانب امتلاكها أطول سلسلة مباريات دون هزيمة في البطولة برصيد ثلاث عشرة مباراة متتالية، لتؤكد “السامبا” أحقيتها باللقب الأغلى الذي رفعت كأسه خمس مرات كأرقام قياسية فريدة، بينما يشاركها المطاردة منتخبا ألمانيا وإيطاليا بأربعة ألقاب لكل منهما، في حين تملك الماكينات الألمانية رقماً مغايراً بصفتها أكثر من حل في وصافة المونديال بأربع مرات.
وعلى صعيد الآلة التهديفية فقد شهدت الملاعب عبر العصور صراعات قوية حُفرت في الذاكرة، حيث تصدرت نسخة قطر ألفين واثنين وعشرين قائمة النسخ الأعلى تهديفياً في تاريخ المونديال بمجموع مئة واثنين وسبعين هدفاً. أما على مستوى الأفراد، فلا يزال المهاجم الفرنسي جوست فونتين يغرد خارج السرب برقم إعجازي كأعلى لاعب تسجيلاً للأهداف في نسخة واحدة بعدما أحرز ثلاثة عشر هدفاً في مونديال السويد لعام ثمانية وخمسين وتسعمئة وألف، بينما يحتفظ القناص الألماني ميروسلاف كلوزه بلقب الهداف التاريخي للمونديال برصيد ستة عشر هدفاً سجلها عبر مشاركاته المتعددة.
أما المباريات القياسية فلها طابع خاص يجمع بين الإثارة والغرابة والخشونة أحياناً، حيث سجلت مواجهة النمسا وسويسرا عام أربعة وخمسين وتسعمئة وألف النتيجة الأعلى تهديفياً في تاريخ البطولة بعدما انتهت بسبعة أهداف مقابل خمسة لصالح النمسا، في حين دونت مواجهة المجر والسلفادور عام اثنين وثمانين وتسعمئة وألف أكبر فوز في مباراة واحدة بنتيجة عشرة أهداف لهدف. وفي الجوانب الرقمية السريعة والشرسة، يحتفظ التركي هاكان شوكور بلقب صاحب أسرع هدف في تاريخ كأس العالم بعد إحرازه هدفاً في شباك كوريا الجنوبية بعد إحدى عشرة ثانية فقط من انطلاق صافرة البداية في مونديال ألفين واثنين، بينما تحولت مباراة هولندا والأرجنتين في مونديال قطر إلى معركة بدنية نالت نصيب الأسد كأكثر مباراة شهداً للإنذارات بواقع ثماني عشرة بطاقة صفراء، وتأتي خلفها مواجهة البرتغال وهولندا في مونديال ألفين وستة كأكثر المباريات إشهاراً للبطاقات الحمراء بواقع أربع بطاقات.
ولأن المونديال هو صانع الأساطير، فإن الأسماء الكبرى تركت بصمات لن تمحى من ذاكرة المشجعين، حيث يبرز السد العالي المصري عصام الحضري كأكبر اللاعبين مشاركة في تاريخ كأس العالم بعمر خمسة وأربعين عاماً ومئة وواحد وستين يوماً عندما ذاد عن عرين الفراعنة ضد السعودية في روسيا عام ألفين وثمانية عشر.
وفي عالم العباقرة يتربع الجوهرة السوداء بيليه وحيداً كالملك المتوج باللقب ثلاث مرات في إنجاز لم يسبقه إليه أحد، بينما يواصل الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي كتابة التاريخ كأكثر اللاعبين مشاركة من حيث عدد الدقائق الفعلية في كأس العالم برصيد ألفين وثلاثمئة وخمس عشرة دقيقة. وأخيراً، تدخل المكسيك كتاب التاريخ من أوسع أبوابه باعتبارها الدولة الأكثر استضافة للحدث العالمي الكبير بواقع ثلاث مرات، لتظل هذه الأرقام هي الشاهد الحي على عظمة اللعبة وشغف الشعوب التي لا تنتهي مع كل صافرة مونديالية جديدة.


