مقالات ووجهات نظر

الصمت الذكي

بقلم د/مصطفي فرج

الصمت الذكي

الصمت الذكي يصمت الإنسان حين يدرك أن الكلام لن يغير شيئاً، فبعض المواقف لا تحتاج حديثاً بل تحتاج انسحاباً بصمت موجع

يمر الإنسان في رحلة حياته بمواقف وخلافات يستهلك فيها الكثير من طاقته وصوته محاولاً الشرح، التبرير، أو تعديل مسار العلاقات. ولكن، تأتي لحظة فارقة تشبه الصحوة النفسية، يدرك فيها المرء أن كل الكلمات المتاحة في قواميس البشر لن تغير من الواقع شيئاً، ولن تجد صدى عند الطرف الآخر. هنا تحديداً، يولد “الصمت الذكي 

فحين يختار الشخص الصمت، فهو لا يفعل ذلك عجزاً عن الرد أو قلة حيلة، بل لأنه وصل إلى قناعة كاملة بأن التمسك بالنقاش في غير موضعه هو هدر للكرامة والوقت. النضج الحقيقي يكمن في معرفة المعارك التي تستحق الخوض، وتلك التي يكون الفوز بها هو مغادرتها فوراً.

فبعض المواقف والبيئات تصبح سامة إلى الحد الذي لا يجدي معه العتاب. العتاب لغة الأحبة، فإذا تساوى الوجود والغياب عند الطرف الآخر، يصبح العتاب بلا قيمة. الانسحاب هنا ليس هروباً، بل هو إعلان صريح عن الاكتفاء، وحماية لما تبقى من سلام داخلي.

رغم أن هذا النوع من الانسحاب يُوصف بأنه صمت موجع — لما يحمله من خيبة أمل وانكسار لتوقعات كنا نظنها في محلها — إلا أنه يحمل في طياته كرامة مريحة على المدى البعيد. الألم المؤقت الناتج عن قرار الابتعاد، يظل أخف وطأة بمراحل من الألم المستمر الناتج عن البقاء في مكان لا يقدّر قيمتك.

خلاصة القول:

إن إغلاق الأبواب والمضي قدماً دون ضجيج، ودون إطلاق اتهامات، هو أبلغ رد تصحيحي يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه وللآخرين. فالصمت في مواقف معينة، يعيد ترتيب قيمتك في قلوب وعقول من حولك، ويمنحك المساحة لتبدأ من جديد بعيداً عن استنزاف الكلمات دون جدوى.الصمت الذكي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى