الشهابى. من إيران إلى مصر.. الدرس الأكبر: لا استقلال بلا قوة، ولا قوة بلا إنتاج
أحمد حمدي
الشهابى. من إيران إلى مصر.. الدرس الأكبر: لا استقلال بلا قوة، ولا قوة بلا إنتاج
صرح ا. ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ
إن من أكثر ما لفت انتباهي في الحرب الأمريكية ـ الإيرانية ليس فقط ما جرى في ميادين القتال، وإنما الدرس الذي يجب أن نتعلمه نحن في مصر والعالم العربي.
لقد سقط وهم أن هناك جيشًا في العالم يستطيع أن يخوض أي حرب متى شاء وينهيها كما يشاء.
القوة الحقيقية ليست في الاستعراض الإعلامي، ولا في امتلاك أحدث الأسلحة فقط، وإنما في إرادة الدولة، وقدرتها على الصمود، وامتلاكها قاعدة صناعية وتكنولوجية واقتصادية تستطيع أن تمد جيشها بما يحتاج إليه في وقت الحرب.
وهنا أقولها بوضوح:
مصر لا يجوز أن تكتفي بأن تكون دولة مستهلكة للسلاح والتكنولوجيا، وإنما يجب أن تتحول إلى دولة تصنع سلاحها، وتصنع ما يحتاجه جيشها، وتصنع ما يحتاجه اقتصادها وشعبها.
نريد صناعة مصرية حديثة، متطورة، قادرة على المنافسة، تبدأ من احتياجاتنا ولا تنتهي عندها؛ صناعة تنتج الغذاء والدواء والملابس والآلات والمعدات والإلكترونيات، وتصل إلى الصناعات الاستراتيجية والدفاعية، حتى يصبح الإنتاج الوطني جزءًا من أمننا القومي واستقلال قرارنا السياسي.
الدول العظيمة لا تُبنى بالاستيراد والاقتراض، وإنما بالإنتاج والتصنيع والعلم والتكنولوجيا والاعتماد على الذات.
وهذا هو الدرس الذي يجب أن نلتقطه من تجربة إيران، لا لكي نقلدها، وإنما لكي ندرك أن امتلاك عناصر القوة هو الذي يجعل قرار الدولة مستقلًا.
والأهم أن مصر نفسها قدمت للعالم درسًا آخر في الإرادة السياسية.
مصر قالت «لا» لمخطط تهجير الفلسطينيين من أرضهم وتصفية القضية الفلسطينية، ورفضت أن تتحول غزة إلى أرض يُفرَّغ أهلها منها ثم تُعاد صياغتها وفق مخطط «ريفييرا الشرق الأوسط».
وكان الموقف المصري واضحًا وحاسمًا: لا لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، ولا لتصفية القضية الفلسطينية على حساب مصر أو أي دولة عربية. وقد أكدت القاهرة رسميًا رفضها القاطع لأي مخطط يستهدف تهجير الفلسطينيين، كما طرحت رؤية لإعادة إعمار غزة مع بقاء أهلها على أرضهم.
وهنا تظهر قيمة كلمة «لا» عندما تصدر عن دولة تمتلك إرادتها وتحمي أمنها القومي وتعرف ماذا تريد.
لقد كانت «لا» المصرية في وجه مخططات التهجير رسالة سياسية مدوية؛ لأن مصر أدركت أن القضية لم تكن مجرد نقل سكان من مكان إلى مكان، وإنما كانت تستهدف ـ في جوهرها ـ اقتلاع شعب من أرضه وفتح الطريق أمام تصفية القضية الفلسطينية.
ولهذا فإنني أرى أن الدرسين مرتبطان:
لا استقلال سياسي بلا استقلال اقتصادي.
ولا استقلال اقتصادي بلا صناعة وطنية.
ولا صناعة وطنية بلا علم وتكنولوجيا.
ولا أمن قومي بلا جيش قوي وقاعدة صناعية قادرة على إمداده باحتياجاته.
نحن لا نريد أن نخاف من أحد، ولا نريد أن نعتدي على أحد.
نريد فقط أن نمتلك القوة التي تجعل قرارنا ملكًا لنا.
نريد مصر التي تنتج أكثر مما تستهلك، وتصنع أكثر مما تستورد، وتصدر أكثر مما تقترض، وتملك من العلم والصناعة والتكنولوجيا ما يجعلها قادرة على حماية شعبها وأرضها وقرارها.
هذه هي مصر التي نحلم بها.
مصر القوية بإيمانها.. بعروبتها.. بعلمها.. بصناعتها.. بجيشها العظيم.. وبإرادتها الوطنية المستقلة.
والتاريخ لا يحترم إلا الدول التي تعرف كيف تحمي إرادتها.
فالاعتماد على الذات ليس شعارًا اقتصاديًا.. وإنما هو قضية أمن قومي واستقلال وطني.
الشهابى. من إيران إلى مصر.. الدرس الأكبر: لا استقلال بلا قوة، ولا قوة بلا إنتاج



