السباحون القدامى يفتحون الملف المسكوت عنه: أزمة السباحة البارالمبية في مصر
كتب/سالم سعدة

السباحون القدامى يفتحون الملف المسكوت عنه: أزمة السباحة البارالمبية في مصر
السباحون القدامى يفتحون الملف المسكوت عنه: أزمة السباحة البارالمبية في مصر السباحون القدامى يفتحون الملف المسكوت عنه: أزمة السباحة البارالمبية في مصر بعد انقطاع دام لأكثر من عامين اللجنة البارالمبية تقيم بطولة الجمهورية للسباحة
في خطوة طال انتظارها، أعلنت اللجنة البارالمبية المصرية عن تنظيم بطولة الجمهورية للسباحة البارالمبية للدرجة الأولى والناشئين للموسم الرياضي 2026/2027.
وتقرر إقامة منافسات البطولة بحمام سباحة نادي 6 أكتوبر الرياضي خلال الفترة من 9 حتى 11 نوفمبر 2026، لتنهي بذلك حالة من التوقف والانقطاع للبطولات الرسمية استمرت لأكثر من عامين.
ورغم أن هذا القرار أعاد البسمة مؤقتًا إلى وجوه اللاعبين والأجهزة الفنية، إلا أنه يفتح الملف الشائك والمسكوت عنه حول الأزمة التي تواجه رياضة السباحة البارالمبية في مصر، والتي تضع مستقبل الأبطال على المحك.
أزمة السباحة البارالمبية في مصر:
جهود مضنية لتأسيس اتحاد متخصص وتعنت من وزارة الرياضة تُعد السباحة ركيزة أساسية ضمن منظومة الرياضة والتأهيل والعلاج لذوي الإعاقة، لما تمنحه من حرية حركة ودعم بدني ونفسي بالغ الأهمية لمرضى الشلل، وإصابات العمود الفقري، والبتر.
ورغم التاريخ المصري العريق والريادة العالمية في هذا المجال — والتي تجسدت بوضوح في إنجازات أبطال استثنائيين مثل السباح العالمي الكابتن خالد حسان،
اول معاق فى العالم يعبر بحر المانش من ذوى الاعاقه — إلا أن المنظومة الرياضية الحالية تواجه أزمات خانقة تهدد مستقبل الأجيال الناشئة، وتفرغ جهود الدعم الرسمي والمجتمعي من مضمونها الحقيقي.
بصيص أمل.. يصطدم بتعطيل حكومي غير مبرر
استجابةً للمعايير الدولية الحديثة التي فرضتها اللجنة البارالمبية الدولية بضرورة وجود اتحاد مستقل ومتخصص لكل لعبة رياضية بحلول عام 2028، تحركت نخبة من رواد الرياضة والخبراء — على رأسهم دكتور حسام الدين مصطفى و الكابتن خالد حسان والكابتن عصام ميدان ونخبة متميزة من الرياضيين — لتأسيس «اتحاد السباحة البارالمبية» في مصر.
وقد نجح القائمون على المبادرة في استيفاء كافة الخطوات القانونية والمؤسسية بدقة، والتي شملت:
الاعتماد الدولي والمحلي: الحصول على الموافقات الرسمية من كل من اللجنة البارالمبية الدولية واللجنة البارالمبية المصرية.
إطار إداري محترف: تشكيل جمعية تأسيسية ومجلس إدارة يضم قامات رياضية رفيعة المستوى، في مقدمتهم الدكتور حسام الدين مصطفى، رئيس اللجنة البارالمبية.
الالتزام المالي والإداري: سداد كافة الرسوم المقررة للإشهار والبالغة 10,300 جنيه بخزينة وزارة الشباب والرياضة، فضلاً عن تدبير المقرات والمكاتب اللازمة لتسيير النشاط.
وعلى الرغم من اكتمال الملف واستيفائه لكافة الشروط القانونية، تفاجأ الوسط الرياضي بتعنت وتعطيل إداري غير مبرر من جانب وزارة الشباب والرياضة في إصدار قرار الإشهار النهائي
الأمر الذي أشعل حالة من الاستياء العارم بين أبناء اللعبة والخبراء، وجعل عودة البطولات الحالية مجرد “مسكّن وقتي” لا يحل جذور المشكلة.
أعباء مالية وآثار نفسية مدمرة
مع توقف اللجنة البارالمبية في الفترة الماضية عن تنظيم المسابقات وغياب الاتحاد المستقل، تصاعدت التحديات الإدارية والميدانية بشكل غير مسبوق، تمثلت في غلق مراكز التدريب، تهميش الهيئات الداعمة،
وفرض أعباء مالية باهظة على اللاعبين وأسرهم لشراء أوقات تدريبية وإيجار حمامات السباحة وتغطية رسوم الاشتراكات ومصاريف السفر والإقامة.
وقد أفرز هذا الواقع المأزوم تداعيات بالغة الخطورة، أبرزها:
أزمة نفسية عميقة: يعاني منها اللاعبون والناشئون نتيجة غياب مظلة رسمية مستقرة ترعى طموحاتهم الرياضية وتؤمن مستقبلهم.
إقصاء وتهميش: مما يحرم الأبطال من حقوقهم الأصيلة في التمثيل العادل ويجهض طاقاتهم الواعدة.
نداء عاجل لإنقاذ مستقبل الرياضة البارالمبية
يحذر الخبراء والرياضيون من أن إقامة بطولات محلية بشكل مجزأ ومتباعد لا يغني عن خطوة الإشهار الرسمي للاتحاد.
فالتعليمات الدولية واضحة وحاسمة، ولا مجال للتخلف عن ركب الاحتراف، إذ تشترط اللوائح العالمية حرمان أي دولة من المشاركة في المحافل الدولية بعد عام 2028 ما لم يكن لديها اتحاد متخصص ومعتمد للعبة.
من هنا، يطلق الرياضيون والرواد صرخة نداء عاجل إلى وزارة الشباب والرياضة وكافة الجهات المعنية، لسرعة التدخل وحسم ملف إشهار «اتحاد السباحة البارالمبية»،
إنصافاً لجهود المخلصين، ورفعاً للمعاناة النفسية والمادية عن كاهل أبطال مصر من ذوي الإعاقة، لكي تظل راية الوطن خفاقة في المحافل الدولية بكل استحقاق واقتدار.


