الجولة الآسيوية للرئيس السيسي – 3 محطات إستراتيجية تفتح بوابة آسيا.
إعداد/ نهاد الشيمي

الجولة الآسيوية للرئيس السيسي – 3 محطات إستراتيجية تفتح بوابة آسيا. شراكة مع سول.. وقفزة تجارية مع كوالالمبور.. وبيان خليجي من جاكرتا.
الجولة الآسيوية للرئيس السيسي – 3 محطات إستراتيجية تفتح بوابة آسيا.
في توقيت يشهد تحولات متسارعة في الإقتصاد العالمي، إنطلقت الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 6 أكتوبر 2026، وتشمل ثلاث دول هي كوريا الجنوبية – ماليزيا – إندونيسيا، بهدف توسيع الشراكات وتنويع العلاقات بعيداً عن الشركاء التقليديين.
أولاً: كوريا الجنوبية – المحطة الأولى (6 – 9 أكتوبر)
• التقى الرئيس السيسي بالرئيس الكوري لي جاي ميونج يوم 8 أكتوبر.
• تم الإرتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية.
• إطلاق مفاوضات إتفاقية الشراكة الإقتصادية الشاملة بين مصر وكوريا.
• التعاون في: صناعة السفن، المركبات الكهربائية، الطاقة، البنية التحتية، التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
• تخصيص عام 2027 عاماً للتبادلات الثقافية المصرية الكورية.
• مشاركة الرئيس في مائدة مستديرة مع رؤساء كبرى الشركات الكورية لبحث الإستثمار في قناة السويس.
في سول.. التكنولوجيا بدلاً من الإستيراد
وحين إتفق الرئيس السيسي مع نظيره الكوري لي جاي ميونج على الارتقاء بالعلاقات إلى الشراكة الإستراتيجية، وتدشين مفاوضات إتفاقية شراكة إقتصادية شاملة،
لم يكن الأمر مجرد صياغة دبلوماسية. كوريا الجنوبية لا تبيع لنا منتجات، بل تنقل لنا خبرة صناعية تراكمت عبر عقود في صناعة السفن والسيارات الكهربائية وأشباه الموصلات. مشاركة
الرئيس في مائدة مستديرة مع رؤساء كبرى الشركات الكورية، وحديثه عن محور قناة السويس كمنصة إنطلاق، يؤكد أننا أمام نموذج جديد: توطين الصناعة بدلاً من إستيرادها. وإعلان 2027 عاماً للتبادلات الثقافية، ليس رفاهية، بل إستثمار في القوة الناعمة.
ثانياً: ماليزيا – المحطة الثانية (9 – 10 أكتوبر)
• استقبل رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم الرئيس السيسي في كوالالمبور.
• الهدف: الإرتقاء بالعلاقات إلى الشراكة الإستراتيجية، والعلاقات ممتدة منذ 1959
• التبادل التجاري قفز من 720 مليون دولار في 2025 إلى 870 مليون دولار من يناير لأغسطس 2026 بزيادة 74.7%.
• بحث تحويل النمو التجاري لمشروعات إنتاجية مشتركة.
في جاكرتا.. رسالة الخليج من قلب آسيا
أما محطة ماليزيا، فهي الدرس الإقتصادي الأبلغ. حين تستقبل كوالالمبور الرئيس السيسي وهي تحمل رقماً واحداً: قفزة التبادل التجاري بنسبة 74.7% ليصل إلى 870 مليون دولار في 8 أشهر فقط من 2026، بعد أن كان 720 مليون دولار في عام 2025 كاملاً،
فنحن لا نتحدث عن علاقات دبلوماسية ممتدة منذ 1959 فحسب، بل نتحدث عن إرادة سياسية حولت التاريخ إلى مصانع. لقاء الرئيس مع أنور إبراهيم لم يكن احتفاء بالماضي، بل اتفاقاً على تحويل هذا النمو إلى مشروعات إنتاجية مشتركة تزيد الصادرات المصرية وتنوعها.
ثالثاً: إندونيسيا – المحطة الثالثة والأخيرة (10 – 11 أكتوبر)
• ترتبط بمصر بشراكة استراتيجية أُعلنت في أبريل 2025 تشمل التجارة والاستثمار والطاقة وأمن الغذاء.
• صدر بيان مصري إندونيسي مشترك اليوم يدعو لخفض التصعيد بصورة فورية ومنع اتساع الأعمال العدائية في منطقة الخليج .
• التنسيق حول القضية الفلسطينية وحرية الملاحة.
إنها ليست جولة.. إنها إستراتيجية
فلم تكن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الآسيوية التي انطلقت في السادس من أكتوبر لتزور سول وكوالالمبور وجاكرتا، مجرد زيارات بروتوكولية عابرة في أجندة رئاسية مزدحمة.
فقد كانت، بكل المقاييس، إعلاناً صريحاً عن تحول استراتيجي في بوصلة السياسة الخارجية المصرية، من الإكتفاء بالشركاء التقليديين إلى الإنفتاح المدروس على القوى الصاعدة التي تصنع مستقبل الإقتصاد العالمي.
وجاءت المحطة الثالثة، إندونيسيا، لتضع الإطار السياسي للجولة. شراكة استراتيجية أُعلنت في أبريل 2025، واليوم تثمر بياناً مصرياً إندونيسياً مشتركاً يدعو لخفض التصعيد بصورة فورية ومنع إتساع الأعمال العدائية في منطقة الخليج.
أن يصدر هذا النداء من جاكرتا، أكبر دولة إسلامية، وبمشاركة مصر، قلب العالم العربي، فهو تأكيد أن القاهرة لم تعد تتحرك برد الفعل، بل تصنع التوازنات. التنسيق حول غزة وحرية الملاحة في البحر الأحمر، يؤكد أن مصر حاضرة في كل الملفات، من آسيا إلى الخليج.
أهداف الجولة الاستراتيجية:
1_جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا (أشباه الموصلات، السيارات الكهربائية)
2_ توطين الصناعة داخل مصر بدلاً من استيراد المنتجات الجاهزة
3_ تعزيز موقع مصر كمركز لوجستي وبوابة لأفريقيا
الخلاصة..
جولة السيسي الآسيوية تقول بوضوح: مصر لا تبحث عن أسواق جديدة فقط، بل تبحث عن مكان جديد في خريطة إلاقتصاد العالمي.
مكان لا نستورد فيه التكنولوجيا، بل نصنعها. ولا نصدر فيه المواد الخام، بل نصدر المنتج النهائي. ولا نراقب فيه صراعات الخليج من بعيد، بل نشارك في صياغة حلولها من جاكرتا.






