«The End of Oak Street».. ديناصورات تقتحم الحي وتختبر سحر المغامرة
المساء العربي - مريم مصطفى

يأخذ فيلم The End of Oak Street المشاهد إلى مغامرة غير تقليدية، تبدأ من حي سكني أمريكي هادئ في عام 1982،«The End of Oak Street».. ديناصورات تقتحم الحي وتختبر سحر المغامرة
قبل أن ينقلب كل شيء رأسًا على عقب عندما ينتقل الحي بالكامل إلى زمن الديناصورات إثر حدث كوني غامض.
الفيلم من تأليف وإخراج ديفيد روبرت ميتشيل، ويشارك في إنتاجه جاي. جاي. أبرامز،
بينما يتصدر بطولته كل من آن هاثاواي وإيوان مكريجور،
في محاولة للمزج بين أجواء الرعب والمغامرة والكوميديا العائلية.
من ضاحية هادئة إلى ساحة للمطاردة

تتمثل أبرز نقاط قوة الفيلم في المفارقة التي يصنعها بين عالمين متناقضين؛
فالمنازل والحدائق والسيارات والشوارع التي اعتاد سكان الحي رؤيتها يوميًا تتحول فجأة إلى أماكن خطرة مع ظهور الديناصورات.

ويمنح هذا التصور الفيلم فرصة لصناعة مشاهد مختلفة،
خصوصًا عندما تظهر المخلوقات الضخمة وسط بيئة سكنية مألوفة،
بدلًا من وضعها في الغابات أو المساحات المفتوحة المعتادة في أفلام الديناصورات.
لكن هذه الفكرة القوية لا يستغلها السيناريو دائمًا بالشكل الكافي،
إذ تتكرر أنماط المطاردة والاختباء، دون أن تحمل كل مواجهة تطورًا جديدًا في الأحداث أو الشخصيات.
هاثاواي ومكريجور.. نقطة قوة

تقدم آن هاثاواي شخصية أم تحاول حماية أسرتها وسط كارثة غير مفهومة،
وتنجح في إظهار مزيج من الخوف والقوة والمسؤولية،
بينما يمنح إيوان مكريجور الفيلم مساحة من الكوميديا الهادئة التي تخفف من أجوائه المتوترة.
كما تبدو الكيمياء بين النجمين من العناصر التي تمنح الأسرة مصداقية أكبر،
خصوصًا في اللحظات التي يتعين عليهما فيها التعامل مع الخطر واتخاذ قرارات سريعة لحماية أطفالهما.
بين الرعب والكوميديا

لا يلتزم الفيلم بنبرة واحدة، فهو ينتقل بين الرعب والمغامرة والكوميديا،
في محاولة لاستعادة روح أفلام المغامرات العائلية الكلاسيكية.
ورغم أن هذا المزج يمنح العمل بعض اللحظات الممتعة،
فإنه لا ينجح دائمًا في تحقيق التوازن المطلوب، إذ تأتي بعض المواقف الكوميدية في أوقات تقلل من تأثير المشاهد الخطرة،
بينما تمر بعض اللحظات المرعبة بسرعة أكبر مما ينبغي.
مؤثرات بصرية تعيد الديناصورات إلى الشوارع

تعد المؤثرات البصرية من أبرز عناصر الجذب في The End of Oak Street،
حيث تظهر الديناصورات داخل تفاصيل الحي بصورة تجعل وجودها أكثر واقعية.
ويستفيد الفيلم أيضًا من التصميم الصوتي في زيادة الإحساس بالخطر،
خاصة مع أصوات الخطوات الثقيلة واهتزازات المنازل والأصوات المفاجئة القادمة من خارج الكادر،
وهو ما يجعل المشاهد يشعر بوجود الديناصورات حتى قبل ظهورها.
سبيلبرج حاضر.. لكن أين الهوية الجديدة؟

يحمل الفيلم تأثيرًا واضحًا من سينما المغامرة والخيال التي ارتبطت بأفلام ستيفن سبيلبرج،
خصوصًا الأعمال التي قدمت مزيجًا من الخيال والخطر والعائلة.
وتظهر هذه التأثيرات في أجواء العمل وطريقة تقديم الأسرة والمخلوقات،
لكن الاعتماد الكبير على الحنين إلى سينما الثمانينيات والتسعينيات يجعل الفيلم أحيانًا أقرب إلى استعادة ذكريات أفلام قديمة بدلًا من تقديم تجربة جديدة بالكامل.
ثغرات تضعف التجربة

مع تقدم الأحداث، تظهر بعض المشكلات في منطق الشخصيات وتطور الحبكة،
خاصة أن بعض القرارات تبدو مصممة لخدمة المشهد التالي أكثر من كونها نابعة من طبيعة الشخصيات أو الظروف المحيطة بها.
كما يظل غياب تفسير واضح للكارثة أحد أبرز الأسئلة التي يتركها الفيلم دون إجابة كافية، بداية من كيفية ظهور الديناصورات،
وصولًا إلى السبب الذي أدى إلى انتقال حي سكني كامل إلى زمن مختلف.
وفي النهاية، يملك The End of Oak Street فكرة قادرة على جذب الجمهور،
إلى جانب أداء جيد من بطليه ومؤثرات بصرية تمنح الديناصورات حضورًا مقنعًا،
لكنه لا يستثمر كل الإمكانات التي تحملها فكرته الأساسية.
ويبدو الفيلم في النهاية محاولة لاستعادة متعة أفلام المغامرات الكلاسيكية،
إلا أن الحنين وحده لا يكفي لصناعة تجربة تضاهي الأعمال التي يستلهمها، ليبقى السؤال مفتوحًا
هل يستطيع هذا الفيلم بالفعل إعادة سحر سينما الديناصورات، أم أنه مجرد رحلة جديدة إلى ذكريات الماضي؟




